ماكرون: فرنسا تحترق في أسوأ كارثة منذ الحرب العالمية الثانية

2026.07.16 - 17:21
Facebook Share
طباعة

تشهد فرنسا واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات في تاريخها الحديث، بعدما أتت النيران على مساحات واسعة من الأراضي والغابات، في ظل ظروف مناخية قاسية تسببت فيها موجات الحر المتكررة والجفاف، الأمر الذي دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التعهد بعدم التساهل مع المتسببين في إشعال الحرائق، سواء كان ذلك عمداً أو نتيجة الإهمال.

 

وأكد ماكرون، خلال زيارة إلى غابة فونتينبلو التاريخية جنوب شرقي باريس، أن البلاد لم تشهد هذا الحجم من الحرائق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، معتبراً أن ما تتعرض له الغابات الفرنسية يمثل تحدياً غير مسبوق يتطلب تعبئة واسعة لحماية الثروة الطبيعية.

 

وأوضح أن السلطات ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في إشعال الحرائق، قائلاً إن الأراضي الفرنسية "تتعرض للهجوم" في كل مرة يندلع فيها حريق، في إشارة إلى خطورة الأضرار التي تلحق بالبيئة والممتلكات والسكان.

 

تزامنت تصريحات الرئيس الفرنسي مع استمرار فرق الإطفاء في مكافحة عشرات الحرائق التي اندلعت في مناطق متفرقة من البلاد، بعدما ساهمت موجات الحر التي بدأت منذ شهر مايو/أيار في زيادة جفاف الغابات ورفع مخاطر انتشار النيران بسرعة.

 

ووفق السلطات الفرنسية، التهمت الحرائق نحو 35 ألف هكتار منذ بداية الموسم، وهي مساحة تجاوزت إجمالي ما احترق خلال موسم حرائق عام 2025 بأكمله، ما يعكس حجم التصعيد الذي تشهده البلاد هذا العام.

 

تعد غابة فونتينبلو، المصنفة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، من أكثر المناطق تضرراً، إذ أتت الحرائق على أكثر من ألفي هكتار من مساحتها منذ الخامس من يوليو/تموز، في حادثة وصفت بأنها غير مألوفة بالنسبة لشمال فرنسا، الذي لا يشهد عادة حرائق واسعة بهذا الحجم.

 

أجبرت النيران نحو ألف شخص على مغادرة منازلهم كإجراء احترازي مع تمدد ألسنة اللهب، بينما واصلت فرق الإطفاء عملياتها للسيطرة على الحرائق ومنع وصولها إلى المناطق السكنية والمواقع الحساسة.

 

وفي إطار التحقيقات، أوقفت السلطات الفرنسية عشرات الأشخاص في مناطق مختلفة للاشتباه في تسببهم بحرائق الغابات، سواء من خلال الإشعال المتعمد أو نتيجة الإهمال، فيما ألقي القبض على ستة أشخاص على خلفية الحريق الذي اندلع في غابة فونتينبلو، ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤوليات.

 

وأعلن ماكرون إطلاق حملة وطنية لجمع التبرعات بهدف إعادة تأهيل غابة فونتينبلو وترميم الأضرار البيئية التي لحقت بها، إلى جانب تنفيذ إجراءات لتعزيز حمايتها والحد من مخاطر تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.

 

وتعكس الحرائق المتزايدة في فرنسا التأثير المتنامي للتغيرات المناخية، إذ أدت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف إلى زيادة قابلية الغابات للاشتعال، الأمر الذي يفرض تحديات متزايدة أمام السلطات المختصة في حماية الغطاء النباتي وتأمين سلامة السكان خلال فصل الصيف.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 2