العراق يحقق في هجومين بالمسيّرات استهدفا أربيل والبصرة

2026.07.17 - 12:55
Facebook Share
طباعة

أطلقت السلطات العراقية تحقيقًا أمنيًا مشتركًا عقب هجومين بطائرات مسيّرة استهدفا أربيل والبصرة خلال أقل من 24 ساعة، في تصعيد أعاد المخاوف من استهداف المنشآت الحيوية والبعثات الأجنبية، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يجريها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة.

 

وشمل الهجوم الأول محيط القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي، بينما استهدف الثاني منشآت في موانئ البصرة، في تطور أثار تساؤلات بشأن قدرة الحكومة العراقية على احتواء التحديات الأمنية بالتوازي مع مساعيها لتعزيز الشراكة مع واشنطن.

 

وأكدت قوات التحالف الدولي اعتراض وتدمير ثماني طائرات مسيّرة مفخخة في أجواء أربيل، من دون تسجيل خسائر بشرية، في حين تعرضت منشآت اقتصادية في البصرة لهجوم مماثل.

 

دفع التصعيد رئيس الوزراء إلى إدانة الهجومين، وتوجيه الأجهزة الأمنية الاتحادية بالتنسيق مع سلطات إقليم كردستان لاتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.

 

وكشف مصدر أمني مطلع لوسائل إعلام محلية أن التحقيقات بدأت منذ الساعات الأولى عبر غرفة عمليات مشتركة تضم الأجهزة الأمنية الاتحادية وأجهزة الإقليم، وبالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، بهدف تتبع مسارات الطائرات المسيّرة، وتحديد مواقع انطلاقها، وكشف الجهات التي خططت ونفذت الهجومين.

 

وأوضح المصدر أن مستوى التنسيق بين بغداد وأربيل والتحالف الدولي يُعد من الأعلى خلال الأشهر الأخيرة، لافتًا إلى أن قوات البيشمركة كانت تمتلك مؤشرات استخباراتية مسبقة بشأن احتمال وقوع هجمات تستهدف إقليم كردستان، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى الجاهزية وسرعة التعامل مع الهجوم.

 

وأشار إلى أن فرق التحقيق لا تنظر إلى الهجومين باعتبارهما حادثتين منفصلتين، بل تدرس فرضية وجود جهة تخطيط واحدة أو شبكات مترابطة نفذت العمليتين في توقيت متقارب، مستفيدة من الخبرات المتراكمة في التحقيقات السابقة المتعلقة باستهداف أربيل.

 

وأضاف أن الجهات المختصة تعمل على مطابقة الأدلة الفنية ومسارات تحليق الطائرات المسيّرة مع ملفات هجمات سابقة، في محاولة لتحديد المسؤولين عن العملية.

 

بيّن أن استهداف موانئ البصرة يحظى بأهمية خاصة بسبب ارتباطه بمنشآت تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العراقي، بينما يحمل الهجوم على أربيل والقنصلية الأميركية أبعادًا أمنية وسياسية، ما دفع الأجهزة المختصة إلى التعامل مع الملفين ضمن إطار تحقيقي موحد.

 

من جانبه، اعتبر الباحثين أن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، ولا سيما تلك التي تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، تشكل جزءًا من مشروع إقليمي يتجاوز حدود العراق، مشيرًا إلى تورطها خلال السنوات الماضية في هجمات استهدفت دولًا مجاورة، إلى جانب عمليات داخل العراق وإقليم كردستان.

 

وأن استخدام الطائرات المسيّرة المفخخة ضد المنشآت المدنية والعسكرية والاقتصادية يمثل انتهاكًا للسيادة العراقية، ويقوض سلطة الدولة، فضلًا عن تأثيره السلبي في بيئة الاستثمار وثقة الشركاء الدوليين.

 

وربط الخبراء توقيت الهجومين بالزيارة التي يجريها الزيدي إلى واشنطن، وما تشهده من مباحثات لتطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي وتعزيز التعاون في مجالات الأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، معتبرًا أن جهات ترفض مسار بناء الدولة تحاول إرباك المشهد الأمني وإرسال رسائل تعاكس توجه الحكومة.

 

وشددوا على أن نجاح العراق في جذب الاستثمارات وتطوير قدراته العسكرية يتطلب فرض سيادة الدولة واحتكارها للسلاح، مؤكدًا أن حماية البعثات الدبلوماسية والمنشآت الاقتصادية تمثل معيارًا أساسيًا لقياس قدرة الحكومة على ترسيخ الاستقرار وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي.

 

يرى مراقبون أن نتائج التحقيقات والإجراءات التي ستتخذها بغداد خلال الأيام المقبلة ستكون موضع متابعة داخلية وخارجية، في ظل اختبار جديد لقدرة الدولة على حماية أمنها الداخلي ومنشآتها الحيوية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 3