ترمب يقر اتفاقاً نووياً مدنياً مع السعودية

2026.07.22 - 08:29
Facebook Share
طباعة

أقرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بحسب مسؤولين أمريكيين، اتفاقية للتعاون النووي المدني مع المملكة العربية السعودية، في خطوة تمثل تحولًا مهمًا في مسار التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وتمهد لإطلاق برنامج نووي مدني سعودي بمشاركة شركات أمريكية، مع فتح المجال لدراسة إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة في إطار تعاون فني وقانوني مشترك.

 

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدرين مطلعين أن الرئيس الأمريكي منح موافقته الرسمية على الاتفاقية، مرجحين الإعلان عنها خلال وقت مبكر من الأربعاء، رغم عدم صدور تأكيد رسمي من واشنطن أو الرياض حتى الآن.

 

وبحسب مسؤولين أمريكيين تحدثوا لصحيفة وول ستريت جورنال، تمتد الاتفاقية لمدة 30 عامًا، وتشمل مشاركة شركات أمريكية في تطوير البنية التحتية للبرنامج النووي المدني السعودي، إلى جانب التعاون في مجالات التكنولوجيا النووية وإنتاج الطاقة.

 

كما تتيح الاتفاقية إجراء دراسات أمريكية سعودية مشتركة بشأن إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة، وهو بند يُعد من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطه بقضايا الحد من الانتشار النووي.

 

وأفادت وكالة رويترز بأن إدارة ترمب تستعد لإحالة الاتفاقية إلى الكونغرس خلال الأيام المقبلة، لبدء الإجراءات التشريعية المنصوص عليها في القانون الأمريكي.

 

سيُعرض الاتفاق على المشرعين ضمن ما يعرف بـ "اتفاقية المادة 123" الواردة في قانون الطاقة الذرية الأمريكي الصادر عام 1954، والتي تنظم التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، وتضع الضوابط القانونية لنقل التكنولوجيا والخبرات النووية.

 

وتحمل الوثيقة توقيع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، كما تحدد الإطار القانوني لتعاون المؤسسات الحكومية والشركات الأمريكية مع الجهات السعودية في تطوير صناعة الطاقة النووية المدنية، باستثمارات تصل إلى مليارات الدولارات.

 

بمجرد إحالة الاتفاقية إلى الكونغرس، تبدأ فترة مراجعة تمتد نحو 90 يومًا من الجلسات المتواصلة، يحق خلالها للمشرعين الاعتراض عليها، فيما يتطلب تعطيلها إصدار تشريع مشترك والحصول على أغلبية الثلثين لتجاوز أي حق نقض رئاسي.

 

وأوضح وزير الطاقة الأمريكي في وقت سابق أن الصيغة الأولية للاتفاقية لا تتضمن التزامًا أمريكيًا بنقل تقنيات تخصيب اليورانيوم إلى السعودية، مؤكدًا التزامها الكامل بمعايير منع الانتشار النووي المنصوص عليها في قانون الطاقة الذرية الأمريكي، والتي تُعد من بين الأكثر تشددًا عالميًا.

 

في المقابل، أوضح أحد المصادر التي تحدثت إلى رويترز أن الاتفاقية توفر أساسًا قانونيًا للتعاون في دورة الوقود النووي، بما يشمل أنشطة تخصيب اليورانيوم، لكنها لا تفرض على الولايات المتحدة نقل التكنولوجيا أو المعدات المرتبطة بهذه العمليات إلى المملكة.

 

ويأتي هذا التطور بعد سنوات من المباحثات التي قادتها إدارتا دونالد ترمب وجو بايدن للتوصل إلى اتفاق نووي مدني مع السعودية، يتيح لواشنطن المشاركة في تطوير قطاع الطاقة النووية السعودي، ويعزز حضور الشركات الأمريكية في هذا المجال.

 

كما سبق لوزير الطاقة الأمريكي أن زار المملكة العام الماضي، حيث أجرى مباحثات مع نظيره السعودي تناولت تطوير صناعة الطاقة النووية التجارية، في إطار مساعٍ لتوسيع التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين.

 

ويمثل الاتفاق، في حال استكمال إجراءاته التشريعية، أحد أبرز مشاريع التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والرياض، مع توقعات بأن يسهم في دعم خطط السعودية لتنويع مصادر الطاقة، وتطوير قطاعها النووي المدني، مع استمرار الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن تداعياته على ملف منع الانتشار النووي.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 4

Lire aussi