اتسعت حدة الخلاف داخل إسرائيل بشأن مشروع قانون إعفاء الحريديم من إجراءات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد الإلزامي، بعدما دافع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عن رسالته التحذيرية التي أثارت موجة انتقادات من أوساط الائتلاف الحاكم، مؤكداً أن موقفه يهدف إلى حماية جنود الاحتياط وليس التدخل في السجال السياسي.
وأكد زامير، خلال لقاءات مغلقة، أن اعتراضه جاء انطلاقاً من مسؤولياته تجاه العسكريين الذين جرى استدعاؤهم مجدداً للخدمة الاحتياطية لمدة تصل إلى مئة يوم، مشيراً إلى أن هؤلاء الجنود يدفعون ثمناً متزايداً مع استمرار العمليات العسكرية.
وقال إن رسالته كانت موجهة إلى جنود الجيش وعائلاتهم، موضحاً أن واجبه يفرض عليه الدفاع عنهم في ظل الأعباء المتزايدة التي يتحملونها، ولا سيما بعد استدعاء وحدات احتياط جديدة إلى الخدمة.
وجاءت تصريحات رئيس الأركان بعد رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، حذر فيها من أن مشروع القانون قد يفاقم أزمة القوى البشرية داخل الجيش ويعمق الشعور بعدم المساواة بين من يؤدون الخدمة العسكرية ومن يُعفون منها.
وأثارت الرسالة ردود فعل غاضبة داخل الائتلاف الحاكم، حيث اتهم عدد من النواب زامير بتجاوز صلاحياته والانخراط في العمل السياسي، معتبرين أن مواقفه تمثل تدخلاً في عمل الحكومة والكنيست.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن أكثر البنود إثارة للجدل في مشروع القانون يتمثل في تكليف رئيس الأركان بتشكيل لجنة تحدد من يستحق صفة "ابن توراة" بما يترتب عليها من إعفاءات، وهو ما ترى المؤسسة العسكرية أنه يضع الجيش في قلب قضية دينية وسياسية لا تدخل ضمن صلاحياته.
ونقلت التقارير عن مسؤولين عسكريين أن هذا البند كان السبب الرئيسي وراء اعتراض زامير، إذ يرفض الجيش أن يتحول إلى الجهة المخولة الفصل في قضايا ذات طابع ديني أو تحديد المستفيدين من الإعفاءات القانونية.
وفي موازاة ذلك، لا تزال مشاريع قوانين أخرى تتعلق بتمديد الخدمة العسكرية وتعزيز قوات الاحتياط تواجه تعثراً داخل الكنيست، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الجيش نتيجة استمرار العمليات العسكرية واستدعاء أعداد إضافية من جنود الاحتياط.
ويعكس هذا الخلاف اتساع الفجوة بين متطلبات المؤسسة العسكرية والاعتبارات السياسية داخل الائتلاف الحاكم، في ظل استمرار الجدل حول كيفية معالجة أزمة التجنيد وتوزيع أعباء الخدمة العسكرية في إسرائيل.