حسابات التصعيد تحدد أهداف واشنطن وردود إيران العسكرية

2026.07.21 - 08:07
Facebook Share
طباعة

 عاد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران بعد انهيار مذكرة التفاهم التي أنهت جولة قتال سابقة استمرت أربعين يوماً، وذلك عقب تبادل الاتهامات بشأن خرق الاتفاق بعد هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز. ومع استئناف الضربات الأمريكية داخل إيران، برزت ملاحظة لافتة تمثلت في تركيز العمليات على مواقع عسكرية ومنشآت جنوب البلاد، مع تجنب استهداف العاصمة طهران، بينما واصلت إيران الرد عبر استهداف قواعد أمريكية في المنطقة دون توجيه هجمات مباشرة إلى الأسطول الأمريكي.

 

ويرى باحثون أن اختلاف الأهداف الأمريكية يفسر هذا التحول. ففي الجولة السابقة ارتبطت العمليات بأهداف واسعة شملت ممارسة أقصى الضغوط على القيادة الإيرانية، بينما يقتصر الهدف الحالي على تقليص القدرات العسكرية التي تهدد القوات الأمريكية وحركة الملاحة وإمدادات الطاقة، إضافة إلى تقليص النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، لذلك لا يمثل استهداف العاصمة أولوية في المرحلة الحالية.

 

ويعتبر محللون أن طبيعة المواجهة الحالية لا ترقى إلى حرب شاملة، بل تندرج ضمن اشتباكات عسكرية محسوبة تخضع لقواعد اشتباك واضحة، وهو ما يسمح للطرفين بالحفاظ على سقف معين من التصعيد وتجنب خطوات قد تؤدي إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

 

ويشير خبراء إلى أن الولايات المتحدة ركزت عملياتها على الرادارات ومنصات الصواريخ ومستودعات الأسلحة والموانئ والمنشآت اللوجستية في الجنوب الإيراني، قبل توسيع الضربات لتشمل طرق الإمداد ومناطق إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة والحدود التي تستخدم في نقل الأسلحة إلى حلفاء إيران في العراق وسوريا وحزب الله في لبنان، إلى جانب استهداف مناطق ذات أهمية اقتصادية ونفطية.

 

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في هذه العمليات، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله ممراً حيوياً للاقتصاد الدولي ولحركة الأسطول الأمريكي في الخليج، وهو ما يدفع واشنطن إلى إعطاء أولوية لتأمين الملاحة وتقليص قدرة إيران على تهديد السفن أو إغلاق المضيق.

 

كما يرى محللون أن تجنب استهداف طهران يرتبط أيضاً بحسابات سياسية، إذ إن الولايات المتحدة لا تعلن حالياً سعيها لإسقاط النظام الإيراني، بل تركز على إضعاف قدراته العسكرية وإبقائه تحت ضغط متواصل، مع ترك المجال مفتوحاً لأي ترتيبات سياسية مستقبلية.

 

في المقابل، تواصل إيران استهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة باعتبارها مصدر العمليات العسكرية ضدها، بينما تتجنب مهاجمة الأسطول الأمريكي بصورة مباشرة. ويعزو خبراء ذلك إلى أن استهداف حاملة طائرات أو قطعة بحرية أمريكية كبرى قد يدفع واشنطن إلى رد واسع يفتح الباب أمام تدخل دولي أكبر ويغير طبيعة الصراع بالكامل، وهو سيناريو تحاول طهران تفاديه.

 

ويرى مراقبون أن إيران تعتمد أيضاً على البعد الجغرافي، إذ لا تملك إمكانية استهداف الأراضي الأمريكية مباشرة، لذلك توجه ضرباتها إلى القواعد العسكرية المنتشرة في الشرق الأوسط، في محاولة لرفع كلفة العمليات الأمريكية وإيصال رسالة إلى الدول المستضيفة لهذه القواعد بأن استمرار المواجهة ستكون له انعكاسات على أمن المنطقة.

 

وفي الوقت نفسه، تسعى طهران إلى إظهار استمرار قدرتها العسكرية والحفاظ على أوراق تفاوضية يمكن استخدامها في أي مفاوضات مقبلة، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة مع ارتفاع الخسائر البشرية وتراجع التأييد الشعبي لاستمرار العمليات العسكرية، وهو ما يجعل الطرفين حريصين على إبقاء التصعيد ضمن حدود تمنع انزلاقه إلى حرب شاملة، رغم بقاء احتمال اتساع المواجهة قائماً إذا فشلت الجهود السياسية في احتواء الأزمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 4