2026.07.18 - 19:15
Facebook Share
طباعة

 يتزايد الجدل حول مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، وسط تحركات أوروبية لطرح بديل يتولى المهام الأمنية بعد انتهاء التفويض الأممي.

ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة ترتيبات أمنية مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، مع بقاء قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من المواقع جنوب لبنان، واستمرار الضغوط الدولية لتعزيز انتشار الجيش اللبناني في المنطقة.

 

مقترح ألماني لتشكيل قوة أوروبية

طرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول فكرة إنشاء قوة أوروبية تعمل في جنوب لبنان بتفويض من الاتحاد الأوروبي، بهدف منع حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.

وقال فاديفول إن على دول الاتحاد الأوروبي مناقشة آلية تضمن استمرار الاستقرار في جنوب لبنان بعد انتهاء عمل القوة الأممية، معتبرًا أن بعثة أوروبية يمكن أن تشكل مرحلة انتقالية تمنع أي فراغ أمني في المنطقة.

كما زعم الوزير الألماني أن القوة الأوروبية قد تهيئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، مع الحيلولة دون عودة حزب الله إلى الانتشار في المنطقة.

وسبق أن أكد فاديفول في تصريحات أخرى أن ألمانيا تعمل مع فرنسا على بلورة رؤية مشتركة بشأن مستقبل الوضع الأمني في لبنان، ضمن تحركات أوروبية أوسع تتعلق بالمنطقة.

 

دعم فرنسي وإيطالي للمبادرة

لا يقتصر الطرح على ألمانيا، إذ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني في وقت سابق أن باريس وروما تعملان على تشكيل ائتلاف متعدد الجنسيات يتولى المهمة بعد انتهاء تفويض اليونيفيل.

وتعد فرنسا وإيطاليا من أكبر الدول المساهمة في قوات اليونيفيل المنتشرة جنوب لبنان، كما تشارك ألمانيا بقيادة القوة البحرية التابعة للبعثة الدولية.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد طلب من ألمانيا، خلال فبراير/شباط الماضي، أن تؤدي دورًا رئيسيًا في أي ترتيبات أمنية جديدة بعد انتهاء مهمة القوة الأممية.

 

لماذا يجري الحديث عن قوة أوروبية؟

يرتبط طرح القوة الأوروبية بقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في أغسطس/آب 2025، والذي نص على إنهاء مهمة اليونيفيل بصورة نهائية مع نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026.

وأدى القرار إلى فتح باب البحث عن بدائل تمنع حدوث فراغ أمني في جنوب لبنان، خاصة مع استمرار التوتر على الحدود واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية.

وبذلك، فإن المقترحات الأوروبية لا تأتي لاستبدال قرار أممي قائم، وإنما للتعامل مع مرحلة ما بعد انتهاء مهمة البعثة الدولية.

 

كيف تختلف القوة الأوروبية عن اليونيفيل؟

رغم عدم الإعلان عن تصور نهائي لشكل القوة الأوروبية المقترحة، فإن المعطيات الحالية تشير إلى اختلافات واضحة بينها وبين اليونيفيل.

تعمل قوات اليونيفيل حاليًا بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي، وتستند إلى شرعية أممية، بينما تقتصر مهمتها على مراقبة تنفيذ القرار 1701، وتوثيق الانتهاكات، ومساندة الجيش اللبناني، من دون امتلاك صلاحيات قتالية لفرض تنفيذ القرارات بالقوة.

وتضم اليونيفيل نحو 7500 جندي ينتمون إلى قرابة خمسين دولة، ما يجعلها واحدة من أكبر بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

أما القوة الأوروبية المقترحة، فمن المتوقع أن تعمل بتفويض صادر عن الاتحاد الأوروبي فقط، وأن تتكون في معظمها من قوات أوروبية تتولى قيادتها دول الاتحاد.

كما تشير المقترحات الأولية إلى أن مهامها قد تتجاوز نطاق المراقبة، لتشمل تقديم الدعم المباشر للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والتدريب، والدعم اللوجستي، وتعزيز أمن الحدود والمرافئ والسواحل، إضافة إلى التعاون في المجالات الاستخباراتية.

 

عقبات سياسية وقانونية

يواجه المشروع الأوروبي عدة تحديات قبل أن يصبح قابلاً للتنفيذ.

أولى هذه العقبات تتمثل في ضرورة حصول المقترح على موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ يتطلب إنشاء أي بعثة أمنية جديدة إجماع الدول السبع والعشرين، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.

كما يحتاج المشروع إلى موافقة الحكومة اللبنانية، التي لا تزال تتمسك باستمرار أي وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة، باعتبارها الجهة المخولة بإدارة عمليات حفظ السلام.

وتبرز أيضًا مسألة الموقف الإسرائيلي، إذ سبق أن أبدت إسرائيل تحفظات على بعض المقترحات المتعلقة بدور فرنسا في أي قوة مستقبلية، ما قد يؤثر في شكل القوة الجديدة أو الدول المشاركة فيها.

 

لماذا يتجه المجتمع الدولي لإنهاء اليونيفيل؟

أقر مجلس الأمن تمديد ولاية قوات اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، مع اعتماد جدول زمني لإنهاء المهمة والانسحاب التدريجي، وذلك في قرار جاء وسط ضغوط أمريكية لإنهاء عمل البعثة.

وفي الوقت نفسه، تصاعدت خلال السنوات الأخيرة الانتقادات الموجهة إلى اليونيفيل من أطراف مختلفة.

فإسرائيل اتهمت القوة الدولية بعدم منع نشاط حزب الله في جنوب لبنان، بينما اعتبرت أطراف لبنانية أن البعثة لم تتمكن من وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة بحق الأراضي اللبنانية.

كما أعادت الاعتداءات التي تعرضت لها مواقع وعناصر اليونيفيل خلال الفترة الماضية طرح تساؤلات بشأن قدرة القوة على تنفيذ مهامها، وجدوى استمرارها بالشكل الحالي، وهو ما دفع بعض الدول إلى البحث عن ترتيبات أمنية بديلة لمرحلة ما بعد انتهاء التفويض الأممي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 7

Lire aussi