صراع أراضي البجاع يعود إلى الواجهة بعد 50 عاماً

2026.07.18 - 14:44
Facebook Share
طباعة

عادت أزمة أراضي البجاع في ريف دمشق إلى الواجهة بعد توجيه إنذارات رسمية تطالب أصحاب المزارع والأراضي الزراعية بإخلاء ممتلكاتهم خلال 15 يومًا، تمهيدًا لتنفيذ مشروع "أبيات هيلز" الذي تطوره شركة "أبيات" السعودية للاستثمار والتطوير العقاري بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان.

 

وأثارت قرارات الإخلاء اعتراضات واسعة، في ظل تمسك المالكين بسندات الملكية الرسمية، ورفضهم تنفيذ استملاك يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، معتبرين أن المشروع يهدد مصادر رزق مئات العائلات.

 

وبحسب المعطيات، أبلغ مجلس بلدية صبورة أصحاب الأراضي بأن الإنذارات صدرت بناءً على توجيهات رسمية، بينما أوضحت وزارة الإسكان أن الملف أصبح لدى محافظة ريف دمشق، من دون إعلان أي تفاصيل بشأن التعويضات أو السكن البديل مع اقتراب انتهاء المهلة.

 

تعود إشارات الاستملاك إلى عامي 1975 و1978، إلا أن المشروع لم يُنفذ طوال العقود الماضية، بينما بقيت الأراضي في حيازة أصحابها الذين واصلوا استثمارها وزراعتها والإقامة فيها.

 

تضم المنطقة أشجار زيتون يتجاوز عمر بعضها 400 عام، إلى جانب بساتين الرمان والتين ومزارع الثروة الحيوانية، ما يجعلها من المناطق الزراعية المهمة في الغوطة الغربية.

 

وأكد أصحاب الأراضي امتلاكهم سندات طابو وتسلسلاً عقارياً يثبت حقوقهم، موضحين أنهم قدموا 720 طلبًا إلى محافظة ريف دمشق خلال العام وخمسة أشهر الماضية، مرفقة بوثائق الملكية والاعتراضات الرسمية، من دون تلقي رد حاسم.

 

وأشار مختصون إلى أن قرارات الاستملاك التي مضى عليها نحو 50 عامًا تستوجب المراجعة، خاصة أن المشروع الذي استندت إليه لم يُنفذ، بينما خُصص الاستملاك أساسًا لتحقيق النفع العام، وليس لتنفيذ مشاريع استثمارية وسكنية.

 

واعتبروا أن استمرار استثمار الأراضي طوال هذه السنوات يعزز المطالبة بإعادة تقييم القرار، لافتين إلى وجود توجه داخل مجلس الدولة لإعادة دراسة قرارات الاستملاك التي مضى عليها أكثر من 20 عامًا من دون تنفيذ.

 

حذروا من تداعيات المشروع على الغطاء النباتي في الغوطة الغربية، في ظل تراجع المساحات الخضراء في سوريا، داعين إلى نقل المشروع إلى موقع آخر أو إلغاء قرار الاستملاك.

 

وأكدوا أن القانون يتيح لأصحاب الأراضي اللجوء إلى القضاء الإداري ورفع دعوى أمام مجلس الدولة ضد المؤسسة العامة للإسكان ومحافظة ريف دمشق، مع طلب وقف تنفيذ قرارات الإخلاء إلى حين صدور حكم نهائي.

 

ويثير المشروع جدلًا بسبب طبيعته الاستثمارية، إذ تصل أسعار الوحدات السكنية في "أبيات هيلز" إلى نحو 280 ألف دولار، بينما يتراوح سعر المتر المربع بين 1000 و1150 دولارًا، ما يفتح باب التساؤلات حول مدى انطباق مفهوم النفع العام على المشروع، مع استمرار المطالب بإعادة النظر في قرارات الاستملاك وضمان حماية حقوق المالكين.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 3