عاد ملف الأبنية المتضررة في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة، بعد انهيار جزء من مبنى سكني على أوتوستراد السيد هادي نصر الله، في حادثة لم تسفر عن إصابات بعدما تمكن السكان من إخلاء المبنى قبل دقائق من الانهيار.
وبحسب إفادات سكان، بدأت تشققات واضحة وأصوات تصدع تُسمع داخل المبنى قبيل الساعة الثالثة فجرا، قبل أن تتساقط كتل إسمنتية كبيرة، ما دفع العائلات إلى مغادرة شققها بشكل عاجل، وبعد وقت قصير انهار جزء واسع من المبنى، مقتصرا الضرر على الخسائر المادية وإغلاق الطريق.
المبنى تضرر خلال الحرب
وتعرض المبنى لأضرار خلال الغارات الإسرائيلية، بعدما أصابت إحدى الضربات إحدى طبقاته من دون أن يؤدي ذلك إلى انهياره الكامل، ما دفع عددا من السكان إلى العودة للإقامة فيه لاحقا، في ظل غياب بدائل سكنية وعدم تنفيذ أعمال ترميم أو تدعيم شاملة.
وعقب الحادثة، باشرت فرق الدفاع المدني الكشف الأولي على المبنى، مطالبة السكان بعدم العودة إليه إلى حين استكمال المعاينات الفنية وتقييم وضعه الإنشائي.
تضارب بشأن سلامة المبنى
وقالت إحدى سكان المبنى إن اتحاد بلديات الضاحية أجرى في وقت سابق كشفا فنيا، وأبلغ الأهالي بأن أساسات المبنى سليمة، وهو ما شجعهم على البقاء في منازلهم.
في المقابل، نفى رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام منح أي موافقة على العودة إلى الأبنية المتضررة، مؤكدا أن الاتحاد سيبلغ سكان المباني التي تحتاج إلى تدعيم بضرورة إخلائها.
وأوضح أن الاتحاد لا يمتلك صلاحية إلزام السكان بالمغادرة، خاصة في ظل غياب حلول تتعلق بتأمين مساكن بديلة أو بدل إيواء، وهو ما يتجاوز صلاحياته.
سكان يروون لحظات الانهيار
وقال أحد المستأجرين إنه انتقل إلى المبنى مطلع يوليو بعد نزوحه من جنوب لبنان، دون أن يكون على علم بحجم الأضرار الإنشائية التي لحقت به.
وأضاف أنه سمع أصواتا غير مألوفة قبل أن تبدأ أجزاء من المبنى بالتساقط، ما دفعه إلى مغادرة المكان مع أفراد أسرته، مؤكدا أنه لن يعود إلى الشقة بعد ما جرى.
كما أوضح أحد سكان المبنى المجاور أن السكان تلقوا في وقت سابق تطمينات بعدم وجود خطر مباشر، إلا أن اتساع التشققات دفعه إلى إبعاد ابنته عن غرفتها قبل لحظات من انهيار جزء من المبنى باتجاه الشارع.
وأشار إلى أن وقوع الحادثة في ذلك التوقيت حال دون وقوع خسائر بشرية كانت قد تكون كبيرة لو حدث الانهيار أثناء نوم السكان.
من جهته، قال أحد المستأجرين إن المبنى ظل يعاني من آثار الأضرار التي خلفتها الغارات، وإن أجزاء منه كانت تتساقط بصورة متكررة منذ انتهاء الحرب، دون تنفيذ أعمال تدعيم، معتبرا أن انهياره كان متوقعا.
وأضاف أن ثلاثة مبان متلاصقة تعتمد على أجزاء إنشائية متضررة، ما يزيد المخاوف من احتمال وقوع انهيارات جديدة.
ملف الأبنية المتضررة
وأعاد الحادث تسليط الضوء على ملف الأبنية المتضررة في الضاحية الجنوبية، الذي لا يزال دون معالجة شاملة منذ انتهاء الحرب.
وتشير معطيات متداولة إلى أن ما لا يقل عن 22 مبنى يحتاج إلى تدعيم عاجل لتجنب خطر الانهيار، فيما تقدر الكلفة الإجمالية للأعمال المطلوبة بنحو مليوني دولار.
وكان الملف قد أُحيل إلى رئاسة الحكومة والهيئة العليا للإغاثة قبل أكثر من شهر، إلا أن التمويل اللازم لم يؤمن حتى الآن، ما يترك عشرات العائلات أمام خيار البقاء في مبان مهددة بالانهيار أو مغادرتها من دون توفير بدائل سكنية.