احتجاجات تونسية غاضبة بسبب الكهرباء وغياب قيس سعيّد

2026.07.18 - 09:11
Facebook Share
طباعة

شهدت عدة مدن تونسية احتجاجات على خلفية الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي والمياه، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات الموجهة للسلطات، مع مطالب بفتح تحقيق في أسباب الأزمة، وتساؤلات من أحزاب ونواب بشأن غياب الرئيس قيس سعيّد عن المشهد وعدم صدور أي توضيح رسمي من رئاسة الجمهورية أو الحكومة، خاصة بعد تسجيل وفيات وخسائر مادية نُسبت إلى الانقطاعات.

 

تشهد تونس منذ أيام انقطاعًا للتيار الكهربائي يستمر في بعض المناطق لنحو ثماني ساعات يوميًا، ضمن عمليات قطع دوري اتسعت تدريجيًا، وشملت الجمعة نحو 140 منطقة في مختلف أنحاء البلاد، بالتزامن مع موجة حر رفعت الطلب على الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة.

 

وأوضح مدير الشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، في تصريحات لإذاعة "موزاييك"، أن الشركة اضطرت إلى تطبيق نظام القطع الدوري المؤقت والمتناوب بين المناطق للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية ومنع انهيارها، في ظل الارتفاع الكبير في الاستهلاك.

 

ومساء الجمعة، خرج عشرات المحتجين في عدد من الأحياء الشعبية بالعاصمة تونس، إضافة إلى ولايات أريانة والقصرين وسوسة، احتجاجًا على استمرار انقطاع الكهرباء والمياه، بعد أيام من حالة احتقان شهدتها العاصمة ومدن أخرى بسبب اضطراب خدمات الكهرباء والإنترنت والمياه.

 

وتسببت الانقطاعات، بحسب تقارير محلية، في وفاة عدد من المرضى نتيجة توقف أجهزة الأكسجين، كما حذرت مصادر من تعرض بعض الأدوية للتلف داخل الصيدليات بسبب تعطل أنظمة التبريد. كذلك اشتكى عدد كبير من المواطنين من خسائر مادية لحقت بمنازلهم وأنشطتهم التجارية والفلاحية والحرفية والخدمية، مطالبين السلطات بتعويضهم عن الأضرار.

 

اعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه يمثل "إخلالًا جسيمًا" بحقوق المواطنين الأساسية وانتهاكًا لحقهم في الحياة والصحة، محملة السلطات المسؤولية القانونية والسياسية عن الأضرار الناتجة عنه، والتي شملت المساس بحقوق المواطنين وإلحاق خسائر اقتصادية وتهديد السلامة الجسدية والصحية. وطالبت الرابطة بفتح تحقيق عاجل ومستقل، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، وتعويض المتضررين، واتخاذ إجراءات تحول دون تكرار الأزمة.

 

من جانبه، أدان حزب العمال ما وصفه بحرمان المواطنين من أبسط حقوقهم، محملًا سلطة الرئيس قيس سعيّد مسؤولية العجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية، ومعربًا عن تضامنه مع المتضررين الذين طالت الأزمة صحتهم وأرزاقهم. ورأى الحزب أن الأزمة كان يمكن تجنبها عبر صيانة الشبكات الكهربائية والمائية والاستعداد لموجة الحر، بدل الانشغال، بحسب وصفه، بملاحقة المعارضين، معتبرًا أن الأوضاع في البلاد تزداد تأزمًا في ظل السياسات الحالية.

 

وفي البرلمان، استنكرت النائبة ماجدولين الورغي استمرار انقطاع الكهرباء، مشيرة إلى أنه تسبب في حرمان عشرات المرضى من العلاج، وطالبت بتطبيق مبدأ "التقسيم العادل" للقطع الدوري ليشمل رئاسة الجمهورية. كما دعا النائب عماد أولاد جبريل إلى فتح تحقيق لتحديد أسباب الأزمة، سواء كانت ناجمة عن نقص الصيانة أو ضعف التمويل أو سوء التصرف أو اجتماع هذه العوامل، مؤكدًا أن المواطنين بحاجة إلى بيانات فنية دقيقة وأرقام واضحة، وليس إلى تبريرات عامة.

 

بدورها، تساءلت النائبة فاطمة المسدي عن مكان الرئيس قيس سعيّد ودور الدولة في مواجهة ما وصفته بانهيار قطاع استراتيجي كالكهرباء، معتبرة أن إدارة الأزمات تتطلب مصارحة المواطنين وتحمل المسؤولية واتخاذ قرارات سريعة قبل تفاقم الأوضاع. وأضافت أن استمرار الانقطاعات يعطل عمل المستشفيات والمؤسسات الاقتصادية ويضر بمصالح المواطنين، مؤكدة أن الحكومة أخفقت في إدارة الملفات الحيوية، وأن التونسيين ينتظرون خطابًا رسميًا من رئيس الجمهورية يوضح حقيقة الوضع ويعرض حلولًا وجدولًا زمنيًا للإصلاح والمحاسبة.

 

كما كتبت الناشطة فايزة رحيم، زوجة السياسي المعتقل عصام الشابي، مطالبة بالكشف عن مكان رئيس الجمهورية، معتبرة أن من حق المواطنين الحصول على معلومات رسمية، خصوصًا في ظل انقطاع الكهرباء والمياه وغياب التواصل مع الرأي العام، مشيرة إلى أن الشائعات حول صحة الرئيس أصبحت أكثر انتشارًا من المعلومات الرسمية.

 

جاء ذلك وسط استمرار الجدل بشأن الحالة الصحية للرئيس قيس سعيّد، بعد غيابه عن الظهور العلني لنحو عشرة أيام، وتداول تقارير إعلامية، بينها تقرير لصحيفة إيطالية، تحدثت عن تعرضه لأزمة قلبية، دون أن تصدر الرئاسة أو الحكومة أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي تلك المعلومات.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 8