الصين تستقطب العلماء وتنافس الهيمنة الأمريكية على البحث العلمي

2026.07.21 - 08:17
Facebook Share
طباعة

 يشهد قطاع البحث العلمي تحولات متسارعة مع انتقال عدد متزايد من العلماء البارزين من الولايات المتحدة إلى الصين، في مؤشر يعكس تغيراً في خريطة المنافسة العالمية على استقطاب الكفاءات. ومن أبرز هذه الخطوات انتقال عالم الكيمياء عمر ياغي، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي إلى جامعة تسينغهوا في بكين، حيث سيقود معهداً متخصصاً في الذكاء الاصطناعي والكيمياء وعلوم المواد، ضمن مشروع يهدف إلى تسريع اكتشاف المواد الجديدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

ويأتي هذا الانتقال في ظل بيئة بحثية تشهد تغيرات داخل الولايات المتحدة، بعد تقليص تمويل عدد من البرامج العلمية وتزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الدعم الحكومي للمؤسسات البحثية، وهو ما دفع عدداً من العلماء إلى البحث عن فرص توفر استقراراً وتمويلاً طويل الأمد.

 

في المقابل، كثفت الصين استثماراتها في البحث العلمي، ورفعت الإنفاق على التطوير والابتكار بمعدلات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، مع إطلاق برامج لاستقطاب الباحثين من مختلف أنحاء العالم عبر رواتب تنافسية، وتمويل للمختبرات، وتسهيلات للإقامة والعمل، إضافة إلى منح العلماء حرية أوسع في تأسيس مراكز بحثية جديدة.

 

وتشير مؤشرات دولية إلى تقدم الصين في الإنتاج العلمي عالي الجودة، بعدما تصدرت تصنيف "نيتشر" للأبحاث المنشورة في أبرز المجلات العلمية، متجاوزة الولايات المتحدة في عدد الدراسات ذات التأثير المرتفع، كما احتلت جامعات صينية مراكز متقدمة في تصنيفات عالمية تعتمد على جودة الأبحاث والاستشهادات العلمية.

 

ويرى متخصصون أن هذا التفوق لم يتحقق نتيجة تراجع الجامعات الأمريكية في الإنتاج العلمي، بل بسبب النمو السريع الذي حققته المؤسسات الصينية في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا، مدعوماً بزيادة أعداد الباحثين والخريجين، وارتفاع الإنفاق على البحث والتطوير.

 

ورغم استمرار تفوق الولايات المتحدة في بعض مجالات البحث الأساسي والاكتشافات العلمية، فإنها تواجه تحديات تتعلق بتمويل المشاريع طويلة الأجل، إضافة إلى تراجع استقطاب الباحثين الأجانب نتيجة تشديد إجراءات التأشيرات، وهو ما انعكس على رغبة عدد متزايد من العلماء في الانتقال إلى أوروبا أو الصين.

 

وتظهر استطلاعات للرأي أن نسبة كبيرة من الباحثين العاملين في الولايات المتحدة باتوا يفكرون في مغادرتها، في وقت سارعت فيه دول عدة إلى إطلاق برامج لجذب الكفاءات العلمية، بينما عززت الصين سياساتها لاستقطاب الخبرات الدولية وتسهيل انتقالها.

 

ويحذر باحثون أيضاً من تحديات داخلية أخرى تواجه المنظومة العلمية الأمريكية، من بينها تراجع مستويات التحصيل في الرياضيات والعلوم بين الطلاب، وانخفاض الإقبال على المهن البحثية، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الاهتمام بالتخصصات العلمية، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على ريادتها العلمية مستقبلاً.

 

في المقابل، تواصل الصين تنفيذ استراتيجية طويلة المدى تعتبر البحث العلمي والابتكار ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، مع التركيز على تحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات صناعية وتجارية، الأمر الذي يعزز مكانتها كمنافس رئيسي في سباق العلوم العالمي، بينما تبقى المنافسة مفتوحة بين أكبر قوتين علميتين في العالم خلال السنوات المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 5 + 4