السعودية ترد على حظر أنصار الله للملاحة

2026.07.21 - 07:59
Facebook Share
طباعة

 أكدت السعودية استمرار تدفق المواد الغذائية والمساعدات إلى اليمن، مع مواصلة منع دخول الأسلحة والذخائر، وذلك رداً على إعلان جماعة أنصار الله فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالمملكة. وشددت الرياض على أن إجراءاتها تميز بين الدعم الإنساني والإجراءات الأمنية، نافية الاتهامات بفرض حصار على اليمن.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها لإعلان أنصار الله، مؤكدة أن المملكة ستتخذ ما يلزم لحماية سفنها بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. كما دعت المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن والقرار 2722 الخاص بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وأكدت الرياض أنها واصلت خلال السنوات الماضية دعم الحكومة اليمنية عبر مشاريع تنموية، ودعم الموازنة، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء. وأضافت أن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى استقبلت خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من 300 سفينة محملة بالغذاء والوقود ومواد البناء والبضائع، مع استمرار منع تهريب الأسلحة والذخائر إلى اليمن.

 

أنصار الله يعلنون حظر الملاحة

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، معتبراً أن القرار يأتي رداً على ما وصفه بحصار الموانئ والمطارات اليمنية، ضمن ما سماه "معادلة الحصار بالحصار".

وأوضح أن القرار يدخل حيز التنفيذ فور إعلانه، مؤكداً جاهزية الجماعة للتعامل مع أي تصعيد، ومشيراً إلى أن أي تحرك عسكري سعودي سيقابل برد مماثل، بحسب تعبيره.

 

غموض حول آلية التنفيذ

أثار الإعلان مخاوف من انتقال التوتر إلى البحر الأحمر، لكنه لم يتضمن إعلاناً بإغلاق باب المندب أو فرض حظر شامل على الملاحة الدولية.

كما لم يحدد البيان السفن التي يشملها القرار، سواء كانت السفن التي ترفع العلم السعودي أو المملوكة لشركات سعودية أو المتجهة إلى موانئ المملكة أو الناقلة لنفطها، ولم يوضح أيضاً طبيعة تنفيذ الحظر أو نطاقه الجغرافي أو مدته.

ويرى مراقبون أن هذا الغموض يترك الباب مفتوحاً أمام عدة سيناريوهات، تبدأ بإرباك شركات الشحن، وقد تتطور لاحقاً إلى استهداف سفن إذا قررت الجماعة تنفيذ تهديداتها.

 

التصعيد بدأ من مطار صنعاء

بدأت موجة التصعيد الحالية بعد وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء مطلع يوليو، وهو ما اعتبرته جماعة أنصار الله خطوة لكسر القيود المفروضة على المطار، بينما وصفته الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بأنه انتهاك للسيادة.

وفي 13 يوليو أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، في حين حملت جماعة أنصار الله السعودية مسؤولية العملية، قبل أن تعلن استهداف مطار أبها، في أول هجوم تتبناه ضد المملكة منذ بدء التهدئة غير الرسمية عام 2022.

 

باب المندب في قلب الأزمة

اكتسب باب المندب أهمية متزايدة بالنسبة للسعودية بعد توسع الاعتماد على خط أنابيب الشرق-الغرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

وأعلنت أرامكو أن الخط وصل خلال الربع الأول من عام 2026 إلى طاقته القصوى البالغة سبعة ملايين برميل يومياً، فيما أشارت بيانات نقلتها رويترز إلى تحويل أكثر من 70 بالمئة من صادرات النفط السعودية إلى ميناء ينبع، بمتوسط يقارب أربعة ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الأخيرة.

ويمثل باب المندب ممراً رئيسياً للصادرات المتجهة نحو الأسواق الآسيوية، في حين تتجه الشحنات المخصصة لأوروبا عبر قناة السويس، ما يجعل أي اضطراب في المضيق مؤثراً على جزء مهم من صادرات المملكة وأسواق الطاقة العالمية.

 

أبعاد إقليمية وسيناريوهات محتملة

قدمت جماعة أنصار الله قرارها باعتباره رداً على القيود المفروضة على المطارات والموانئ اليمنية، إلا أن مراقبين يرون أن الخطوة تتقاطع أيضاً مع التوترات الإقليمية، في ظل تقارير تحدثت عن استعدادات لإغلاق البحر الأحمر إذا اتسعت دائرة المواجهة في المنطقة.

ويرى محللون أن السيناريو الأقل تصعيداً يتمثل في الاكتفاء بإرباك حركة الشحن من خلال التهديدات، بينما قد يتطور الأمر إلى إصدار تحذيرات للسفن أو استهداف ناقلات مرتبطة بالسعودية، وربما توسيع نطاق العمليات لتشمل موانئ أو منشآت نفطية إذا تصاعدت المواجهة.

ويبقى مستقبل الأزمة مرتبطاً بما إذا كانت جماعة أنصار الله ستنتقل من إعلان الحظر إلى تنفيذه عملياً، وهو ما سيحدد تأثير التطورات على الملاحة في البحر الأحمر وحركة التجارة الدولية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 10