استأنف العراق عمليات تحميل النفط من موانئه الجنوبية بعد توقف احترازي قصير أعقب استهداف ناقلة نفط بطائرة مسيّرة في محطة البصرة النفطية، في حادث أعاد تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه قطاع الطاقة، وسط استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة التصدير عبر الخليج.
ونقلت وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر نفطية وأمنية أن السلطات العراقية علّقت عمليات التحميل لفترة وجيزة عقب الحادث، قبل أن تعيدها إلى طبيعتها بعد التأكد من سلامة المرافق والمنشآت النفطية.
وأوضحت المصادر أن المسيّرة لم تتسبب في اندلاع حريق أو إلحاق أضرار بالناقلة المستهدفة أو بالبنية التحتية للميناء، كما لم تتضح هوية الجهة التي أطلقتها حتى الآن، في وقت باشرت فيه الجهات المختصة تحقيقاً لكشف ملابسات الواقعة.
اتخذت السلطات العراقية إجراءات احترازية شملت سحب الناقلة المستهدفة إلى خارج الميناء، إلى جانب ناقلة أخرى كانت راسية في الموقع، بهدف ضمان سلامة عمليات الشحن ومنع أي مخاطر محتملة.
وأكد المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) علي نزار أن الحادث لم يستهدف بصورة مباشرة محطات التصدير أو الناقلات الراسية، موضحاً أن المقذوف كان موجهاً إلى موقع آخر، وأن عمليات تحميل النفط عادت إلى معدلاتها الطبيعية وفقاً لتوافر الناقلات.
بدوره، أعلن متحدث باسم وزارة النفط العراقية استمرار عمليات الشحن في الموانئ الجنوبية بالتزامن مع فتح تحقيق رسمي لتحديد ظروف الحادث والمسؤولين عنه.
جاءت الواقعة بعد يوم واحد من إعلان وكالة الأنباء العراقية سقوط طائرة مسيّرة في ميناء الفاو من دون تسجيل أضرار أو تأثير على حركة العمل داخل الميناء.
وتزامن استئناف عمليات التحميل مع مؤشرات على تحسن محدود في صادرات النفط العراقية، إذ أظهرت بيانات شركة "كبلر" أن متوسط تحميل الخام بلغ نحو 1.2 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من يوليو/تموز، وهو ما يزيد على ضعف متوسط الشهر السابق.
رغم هذا التحسن، لا تزال مستويات التصدير أقل بكثير من المعدلات التي سجلها العراق قبل اندلاع الحرب في المنطقة، إذ بلغت صادرات الخام عبر ميناء البصرة أكثر من 3.2 ملايين برميل يومياً قبل مارس/آذار، مقابل نحو 500 ألف برميل يومياً خلال يونيو/حزيران الماضي، بحسب بيانات "كبلر".
ولا يزال مستقبل الصادرات العراقية مرتبطاً بالوضع الأمني في الخليج، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد الملاحة البحرية والمنشآت النفطية، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة بغداد على الحفاظ على وتيرة التحميل الحالية.
كما تأثرت الصادرات المنقولة من حقول كركوك عبر ميناء جيهان التركي، إذ تراجع متوسط التحميل عبر هذا المسار إلى نحو 65 ألف برميل يومياً منذ بداية يوليو/تموز، مقارنة مع نحو 200 ألف برميل يومياً في فبراير/شباط.
في تطور آخر، أكدت شركة دانة غاز إغلاق منشآت الإنتاج الرئيسية في حقل خور مور نتيجة تهديدات أمنية وتصاعد التوتر في المنطقة، مشيرة إلى استمرار مراقبة الأوضاع واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية منشآتها والعاملين فيها.
تعرض قطاع النفط العراقي خلال الأشهر الماضية لضغوط متزايدة بسبب الحرب في المنطقة وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على كميات التصدير. وأوضح وزير النفط العراقي باسم محمد أن صادرات البلاد عبر المضيق تراجعت إلى نحو 10 ملايين
برميل خلال أبريل/نيسان، بعدما كانت تقارب 93 مليون برميل شهرياً قبل اندلاع الحرب.
كما نقلت "رويترز" عن مصدرين في قطاع النفط أن إجمالي صادرات العراق خلال يونيو/حزيران بلغ نحو 24.5 مليون برميل، في وقت تواصل فيه الحكومة البحث عن بدائل لتقليل الاعتماد على الموانئ الجنوبية، عبر زيادة الصادرات من خلال خط كركوك – جيهان، ودراسة استخدام
الأراضي السورية ممراً إضافياً لنقل الخام، إلا أن هذه الخيارات لا تزال غير قادرة على تعويض الطاقة التصديرية التي يوفرها ميناء البصرة.