شهدت محافظتا درعا وإدلب وقفات احتجاجية تزامنًا مع مرور عام على أحداث يوليو/تموز 2025 في محافظة السويداء، طالب خلالها المشاركون بعودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، والكشف عن مصير المفقودين والمحتجزين الذين انقطعت أخبارهم منذ تلك الأحداث.
وجاءت التحركات بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للمواجهات التي شهدتها المحافظة، والتي أدت إلى موجات نزوح طالت عائلات من أبناء العشائر والطائفة الدرزية.
مطالب بعودة المهجرين
أكد مشاركون من أبناء العشائر خلال الوقفة التي أقيمت في ريف درعا أن هدف التحرك هو التمسك بحقهم في العودة إلى منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم داخل محافظة السويداء.
وقال عدد منهم إنهم يعدّون أنفسهم جزءًا من النسيج الاجتماعي للمحافظة، مشددين على أن وجودهم فيها يمتد لعقود طويلة، وأنهم يطالبون بالعودة إلى مناطقهم بعيدًا عن أي تمييز أو إقصاء.
كما دعا مشاركون إلى معالجة ملف المهجرين وفق القانون، والعمل على إنهاء آثار النزوح الذي استمر منذ صيف العام الماضي.
مطالب بالكشف عن المحتجزين
رفع المحتجون أيضًا مطالب تتعلق بالكشف عن مصير المحتجزين الذين فقد الاتصال بهم منذ أحداث يوليو/تموز 2025، داعين الجهات الرسمية إلى متابعة هذا الملف والعمل على إغلاقه.
وأكد عدد من المشاركين أن عائلاتهم لا تزال تجهل مصير أبنائها منذ نحو عام، مطالبين بإجراءات تكشف أماكن وجودهم أو توضح مصيرهم.
وشدد آخرون على ضرورة ترسيخ دولة القانون ورفض الطائفية، مؤكدين أهمية الحفاظ على العلاقات التاريخية التي جمعت أبناء العشائر والطائفة الدرزية في السويداء على مدى سنوات طويلة.
تهجير على مراحل
بدأت عمليات النزوح من محافظة السويداء في منتصف يوليو/تموز 2025، مع خروج أعداد من أبناء حي المقوس داخل مدينة السويداء، قبل أن تمتد لاحقًا إلى بقية العشائر عبر عمليات إجلاء نفذت بواسطة حافلات وبمشاركة الهلال الأحمر العربي السوري.
وفي يونيو/حزيران الماضي، شهدت المحافظة تجمعًا آخر شارك فيه مدنيون ومسلحون من بلدات وقرى ريف السويداء الغربي، للمطالبة بالسماح بعودة الأهالي إلى قراهم التي تنتشر فيها قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية.
وأكد محافظ السويداء مصطفى البكور حينها أن الجهات الحكومية مستعدة لاستقبال العائدين، مشددًا على أن العودة حق لجميع السكان.
وقفة في إدلب للمطالبة بالمفقودين
بالتوازي مع تحرك أبناء العشائر في درعا، نظم أهالٍ في محافظة إدلب وقفة احتجاجية للمطالبة بالكشف عن مصير المفقودين، وبينهم عناصر أمن فقد الاتصال بهم خلال أحداث السويداء.
وقالت عائلات مشاركة إن أبناءها انقطعت أخبارهم بعد نقل بعضهم إلى المستشفى الوطني في السويداء إثر إصابتهم، بينما أكدت أسر أخرى أنها لم تتمكن من الحصول على أي معلومات رغم محاولات البحث المستمرة.
كما أوضح مشاركون أن تحركهم يهدف إلى معرفة مصير ذويهم الذين دخلوا المحافظة خلال الأحداث، مطالبين بإطلاق سراح المحتجزين والكشف عن أماكن وجودهم.
دعوة أممية للإفراج عن المحتجزين
دعت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة الجماعات المسلحة في السويداء إلى الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفًا، واحترام الحقوق الأساسية للمدنيين.
وقالت اللجنة إن سكان المحافظة ما زالوا يواجهون تداعيات الأحداث التي شهدتها المنطقة، مؤكدة الحاجة إلى خطوات عملية لمعالجة الملفات الإنسانية وتحقيق العدالة للمتضررين.
استمرار الجمود في السويداء
رغم توقيع اتفاق خارطة الطريق الثلاثي بين سوريا والأردن والولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، عقب أحداث السويداء، لا تزال المحافظة تشهد حالة من الجمود الأمني والسياسي.
وتخضع أجزاء واسعة من المحافظة لسيطرة الحرس الوطني بقيادة حكمت الهجري، في وقت ما تزال فيه ملفات عودة المهجرين والمحتجزين وإعادة الاستقرار دون حلول نهائية، وسط استمرار مطالب الأهالي بإيجاد تسوية تضمن عودة السكان إلى مناطقهم ومعالجة آثار الأحداث.