أوكرانيا أمام تحدٍ داخلي... الانقسام أخطر من الحرب

2026.07.17 - 18:07
Facebook Share
طباعة

في مرحلة تشهد فيها أوكرانيا تطورات عسكرية ودبلوماسية متسارعة، برز خلاف حاد داخل هرم القيادة السياسية والعسكرية، بعد توجيه وزير الدفاع المقال ميخايلو فيدوروف انتقادات علنية لقيادة الجيش، ما فتح بابًا واسعًا أمام أزمة داخلية تهدد تماسك المؤسسات في البلاد.

 

وخلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة كييف، انتقد فيدوروف أداء قيادة القوات المسلحة، ولا سيما القائد العام للجيش الجنرال أولكسندر سيرسكي، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية بحاجة إلى تغيير في أسلوب اتخاذ القرار والاعتماد بشكل أكبر على التطورات الميدانية والتقنيات الحديثة.

 

واتهم الوزير المقال القيادة العسكرية باتباع نهج تقليدي لا يواكب التحولات التي فرضتها الحرب، مشيرًا إلى أن بعض القادة الشباب الذين يعتمدون على الابتكار، خصوصًا في مجال الطائرات المسيّرة، يواجهون عراقيل داخل المؤسسة العسكرية.

 

كما قال فيدوروف إن فترة توليه وزارة الدفاع شهدت محاولات لإعادة تنظيم ملف المشتريات العسكرية ومكافحة مخالفات مالية، وهو ما أدى، بحسب روايته، إلى تصاعد الخلافات مع أطراف داخل المؤسسة.

 

وجاءت هذه المواجهة في وقت كانت فيه كييف تسعى إلى تعزيز صورتها بعد سلسلة من التطورات الإيجابية، شملت تحسين قدراتها الدفاعية عبر استخدام الطائرات المسيّرة، وتحقيق مكاسب في البحر الأسود، إلى جانب الحصول على دعم مالي أوروبي واسع.

 

وتزامن تصاعد الخلاف مع إشارات دعم غربية للقيادة الأوكرانية، بعدما عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن دعمه لمسار إدارة الحرب، وأبدى استعدادًا للمساعدة في تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.

 

لكن التباين بين رؤية فيدوروف التي تركز على التكنولوجيا العسكرية الحديثة، وبين النهج التقليدي الذي يمثله سيرسكي، وصل إلى مرحلة دفعت الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى إقالة وزير الدفاع، مؤكدًا أن القرار جاء بهدف الحفاظ على فاعلية القيادة خلال المرحلة المقبلة.

 

ولم يبق الخلاف محصورًا داخل دوائر القرار، إذ ظهرت مؤشرات على امتداده إلى الأوساط العسكرية والشعبية، مع تنظيم تحركات داعمة لفيدوروف، وإعلان عدد من الضباط مواقف مؤيدة له، ما زاد من حدة الجدل حول مستقبل المؤسسة العسكرية.

 

كما تسبب الخلاف في تأجيل إجراءات اختيار وزير دفاع جديد، وسط ترقب بشأن الخطوة المقبلة من جانب القيادة السياسية لإعادة ضبط العلاقة بين المستويات العسكرية المختلفة.

 

ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام كييف لا يرتبط فقط بالضغط العسكري الخارجي، بل بقدرتها على الحفاظ على وحدة صفها الداخلي في ظل استمرار الحرب وطول أمد المواجهة.

 

وبينما تحاول أوكرانيا استثمار مكاسبها على الساحة الدولية، يبرز الانقسام داخل مؤسساتها كعامل حساس قد يؤثر في قدرتها على إدارة المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استمرار الحاجة إلى تنسيق سياسي وعسكري متماسك. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 10