أزمة المياه تدفع مصر لتوسيع خياراتها الداخلية والإقليمية المتاحة

2026.07.21 - 08:25
Facebook Share
طباعة

 تواجه مصر تحديات متزايدة في ملف الأمن المائي، مع استمرار الضغوط الناتجة عن محدودية الموارد المائية، والنمو السكاني، وتطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بتغيرات المناخ. ورغم تأكيد مختصين أن معدلات الأمطار في الهضبة الاستوائية لا تزال ضمن المستويات الطبيعية، فإن الاعتماد المصري الأكبر يبقى على المياه القادمة من الهضبة الإثيوبية، التي تمثل المصدر الرئيسي لتدفقات نهر النيل.

 

وتبلغ حصة مصر السنوية من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب وفقا لاتفاقية عام 1959، إلا أن هذه الكمية لم تعد تلبي الاحتياجات الحالية، مع ارتفاع عدد السكان بشكل كبير. وانخفض نصيب الفرد من المياه من نحو ألفي متر مكعب سنويا في سبعينيات القرن الماضي إلى نحو 490 مترا مكعبا عام 2025، وهو مستوى يقل كثيرا عن حد الفقر المائي العالمي.

 

وتشير التقديرات إلى أن احتياجات مصر المائية تبلغ نحو 114 مليار متر مكعب سنويا، في حين لا يتجاوز إجمالي الموارد المتاحة نحو 80 مليار متر مكعب، ما يترك فجوة تقدر بنحو 35 مليار متر مكعب يتم التعامل معها عبر إعادة استخدام المياه وتحلية مياه البحر والاستفادة من المياه الجوفية ومياه الأمطار.

 

الخلاف مع إثيوبيا

تعد العلاقات المائية مع إثيوبيا أحد أبرز التحديات أمام القاهرة، خاصة بعد توقيع عدد من دول حوض النيل على اتفاقية عنتيبي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2024، وتطرح إطارا مختلفا لإدارة مياه النهر مقارنة بالاتفاقيات السابقة.

كما يمثل سد النهضة محور الخلاف الرئيسي بين البلدين، بعد أن نفذت إثيوبيا عمليات البناء والملء بصورة منفردة، في حين لم تسفر جولات التفاوض الممتدة لسنوات عن اتفاق نهائي ينظم تشغيل السد ويضمن مصالح جميع الأطراف.

 

تحركات إقليمية

بالتوازي مع الملف المائي، عززت مصر تحركاتها الإقليمية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في ظل مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري عقب توقيعها اتفاقا مع إقليم أرض الصومال مطلع عام 2024.

وركزت القاهرة على توثيق التعاون مع الصومال وجيبوتي، إضافة إلى التنسيق مع السعودية وإريتريا وعدد من الدول الإقليمية، بهدف دعم استقرار البحر الأحمر وحماية الملاحة الدولية، مع استمرار دعم وحدة الأراضي الصومالية ورفض أي خطوات قد تؤثر على توازنات المنطقة.

 

مشاريع داخلية لتوفير المياه

وفي الداخل، توسع مصر برامجها لزيادة الموارد المائية وترشيد الاستهلاك، إذ تمتلك حاليا 129 محطة لتحلية مياه البحر تنتج نحو 1.41 مليون متر مكعب يوميا، إلى جانب 621 محطة لمعالجة مياه الصرف توفر قرابة 19 مليون متر مكعب يوميا، من أبرزها محطات بحر البقر والجبل الأصفر وأبو رواش والمحسمة.

كما تنفذ الدولة برامج لتحديث أنظمة الري والتحول إلى الري الحديث بدلا من الري بالغمر، مع تقليص زراعة المحاصيل الأكثر استهلاكا للمياه، وتعزيز الاستفادة من المياه الجوفية التي توفر نحو 7.2 مليارات متر مكعب سنويا، إضافة إلى استغلال مياه الأمطار في المناطق المناسبة.

وتؤكد هذه الإجراءات توجه مصر نحو تنويع مصادر المياه وتقليل الاعتماد على نهر النيل وحده، في محاولة للحد من آثار العجز المائي المتوقع خلال السنوات المقبلة، مع استمرار التحركات الدبلوماسية والإقليمية المرتبطة بملف مياه النيل وسد النهضة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 4