جنوب لبنان بين التفاوض والتصعيد.. هل يقترب شبح الحرب؟

2026.07.17 - 17:56
Facebook Share
طباعة

تتواصل التحركات السياسية والدبلوماسية بهدف تثبيت التهدئة في جنوب لبنان، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل المسار التفاوضي بين لبنان و إسرائيل، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض النقاط داخل الأراضي اللبنانية، وتواصل الخروقات والاعتداءات الميدانية.

 

وبين الرهان على الحلول الدبلوماسية والتحذيرات من انهيار المسار الحالي، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين تثبيت الاستقرار أو العودة إلى مواجهة عسكرية جديدة.

 

خلاف حول قواعد التفاوض

يرى مراقبون أن الخلاف الأساسي لا يتعلق بمبدأ التفاوض نفسه، بل بالآلية والقواعد التي تحكمه. ويُطرح أن حزب الله لا يرفض التفاوض غير المباشر، لكنه يتحفظ على الصيغة الحالية التي تربط الانسحاب الإسرائيلي بملفات داخلية لبنانية، وعلى رأسها مسألة السلاح.

 

ويتمثل أحد أبرز الاعتراضات في اعتبار أن ربط إعادة الانتشار الإسرائيلي بأي ترتيبات أمنية داخلية قد ينقل قضية الاحتلال من إطارها المرتبط بالحدود والسيادة إلى نقاش داخلي لبناني، وهو ما يثير تحفظات لدى أطراف لبنانية.

 

كما تُطرح انتقادات بشأن غياب بنود واضحة تتعلق بوقف إطلاق النار الكامل، أو تحديد آليات الانسحاب الإسرائيلي، أو وقف الأعمال العسكرية والهندسية في المناطق الحدودية.

 

المناطق التجريبية.. مسار طويل

تركز المفاوضات الحالية على فكرة إنشاء ما يعرف بـ"المناطق التجريبية"، وهي مناطق يجري فيها اختبار آليات انتشار الجيش اللبناني والتحقق من الوضع الأمني قبل الانتقال إلى مراحل أخرى.

 

ويرى منتقدون لهذا المسار أن اعتماده على تقييمات أمنية متدرجة قد يجعل العملية طويلة ومعقدة، خصوصًا إذا ارتبط الانتقال بين منطقة وأخرى بموافقات متبادلة وتقييمات أمنية مستمرة.

 

كما يبرز جدل حول الفرق بين المناطق التجريبية والمنطقة العازلة، إذ تتعامل إسرائيل مع كل منهما وفق تصورات أمنية مختلفة، في وقت يخشى فيه لبنانيون من أن تؤدي الإجراءات الميدانية إلى تغيير واقع بعض المناطق الحدودية.

 

الرهان على الدور الأميركي

تعوّل السلطات اللبنانية على الدور الأميركي في دفع إسرائيل نحو تنفيذ خطوات انسحابية وإنهاء حالة التوتر على الحدود، إلا أن غياب خطوات عملية ملموسة حتى الآن يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على ممارسة ضغط فعلي.

 

ويرى منتقدون أن التصريحات السياسية لا تكفي ما لم تترافق مع إجراءات واضحة على الأرض، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات بين المواقف الأميركية والإسرائيلية بشأن بعض الملفات.

 

كما يطرح غياب التفاصيل المتعلقة بمراحل التنفيذ النهائية حالة من عدم الوضوح حول مستقبل الاتفاقات المطروحة، ومدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة.

 

احتمالات العودة إلى الحرب

رغم استمرار المسار التفاوضي، تبقى احتمالية التصعيد العسكري قائمة في حال فشل التفاهمات الحالية، خصوصًا مع استمرار التوتر الإقليمي وتداخل الملفات الأمنية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

 

ويحذر مراقبون من أن تعثر مشروع المناطق التجريبية أو انهيار التفاهمات السياسية قد يعيد خيار المواجهة إلى الواجهة، في ظل جاهزية عسكرية متبادلة وغياب ضمانات نهائية تمنع تجدد القتال.

 

وبذلك يقف جنوب لبنان أمام مرحلة حساسة، فنجاح المسار التفاوضي قد يفتح الباب أمام تثبيت ترتيبات أمنية جديدة، بينما قد يؤدي فشله إلى إعادة المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوحة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 8

Lire aussi