من النزوح إلى العودة... عفرين تستقبل آخر القوافل

2026.07.17 - 22:53
Facebook Share
طباعة

نهاية مرحلة طويلة
غادرت آخر دفعة من نازحي عفرين المقيمين في محافظة الحسكة باتجاه مناطقهم الأصلية، في خطوة تأتي ضمن مسار تنفيذ الاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، والذي تضمن تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم.
وانطلقت فجر الخميس 16 تموز القافلة التاسعة والأخيرة من مدن الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى في المحافظة، متجهة إلى مدينة عفرين وريفها، بحضور أعضاء الفريق المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق ومسؤولين في المؤسسات المحلية والأمنية.


ختام برنامج العودة
وتعد هذه القافلة ختامًا لبرنامج إعادة نازحي عفرين الموجودين في مناطق سيطرة "قسد"، بعد سلسلة دفعات بدأت منذ آذار الماضي، وأسهمت في إعادة آلاف العائلات إلى مناطقها بعد سنوات من النزوح.
وقال عضو الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، مصطفى عبدي، إن الدفعة الأخيرة تمثل نهاية ملف نازحي عفرين ضمن إطار الاتفاق، موضحًا أن العمل مستمر على ملفات أخرى، بينها عودة نازحي رأس العين بعد استكمال عمليات إزالة الألغام.
وأشار عبدي إلى استمرار تنفيذ بنود أخرى من الاتفاق، تشمل إعادة تشغيل محطة علوك وضخ المياه، إضافة إلى اجتماعات بين قضاة من الإدارة الذاتية ووزارة العدل السورية لبحث خطوات الاندماج، والعمل على افتتاح مؤسسات حكومية مختصة بالأحوال المدنية وإصدار جوازات السفر.


سنوات من المعاناة
وجاءت عودة نازحي عفرين بعد سنوات واجهوا خلالها ظروفًا إنسانية وخدمية صعبة، عقب مغادرتهم مناطقهم إثر سيطرة "الجيش الوطني" على عفرين عام 2018، وانتقال أعداد كبيرة منهم إلى شمال شرقي سوريا، ولا سيما محافظة الحسكة.
وخلال فترة وجودهم هناك، واجه النازحون تحديات متعددة، أبرزها صعوبات السكن وتراجع فرص العمل والظروف الاقتصادية القاسية، إلى جانب أزمة المياه التي شكلت أحد أبرز الملفات الخدمية في المحافظة.
وتفاقمت أزمة المياه في الحسكة مع توقف محطة علوك عن العمل لفترات طويلة، ما دفع السكان والنازحين إلى الاعتماد على مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم وسط ارتفاع التكاليف.


تحديات ما بعد العودة
ويرى مراقبون أن عودة نازحي عفرين تمثل نهاية مرحلة صعبة عاشتها آلاف العائلات، مشيرين إلى أن آثار النزوح تجاوزت فقدان المكان لتشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.
وأوضحوا أن وجود أعداد كبيرة من النازحين شكل ضغطًا إضافيًا على مناطق تعاني أصلًا من ضعف الخدمات، خصوصًا في قطاعات المياه والكهرباء وفرص العمل، مؤكدين أن معالجة آثار النزوح تتطلب جهودًا تتجاوز الجانب الإنساني نحو تعزيز الاستقرار وإعادة بناء العلاقات الاجتماعية.
وأضاف المراقبون أن نجاح العودة يرتبط بتوفير الظروف المناسبة للعائدين، بما يشمل تأمين الخدمات الأساسية وفرص المعيشة ومعالجة تداعيات سنوات النزوح الطويلة.


استعدادات استقبال العائدين
وأكدت إدارة منطقة عفرين أنها تعمل على تنسيق استقبال القوافل العائدة بالتعاون مع الشؤون الاجتماعية والدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي، بهدف ضمان وصول العائلات بشكل منظم وآمن.
وأوضحت الإدارة أن الشؤون الاجتماعية تتابع احتياجات العائلات الوافدة، بما في ذلك السكن المؤقت والدعم الغذائي، فيما يتولى الدفاع المدني متابعة الحالات الطبية بالتنسيق مع الجهات الصحية.
كما تتولى قوى الأمن الداخلي تنظيم حركة الحافلات وحماية القوافل، إضافة إلى تسهيل انتقال العائلات من مدينة عفرين إلى القرى والبلدات، ومتابعة احتياجات السكان بعد عودتهم.
وأكدت الإدارة أن متابعة العائدين لن تقتصر على مرحلة الوصول، بل ستستمر خلال الفترة المقبلة لمراقبة احتياجاتهم ودعم استقرارهم في مناطقهم الأصلية.


مراحل العودة السابقة
وسبقت القافلة الأخيرة ثماني دفعات عادت بموجبها آلاف العائلات إلى عفرين وريفها، حيث انطلقت الدفعة الثامنة في 10 حزيران الماضي من مدن القامشلي ومعبدة والمالكية، وضمت نحو 1700 عائلة.
كما شهدت الأشهر السابقة سبع دفعات أخرى انطلقت من محافظة الحسكة ومدينة عين العرب (كوباني) خلال آذار ونيسان وأيار، ضمن برنامج العودة المرتبط بالتفاهمات المعلنة بين الحكومة السورية و"قسد".


عودة تختبر مرحلة الاستقرار
مع انتهاء برنامج عودة نازحي عفرين من مناطق شمال شرقي سوريا، يبدأ التحدي الأكبر المرتبط بمرحلة ما بعد العودة، والمتمثل في إعادة تأهيل المناطق وتأمين الخدمات الأساسية، بما يضمن قدرة العائلات العائدة على استعادة حياتها وتحقيق استقرار طويل الأمد بعد سنوات من النزوح. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 7