لماذا تركز إيران على مضيق هرمز بدلًا من إسرائيل؟

2026.07.18 - 09:08
Facebook Share
طباعة

يتجه الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة تتجاوز الضربات العسكرية المباشرة، مع تحول مضيق هرمز إلى محور المواجهة الرئيسي، بينما ترى تقديرات إسرائيلية أن إحجام طهران عن استهداف إسرائيل يرتبط بحسابات استراتيجية تهدف إلى إبقاء النزاع مع واشنطن، وتجنب توسيع الحرب بما يمنح تل أبيب دورًا مباشرًا فيها.

 

وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي، فإن الضربات الأميركية على إيران والحصار البحري المفروض على مضيق هرمز قد يستمران بالتوازي مع اتصالات غير مباشرة، قد تنتهي بموافقة طهران على إعادة فتح المضيق مقابل تخفيف محدود للعقوبات والعودة إلى طاولة المفاوضات.

 

شهد الأسبوع الجاري توسعًا في نطاق العمليات الأميركية، بعدما أطلقت مروحية أميركية، الأربعاء، صواريخ "هيلفاير" على ناقلة فارغة ترفع علم كوراساو وكانت متجهة إلى جزيرة خرج، عقب تجاهل طاقمها عدة تحذيرات، ما أدى إلى تعطيلها، وفق ما أعلنه الجيش الأميركي.

 

ويشير التقرير إلى أن هذه العملية، رغم محدوديتها، غيّرت قواعد الاشتباك، بعدما انتقلت واشنطن من استهداف البنية العسكرية الإيرانية إلى توجيه رسالة مباشرة للسفن التجارية، مفادها أن أي محاولة لكسر الحصار الأميركي قد تضعها ضمن أهداف العمليات.

 

ويكفي تعطيل سفينة واحدة لإرباك قطاع الملاحة بأكمله، مع ارتفاع كلفة التأمين، وتشديد المصارف شروط التمويل، وإعادة شركات الشحن تقييم المخاطر، بينما بدأت بعض الشركات تعتبر أن مرافقة البحرية الأميركية لم تعد كافية لضمان سلامة العبور.

 

كما أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فتح مضيق هرمز لا يعني بالضرورة عودة الملاحة إلى طبيعتها، لأن القرار النهائي يبقى بيد شركات النقل البحري التي ستحدد مدى استعدادها لاستئناف استخدام الممر.

 

كان ترامب قد اقترح، الإثنين، فرض رسم نسبته 20% على الشحنات العابرة للمضيق تحت الحماية الأميركية، قبل أن يتراجع عن الفكرة بعد يوم واحد، مفضلًا التركيز على صفقات واستثمارات مع دول الخليج، انطلاقًا من قناعته بأن توفير الأمن يجب أن يقابله مردود مالي، بينما ترى دول الخليج أنها تتحمل أصلًا كلفة الحرب من خلال ارتفاع أسعار التأمين، وتأخر الشحنات، وزيادة المخاطر.

 

تزامن الحصار البحري مع موجة جديدة من الضربات الأميركية استهدفت منظومات جنوب إيران المستخدمة في رصد السفن وتوجيه النيران، إلى جانب مواقع الدفاع الجوي، قبل أن تمتد لاحقًا إلى مناطق قريبة من طهران ومحافظة سمنان.

 

كما يناقش مسؤولون أميركيون توسيع بنك الأهداف ليشمل منشآت نووية تحت الأرض وجزيرة خرج، التي يمر عبرها جزء كبير من صادرات النفط الإيرانية، في خطوة تعكس انتقال الضغوط من حماية الملاحة إلى استهداف مصادر الدخل الرئيسية للنظام الإيراني، إلا أن هذا الخيار قد يفرض التزامًا عسكريًا أميركيًا أطول، ويزيد احتمالات الخسائر، بما قد يضع ترامب أمام حرب طالما تعهد بتجنبها.

 

وخلال الأشهر الماضية تبدلت أولويات الإدارة الأميركية أكثر من مرة؛ فبعد التركيز على البرنامج النووي والصواريخ الإيرانية، انتقلت إلى إضعاف النظام، ثم إلى البحث عن اتفاق مرحلي، بينما أصبح ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز اليوم الهدف الأكثر إلحاحًا، ما جعل تعريف "الانتصار" يتغير تبعًا لتطورات الميدان.

 

ورغم أن إعادة فتح المضيق قد تمنح ترامب مكسبًا سياسيًا، فإنها لا تحسم ملفات أخرى، من بينها مصير اليورانيوم المخصب، وحجم ما تبقى من منظومة الصواريخ الإيرانية، والمدة التي يحتاجها الحرس الثوري لإعادة بناء قدراته العسكرية.

 

تعتمد طهران، وفق القراءة الإسرائيلية، على استنزاف خصمها سياسيًا واقتصاديًا أكثر من البحث عن مواجهة عسكرية مباشرة، إذ يؤدي أي اضطراب في الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما تتحول أي خسائر أميركية إلى عامل ضغط داخل الولايات المتحدة، كما تنتقل كلفة الحرب إلى المستهلك الأميركي عبر زيادة أسعار الوقود.

 

ولا تحتاج إيران إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل، بل يكفيها جعل المرور أكثر خطورة وكلفة لإبعاد شركات الشحن، مستفيدة من تفاعل الأسواق مع التهديدات حتى قبل تنفيذها، إضافة إلى سعيها لإثبات أنها ما تزال لاعبًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية رغم الضربات التي تعرضت لها.

 

وفي المقابل، تتابع إسرائيل هذه التطورات بقلق، خشية أن يؤدي تركيز واشنطن على إعادة فتح مضيق هرمز إلى الاكتفاء بتسوية محدودة، بدل معالجة ملفات البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، وقدرات الحرس الثوري.

 

رغم تفضيل تل أبيب توسيع نطاق الأهداف الأميركية، فإنها تدرك أن انخراطها المباشر في الحرب سيمنح إيران ذريعة لاستئناف قصف العمق الإسرائيلي، كما سيساعد طهران على تصوير المواجهة باعتبارها حربًا ضد إسرائيل، وهو ما قد يحرج دول الخليج التي تدعم الولايات المتحدة لكنها لا ترغب في الظهور كشريك في حرب إسرائيلية.

 

ولا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تشير إلى أن ترامب طلب من إسرائيل المشاركة في الضربات، كما أن إبقاءها خارج المواجهة يقلص قدرة إيران على حشد التأييد الإقليمي، وهو ما يفسر أيضًا امتناعها عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل، لأن إشراكها سيعيد الصراع إلى الرواية التقليدية التي يفضلها النظام الإيراني، بدل أن يبقى نزاعًا تتحمل فيه طهران مسؤولية تهديد الملاحة والاقتصاد العالمي.

 

تخلص التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تنتهي باتفاق يُبرم بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية، بحيث تتواصل الضربات والحصار والمفاوضات غير المباشرة في وقت واحد، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف محدود للعقوبات واستئناف المحادثات، مع التحذير من أن أي تسوية تُبقي لإيران القدرة على تعطيل الملاحة مستقبلًا لن تكون سوى هدنة مؤقتة، لأن قيمة الاتفاقات في المنطقة ترتبط أيضًا بما ينجح كل طرف في إعادة بنائه قبل انهيارها.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 8

Lire aussi