أعاد طلب قضائي فرنسي وُجه إلى السلطات اللبنانية ملف ملاحقة مسؤولين أمنيين سابقين في النظام السوري إلى الواجهة، بعدما تسلّم النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج مراسلة رسمية تطلب توقيف ثلاثة ضباط يُعتقد أنهم موجودون داخل الأراضي اللبنانية، في إطار ملاحقات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، يطلب القضاء الفرنسي من لبنان اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الضباط الثلاثة، مع بدء عمليات التحقق من أماكن وجودهم، والتثبت من هوياتهم ووضعهم القانوني، قبل اتخاذ أي خطوات وفق القوانين اللبنانية وأطر التعاون القضائي بين البلدين.
وتشير المعطيات إلى أن الملاحقات الفرنسية تشمل اللواء علي مملوك، الرئيس السابق لمكتب الأمن القومي السوري، واللواء جميل الحسن، المدير السابق لإدارة المخابرات الجوية، والعميد عبد السلام محمود، الرئيس السابق لفرع التحقيق في مطار المزة العسكري.
تستند المراسلة إلى أحكام أصدرتها محكمة الجنايات في باريس في 24 مايو/أيار 2024، قضت بالسجن المؤبد غيابياً بحق الضباط الثلاثة، بعد إدانتهم بالتواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، شملت الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، والقتل، والاستيلاء على الممتلكات.
ترتبط القضية بملف المواطن السوري الفرنسي مازن دباغ ونجله باتريك، اللذين أوقفتهما المخابرات الجوية السورية في دمشق خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2013، قبل أن ينقطع الاتصال بهما، ثم تُبلغ عائلتهما لاحقاً بوفاتهما من دون تسليم جثمانيهما أو الكشف عن ظروف وفاتهما.
واكتسبت هذه القضية أهمية خاصة في القضاء الفرنسي، بعدما شكلت أول محاكمة غيابية لمسؤولين كبار في النظام السوري السابق بتهم تتعلق بجرائم ارتُكبت خلال سنوات النزاع، كما سبقتها مذكرات توقيف دولية بحق المتهمين.
جاءت المراسلة الفرنسية في ظل تقارير تحدثت عن دخول عدد من المسؤولين والضباط السوريين السابقين إلى لبنان عقب سقوط نظام بشار الأسد، وهو ما دفع السلطات السورية الجديدة إلى مطالبة بيروت في وقت سابق بالتعاون في تعقب شخصيات أمنية وعسكرية يشتبه في وجودها داخل الأراضي اللبنانية.
ولا يعني الطلب الفرنسي أن عملية التوقيف ستنفذ تلقائياً، إذ يتعين على السلطات اللبنانية أولاً التأكد من وجود المطلوبين داخل البلاد، ثم دراسة الإطار القانوني الناظم لتنفيذ مذكرات التوقيف الدولية، ومدى انطباق الاتفاقيات القضائية الثنائية، قبل النظر في أي طلب رسمي لتسليمهم إلى فرنسا.
يحمل هذا الملف أبعاداً قانونية وسياسية معقدة، نظراً لارتباطه بجرائم مصنفة ضمن أخطر الانتهاكات الدولية، إضافة إلى المناصب الأمنية الحساسة التي شغلها الضباط المطلوبون، وما قد يترتب على أي إجراءات قضائية بحقهم من تداعيات على مستوى العلاقات القضائية والسياسية بين الدول المعنية.