كثفت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في إسرائيل، مع بدء ترتيبات لتمركز عشرات طائرات التزود بالوقود داخل قواعد جوية إسرائيلية، في خطوة تعكس تصاعد الاستعدادات لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تنسيق متزايد بين واشنطن وتل أبيب.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن طائرات التزود بالوقود التابعة للجيش الأميركي ستتمركز في قواعد جوية عسكرية داخل إسرائيل، بدلًا من استخدام مطار بن غوريون الدولي، موضحًا أن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع الولايات المتحدة لأسباب لوجستية وعملياتية، بهدف تسهيل انتشار القوات الأميركية من دون التأثير في حركة الطيران المدني، خاصة خلال ذروة موسم السفر الصيفي.
وأوضح أن القواعد الجوية الإسرائيلية استكملت استعداداتها لاستقبال عشرات الطائرات الأميركية الإضافية، بما يضمن دعم العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة مع الحفاظ على انسيابية الرحلات التجارية.
ونقل مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إيمانويل فابيان، عن الجيش الإسرائيلي أن الطائرات الإضافية التي سترسلها واشنطن ستتمركز في القواعد العسكرية، بدلًا من ركنها في مطار بن غوريون الذي يشهد ازدحامًا نتيجة وجود عدد كبير من الطائرات العسكرية الأميركية.
كانت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف قد حددت سقفًا لا يتجاوز 20 طائرة عسكرية أميركية داخل مطار بن غوريون، خشية أن يؤدي استمرار استخدامها لمساحات المطار إلى إلغاء رحلات مدنية وتعطيل حركة المسافرين خلال موسم الصيف.
وبحسب موقع "أكسيوس"، يوجد حاليًا نحو 30 طائرة أميركية للتزود بالوقود في مطار بن غوريون، وعدد مماثل في مطار رامون جنوب إسرائيل، فيما أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجانب الإسرائيلي بعزمها إرسال عشرات الطائرات الإضافية خلال الأيام المقبلة، تحسبًا لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
وأشار الموقع إلى أن انتشار هذا العدد الكبير من الطائرات أصبح قضية حساسة داخل إسرائيل، بعدما شغلت الطائرات العسكرية مساحات واسعة من المطار، بالتزامن مع عودة شركات الطيران إلى تشغيل رحلاتها وارتفاع حركة السفر عقب إعادة فتح المجال الجوي.
جاءت هذه التعزيزات بعد اجتماع عقده ترامب في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، استعرض خلاله خيارات عسكرية جديدة تتعلق بإيران، تضمنت توسيع الضربات لتشمل منشآت استراتيجية وبنى تحتية ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ووفق "أكسيوس"، تشمل الخيارات المطروحة استهداف محطات للطاقة، ومنشآت نووية إضافية، وموقع جبلي عميق تحت الأرض تعتقد واشنطن وتل أبيب أن طهران تستخدمه ضمن برنامجها النووي، من دون أن يكون قد اتُّخذ قرار نهائي بشأن تنفيذ هذه الخطط، رغم ترجيح مسؤولين أميركيين وإسرائيليين صدور قرار بالتصعيد خلال الأيام المقبلة.
تزامنت التحركات مع استمرار الضربات الأميركية على مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز والساحل الجنوبي لإيران، حيث استهدفت العمليات أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنصات صواريخ مضادة للسفن ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات بحرية تقول واشنطن إن طهران تستخدمها لتهديد الملاحة التجارية.
كما أعادت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، في إطار مساعٍ للسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز والضغط على طهران لوقف هجماتها ضد السفن والعودة إلى المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد ومواقع أميركية في عدد من دول المنطقة، ما أدى إلى رفع مستوى التأهب العسكري واتساع رقعة المواجهة.
تكتسب طائرات التزود بالوقود أهمية خاصة في العمليات بعيدة المدى، إذ تسمح للمقاتلات والقاذفات بالبقاء في الأجواء لفترات أطول، وقطع مسافات أكبر، وتنفيذ موجات متتالية من الضربات دون الحاجة إلى العودة للتزود بالوقود.
كما تمنح القوات الأميركية مرونة أكبر في تشغيل طائراتها انطلاقًا من قواعد متباعدة، وتحد من اعتمادها على المطارات القريبة من مناطق القتال، التي قد تتعرض لهجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة.
ويرى مراقبون أن نقل الطائرات إلى القواعد الجوية الإسرائيلية يعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة أكثر تقدمًا في بناء منظومة إسناد جوي قادرة على دعم عمليات عسكرية واسعة، سواء في محيط مضيق هرمز أو داخل العمق الإيراني، مع استمرار القرار النهائي بشأن توسيع الحملة العسكرية بيد الرئيس الأميركي، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.