أكد تجمع روابط القطاع العام، الذي يضم العسكريين والمدنيين في لبنان، أن الزيادة التي أقرها مجلس الوزراء في شباط الماضي، وصادق مجلس النواب على اعتمادها خلال جلسته الأخيرة، لا تعني منح الموظفين والمتقاعدين "ستة رواتب" إضافية، كما يتم تداوله، بل تتمثل في زيادة تعادل ستة أضعاف من أجزاء الراتب الأساسي، وهو ما يختلف جوهرياً عن المفهوم المتداول.
وأوضح التجمع، في بيان، أن القرار لا ينص على مضاعفة الراتب الحالي ست مرات، وإنما يقضي بإضافة ستة أجزاء إلى الراتب أو المعاش التقاعدي المحتسب وفق قيمته قبل انهيار سعر صرف الليرة، مشيراً إلى أن الخلط بين المفهومين أدى إلى تداول معلومات غير دقيقة بشأن طبيعة الزيادة.
وبيّن أن الرواتب قبل الأزمة كانت تعادل 60 جزءاً من قيمتها الشرائية، إلا أن الانهيار المالي أدى إلى فقدان معظم هذه القيمة، بحيث لم يبقَ منها فعلياً سوى جزء محدود. وأضاف أن الزيادات التي أقرت خلال السنوات الماضية رفعت القيمة الفعلية لما يتقاضاه الموظفون والمتقاعدون إلى نحو 13 جزءاً من أصل 60، فيما ترفع الزيادة الجديدة هذا الرقم إلى 19 جزءاً فقط، أي ما يعادل نسبة محدودة من القيمة التي كانت عليها الرواتب قبل عام 2019.
وشدد التجمع على أن وصف القرار بأنه يمنح "ستة رواتب" يعد توصيفاً غير دقيق، لأنه يوحي باستعادة كاملة للقدرة الشرائية، في حين أن الزيادة تمثل تعويضاً جزئياً لا يعيد الرواتب حتى إلى ثلث قيمتها السابقة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة لا تشكل امتيازاً جديداً للعاملين في القطاع العام، بل تأتي في إطار محاولة تخفيف جزء من الخسائر الكبيرة التي تكبدوها نتيجة تدهور قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب زيادة الرسوم والضرائب والدولار الجمركي.
وأكد التجمع أن إقرار الزيادة لا يمثل نهاية المطالب، بل يعد محطة ضمن مسار مستمر للمطالبة بإصلاح الرواتب والمعاشات التقاعدية، بما يضمن استعادة الحد الأدنى من القدرة الشرائية وتحقيق مستوى مقبول من العدالة الاجتماعية.
وفي ختام بيانه، دعا تجمع روابط القطاع العام وسائل الإعلام والرأي العام إلى استخدام توصيفات دقيقة عند تناول هذا الملف، مؤكداً أن القرار يتعلق بزيادة على أجزاء الراتب الأساسي، وليس بمنح ستة رواتب إضافية، لما لذلك من أثر مباشر على فهم حقيقة الإجراءات التي أقرتها الدولة.