الجنوب السوري بين ضغوط ترامب وحسابات تل أبيب

2026.07.16 - 13:21
Facebook Share
طباعة

طلب أميركي بالانسحاب
تتصاعد التساؤلات حول مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية، بعد تقارير تحدثت عن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعادة نشر القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان، في خطوة قد تعكس تحولاً في مقاربة واشنطن للتوترات الإقليمية.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية أميركية، أبلغ ترامب نتنياهو خلال اتصال هاتفي بأن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل سوريا يرفع احتمالات التصعيد، داعياً إلى إعادة تموضع القوات.
في المقابل، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو شدد خلال الاتصال على ضرورة إقامة ترتيبات أمنية ومناطق عازلة قرب الحدود، ما يعكس استمرار تمسك تل أبيب بمطالبها الأمنية.


ارتباط بالتحركات الإقليمية
جاءت هذه التطورات بالتزامن مع لقاء ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، حيث بحثت اللقاءات ملفات تتعلق بأمن المنطقة ومستقبل سوريا.
ويرى مراقبون أن الموقف الأميركي الجديد قد يكون مرتبطاً بتقييمات قدمتها دمشق وأنقرة بشأن تأثير الانتشار الإسرائيلي في الجنوب السوري على استقرار المرحلة المقبلة.
وتؤكد دمشق، وفق مواقف معلنة، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتعزيز سلطة الدولة، فيما تعتبر استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي عاملاً يزيد من تعقيد المشهد الأمني.


واشنطن بين إسرائيل والاستقرار
تعكس الرسائل الأميركية الأخيرة محاولة لتحقيق توازن بين دعم أمن إسرائيل والحفاظ على استقرار سوريا، إذ يبدو أن واشنطن باتت تنظر إلى الجنوب السوري باعتباره ملفاً إقليمياً يتجاوز الحسابات الأمنية الإسرائيلية المباشرة.
ويرى متابعون أن إدارة ترامب تسعى إلى احتواء بؤر التوتر عبر دعم مسارات إعادة تنظيم الوضع الأمني في سوريا، بما يشمل تعزيز دور الحكومة السورية والتوصل إلى تفاهمات مع الأطراف المحلية.
كما تتزامن هذه التحركات مع خطوات أميركية أخرى مرتبطة بالملف السوري واللبناني، في إطار إعادة ترتيب المشهد الأمني في المنطقة.


تمسك إسرائيلي بالوجود
رغم الحديث عن ضغوط أميركية، لا تبدو الحكومة الإسرائيلية مستعدة لإجراء تغيير سريع في انتشارها داخل سوريا، إذ تشير المواقف الإسرائيلية إلى رغبة في الإبقاء على ترتيبات أمنية طويلة الأمد في المناطق القريبة من الحدود.
وتحدثت تقارير عن وجود تيارات داخل الحكومة الإسرائيلية تدفع نحو استمرار السيطرة على مناطق في الجنوب السوري لفترة مفتوحة، فيما يطالب بعض المسؤولين بإجراءات تتجاوز الجانب العسكري نحو تثبيت واقع جديد على الأرض.
كما أفادت مصادر محلية بأن إسرائيل بدأت إنشاء منشأة طبية في منطقة قلعة جندل بريف دمشق الغربي، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من تحركات تهدف إلى تعزيز النفوذ في المنطقة.


عقدة المنطقة الأمنية
تسعى إسرائيل، بحسب تقديرات متداولة، إلى إقامة منطقة أمنية واسعة في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، تكون خالية من الأسلحة الثقيلة.
لكن هذا الطرح يواجه تحديات مرتبطة باتساع المنطقة وأهميتها الجغرافية وقربها من العاصمة دمشق، ما يجعل تطبيقه أمراً معقداً.
ويرجح مراقبون أن أي تفاهم مستقبلي قد يتجه نحو تنظيم انتشار الأسلحة والوجود العسكري بدلاً من الإزالة الكاملة، في حال استئناف الاتصالات بين الأطراف المعنية.


اختبار النفوذ والمرحلة المقبلة
تبقى قدرة واشنطن على تغيير قواعد الاشتباك الإسرائيلية في سوريا مرتبطة بمدى استعدادها لتحويل الضغوط السياسية إلى خطوات عملية، في وقت تتمسك فيه إسرائيل باعتبارات أمنية ترى أنها تبرر استمرار انتشارها.
وبين رغبة أميركية في تهدئة الملفات الإقليمية وحسابات إسرائيلية تسعى للحفاظ على مكاسبها الميدانية، يبقى مستقبل الجنوب السوري مفتوحاً على مسارين: تفاهمات جديدة تعيد رسم الترتيبات الأمنية، أو استمرار حالة التوتر التي قد تعيد إشعال جبهات المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 2