إسرائيل تتحرك لاحتواء تراجع دعمها داخل الولايات المتحدة الأمريكية

2026.07.18 - 09:37
Facebook Share
طباعة

 تشهد إسرائيل حالة من القلق المتزايد إزاء تراجع مستوى الدعم السياسي والشعبي الذي تحظى به داخل الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى سياساتها من أوساط الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بحسب تقرير نشره موقع بوليتيكو.

وأوضح التقرير أن الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب جماعات الضغط والمنظمات اليهودية الداعمة لها في الولايات المتحدة، كثفت خلال الفترة الأخيرة تحركاتها السياسية والإعلامية في محاولة للحد من هذا التراجع واستعادة التأييد داخل واشنطن.

وتشمل هذه الجهود توسيع الاتصالات مع أعضاء الكونغرس، وزيادة الإنفاق السياسي، وتنظيم لقاءات وزيارات رفيعة المستوى، من بينها زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة.

 

تراجع الدعم يتجاوز الانقسام الحزبي

بحسب التقرير، تمر العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بمرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية منذ عقود، مع اتساع دائرة الانتقادات داخل المشهد السياسي الأمريكي.

ولم تعد المواقف المنتقدة لإسرائيل تقتصر على التيارات التقدمية أو المؤيدة للفلسطينيين، بل امتدت إلى شخصيات ودوائر داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وأشار التقرير إلى تصويت أكثر من مئة نائب ديمقراطي لصالح مشروع قرار يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، رغم أن المشروع لم يحظ بالموافقة النهائية.

كما أشار إلى تصريحات لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، اتهم فيها إسرائيل بمحاولة التأثير عليه عبر حملات إلكترونية على خلفية الخلافات المتعلقة بالسياسة تجاه إيران.

 

الحرب في غزة غيرت المزاج الأمريكي

يرى التقرير أن التحول في المواقف الأمريكية جاء نتيجة تراكم حالة من الاستياء تجاه السياسات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية في القطاع، إلى جانب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين، إضافة إلى التوتر مع إيران، أسهمت جميعها في تراجع التعاطف مع إسرائيل داخل الرأي العام الأمريكي.

وتظهر استطلاعات الرأي، بحسب التقرير، انخفاضاً في مستويات التأييد لإسرائيل، خاصة بين فئة الشباب الأمريكي، الذين باتوا أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين وأكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية.

 

تغير في مواقف الساسة الأمريكيين

انعكس هذا التحول الشعبي على مواقف عدد من المسؤولين والسياسيين الأمريكيين، الذين أصبحوا أكثر استعداداً لانتقاد الحكومة الإسرائيلية بشكل علني.

وأشار التقرير إلى تصريحات للنائب الديمقراطي رو خانا، قال فيها إن مستوطنين وجنوداً إسرائيليين احتجزوه خلال زيارة إلى الضفة الغربية.

كما استعرض التقرير تصريحات لرام إيمانويل، أحد الأسماء المطروحة للمنافسة على الرئاسة الأمريكية، حذر فيها من احتمال فرض عقوبات أمريكية على إسرائيل أو تقليص الدعم العسكري إذا استمرت أعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين.

 

تحركات سياسية وجماعات ضغط

في مواجهة هذه التطورات، كثفت إسرائيل نشاطها السياسي في الولايات المتحدة.

وشملت هذه التحركات زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى واشنطن، إضافة إلى لقاءات أجراها السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر مع أعضاء في الكونغرس من الحزبين، فضلاً عن تكثيف النشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي للدفاع عن المواقف الإسرائيلية.

كما تواصل منظمات يهودية أمريكية، من بينها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" والائتلاف اليهودي الجمهوري، توجيه مواردها المالية والسياسية لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل، والعمل على مواجهة المرشحين الذين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً لها.

 

تشكيك في جدوى حملات تحسين الصورة

رغم هذه الجهود، نقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين سابقين ومحللين سياسيين تشكيكهم في قدرة الحملات الإعلامية والسياسية على استعادة التأييد الأمريكي.

ويرى هؤلاء أن التحدي الأساسي لا يرتبط بضعف أدوات العلاقات العامة أو نشاط جماعات الضغط، وإنما بالسياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية.

وأضافوا أن أي تحسن في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة يتطلب مراجعة للسياسات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية، بدلاً من الاكتفاء بالحملات الإعلامية.

 

انقسامات داخل الداعمين لإسرائيل

أشار التقرير أيضاً إلى بروز خلافات داخل بعض المنظمات الأمريكية المؤيدة لإسرائيل، إذ بدأت شخصيات وجهات داعمة لها توجه انتقادات مباشرة لحكومة بنيامين نتنياهو.

وحذرت هذه الجهات من أن استمرار السياسات الحالية قد يؤدي إلى فقدان الدعم التقليدي الذي كانت إسرائيل تحظى به داخل الحزب الديمقراطي.

ووصفت منظمة "الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل" تصويت مجلس النواب بشأن المساعدات العسكرية بأنه "جرس إنذار"، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة بناء علاقاتها مع الديمقراطيين.

كما تناول التقرير ما أوردته مجلة "تايم" بشأن مزاعم عن حملة تأثير إسرائيلية استهدفت أنصار حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، وهي اتهامات نفتها وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وأشار إلى أن إسرائيل لجأت أيضاً إلى حملات إعلامية، من بينها إصدار السفير الإسرائيلي في واشنطن كتيباً للدفاع عن سياسات حكومته والرد على الانتقادات المرتبطة بالحرب في غزة.

 

مستقبل العلاقة مرهون بالتطورات السياسية

خلص التقرير إلى أن فرص استعادة إسرائيل لمستوى التأييد السابق داخل الولايات المتحدة تبدو محدودة على المدى القريب.

وأوضح أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل يزيد من تعقيد المشهد السياسي، ويؤثر في طبيعة الخطاب المتبادل بين الجانبين.

ويرى محللون أن جماعات الضغط والحكومة الإسرائيلية قد تتمكن من الحد من بعض الخسائر السياسية مؤقتاً، إلا أن أي تحول جوهري في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية سيظل مرتبطاً بتغييرات في السياسات الإسرائيلية، وبما قد تفرزه الانتخابات المقبلة من قيادة جديدة أو توجهات مختلفة تجاه القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 4