حذرت مصر من انزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية شاملة، مؤكدة أن استمرار التصعيد العسكري لن يخدم أي طرف، وأن تداعيات أي مواجهة واسعة ستطال جميع دول المنطقة دون استثناء، في وقت تكثف فيه القاهرة تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع توسعها.
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة خارجية موزمبيق في العاصمة الإدارية الجديدة، إن مصر تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين، بهدف خفض التوترات ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.
وأكد أن اندلاع حرب شاملة في المنطقة "سيجعل الجميع خاسرًا"، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف التصعيد وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المسار السياسي، باعتباره السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات.
وأوضح عبد العاطي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع تطورات الأوضاع بصورة مستمرة، ووجّه بمواصلة التنسيق مع مختلف الأطراف المؤثرة، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار التشاور مع دول الخليج والأردن، في إطار الجهود الرامية إلى احتواء التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما جدد وزير الخارجية إدانة مصر للاعتداءات التي تتعرض لها بعض دول المنطقة، مؤكدًا أنه "لا يوجد أي مبرر" لهذه الهجمات، وأنها تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن القاهرة تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف لدعم جهود التهدئة، لافتًا إلى وجود مقترحات مطروحة حاليًا تستهدف خفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، معربًا عن أمله في أن تفضي هذه التحركات إلى انفراجة سياسية تحول دون اتساع رقعة الصراع.
شدد عبد العاطي على ضرورة نبذ استخدام القوة المسلحة في تسوية النزاعات، مؤكدًا أن التجارب السابقة أثبتت أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمات، وزيادة معاناة المدنيين، وتعميق حالة عدم الاستقرار.
وأضاف أن المنطقة العربية والقارة الإفريقية تواجهان عددًا من النزاعات الممتدة، الأمر الذي يجعل الحوار والوسائل السلمية الخيار الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لدعم الحلول السياسية.
جاءت التصريحات المصرية في ظل استمرار التوترات الأمنية والعسكرية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من مخاوف متزايدة من توسع دائرة المواجهات إلى صراع إقليمي أوسع قد ينعكس على أمن الملاحة الدولية، وإمدادات الطاقة، وأسواق النفط، والاستقرار الاقتصادي العالمي.
خلال الأشهر الأخيرة، كثفت القاهرة تحركاتها الدبلوماسية واتصالاتها مع القوى الإقليمية والدولية، تأكيدًا لموقفها الداعي إلى تغليب الحلول السياسية ورفض توسيع دائرة الصراع، انطلاقًا من قناعتها بأن أي حرب شاملة لن يكون فيها منتصر، بل ستكون جميع الأطراف الخاسر الأكبر.