أوروبا تضيق الخناق.. تحركات لتفكيك شبكات مرتبطة بالإخوان

2026.07.17 - 17:30
Facebook Share
طباعة

تواجه جماعة الإخوان المسلمين مرحلة جديدة من الضغوط داخل أوروبا، مع تصاعد الإجراءات الحكومية والرقابية في عدد من الدول بهدف الحد من نشاط المؤسسات والكيانات المرتبطة بها، وسط مؤشرات على محاولات لإعادة ترتيب الهياكل الإدارية والمالية لتلك الجهات داخل القارة.

 

وتشير معطيات متداولة إلى أن بعض المؤسسات المرتبطة بالجماعة بدأت مراجعة طرق عملها، عبر توزيع بعض المهام الإدارية والقانونية والمالية بين دول أوروبية مختلفة، في محاولة للتكيف مع التشريعات الجديدة التي فرضت قيودًا أكبر على التمويل والأنشطة المرتبطة بالإسلام السياسي.

 

وتتركز المتابعة الأوروبية بشكل خاص على حركة الأموال، وتغييرات الهياكل التنظيمية، وإعادة تسجيل بعض الجمعيات أو نقل بعض الأصول، في ظل مخاوف من استخدام ترتيبات قانونية جديدة للحفاظ على استمرار النشاط رغم القيود المفروضة في بعض الدول.

 

فرنسا في صدارة الإجراءات

تعد فرنسا من أكثر الدول الأوروبية تشددًا في التعامل مع المؤسسات التي ترى السلطات أنها مرتبطة بجماعات ذات توجهات سياسية أو أيديولوجية عابرة للحدود.

 

وخلال السنوات الأخيرة، شددت باريس الرقابة على مصادر تمويل الجمعيات، ووسعت إجراءات تجميد الأصول ومراجعة الأنشطة التي تقوم بها بعض المؤسسات الدينية والثقافية والخيرية، ضمن توجه رسمي يهدف إلى تعزيز الشفافية ومنع استغلال الهياكل المدنية لأهداف سياسية.

 

وترى السلطات الفرنسية أن بعض الشبكات تعتمد على منظومة واسعة من الجمعيات والمؤسسات التي تعمل في مجالات متعددة، ما دفعها إلى تعزيز الرقابة المالية والإدارية، ومتابعة أي تغييرات في ملكية الأصول أو إدارة المؤسسات.

 

السويد تشدد الرقابة المالية

وفي شمال أوروبا، اتجهت السويد إلى فرض مزيد من القيود على التمويلات الخارجية المقدمة للجمعيات والمؤسسات الدينية، مع منح الجهات الرسمية صلاحيات أوسع لمراجعة مصادر الأموال ومدى ارتباطها بمخاطر أمنية.

 

وتشمل الإجراءات الجديدة تشديد متطلبات الإفصاح المالي، ومراجعة الدعم القادم من الخارج، إضافة إلى التحقيق في بعض الحالات التي أثارت تساؤلات بشأن استخدام المنح الحكومية أو الأنشطة الخيرية.

 

وتقول السلطات السويدية إن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في حماية النظام الديمقراطي وضمان عدم استخدام المؤسسات المدنية كغطاء لأنشطة تتعارض مع القوانين المحلية.

 

بريطانيا تحت المجهر

مع تشديد الإجراءات في عدد من الدول الأوروبية، برزت بريطانيا باعتبارها إحدى الدول التي تتركز حولها الأنظار، وسط مخاوف من انتقال بعض الأنشطة الإدارية أو المالية المرتبطة بالجماعة إليها بسبب اختلاف البيئة القانونية مقارنة بدول أخرى.

 

ورغم ذلك، تواجه لندن بدورها دعوات متزايدة لمراجعة تعاملها مع المؤسسات المرتبطة بالإخوان، مع مطالب بإجراءات أكثر صرامة تجاه أي كيانات يثبت ارتباطها بأنشطة تهدد الأمن أو تخالف القوانين.

 

وتؤكد الجهات الأوروبية أن انتقال بعض المراكز الإدارية أو المالية بين الدول لن ينهي عمليات المتابعة، في ظل توسع التنسيق بين الأجهزة المعنية بمراقبة التمويلات والهياكل التنظيمية.

 

مواجهة أوروبية مشتركة

وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه عدة حكومات أوروبية إلى بناء آليات مشتركة لمتابعة الشبكات العابرة للحدود، خصوصًا في ملفات التمويل والشفافية والارتباطات الخارجية.

 

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التدقيق في نشاط المؤسسات والجمعيات المرتبطة بالتيارات الإسلامية السياسية، مع استمرار النقاش داخل أوروبا حول كيفية الموازنة بين حرية العمل المدني ومتطلبات الأمن القومي.

 

وبين تضييق الإجراءات في بعض العواصم الأوروبية ومحاولات إعادة ترتيب الهياكل في دول أخرى، يبدو أن ملف جماعة الإخوان سيبقى حاضرًا ضمن النقاش السياسي والأمني الأوروبي خلال الفترة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 7