خلاف يتجاوز ملف التبادل
تحولت أزمة قوائم الأسرى والمختطفين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي إلى قضية تتجاوز حدود المفاوضات الإنسانية، بعدما أثارت اعتراضات شعبية وقبلية في المحافظات الجنوبية، وسط مخاوف من إدراج أشخاص متهمين أو مدانين في قضايا جنائية ضمن صفقة التبادل.
ويضع الجدل المتصاعد الحكومة اليمنية أمام معادلة معقدة بين السعي لإنجاح مسار إنساني يهدف إلى الإفراج عن المحتجزين، وبين مطالب شعبية بضرورة الفصل بين أسرى النزاع والمتورطين في قضايا جنائية أو أمنية.
احتجاجات جنوبية متصاعدة
وتواصلت خلال الأيام الماضية احتجاجات ووقفات قبلية في عدد من المحافظات الجنوبية، بينها عدن وحضرموت وشبوة وأبين والضالع ولحج، رفضاً لما يعتبره المحتجون محاولة لإطلاق سراح أشخاص متهمين بالمشاركة في عمليات اغتيال وتفجيرات أو أنشطة مرتبطة بالحوثيين.
ويرى المحتجون أن قوائم الأسماء التي نوقشت خلال المفاوضات، برعاية الأمم المتحدة، تجاوزت مفهوم "أسرى الحرب"، محذرين من أن أي تسوية لا تراعي الأحكام القضائية قد تؤثر على ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة.
أسماء تثير الجدل
وزادت حدة الجدل بعد تداول قوائم غير رسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قيل إنها تتضمن أسماء يطالب الحوثيون بالإفراج عنها، بينهم أشخاص صدرت بحق بعضهم أحكام قضائية في قضايا إرهابية وجنائية.
ومن بين الأسماء التي أثارت اعتراضات واسعة، متهمون في قضية اغتيال قائد محور العند واللواء 131 مشاة اللواء الركن ثابت جواس، الذي يحظى بمكانة عسكرية واجتماعية بارزة في الجنوب.
وأعلنت قبائل ردفان رفضها لأي خطوة تتجاوز حقوق الضحايا والأحكام القضائية، قبل أن تتراجع حدة التصعيد عقب تلقيها تطمينات بشأن استمرار احتجاز المتهمين في سجن المنصورة وتغيير القيادة الأمنية المشرفة عليه.
تعثر الصفقة
وفي خضم التصعيد الشعبي، أعلنت الحكومة اليمنية تعثر تنفيذ صفقة تبادل كان من المقرر أن تشمل 1728 أسيراً ومختطفاً، متهمة الحوثيين بطرح عراقيل جديدة أدت إلى تأجيل التنفيذ إلى موعد غير محدد.
ولم تقدم الحكومة أو فريقها المفاوض تفاصيل واضحة بشأن صحة القوائم المتداولة أو المعايير المعتمدة لاختيار الأسماء، كما لم تعلن عن الضمانات القانونية لمنع إدراج أشخاص صدرت بحقهم أحكام في قضايا لا ترتبط مباشرة بالنزاع المسلح.
اختبار للحكومة والعدالة
ويرى مراقبون أن غياب المعلومات الرسمية حول تفاصيل الصفقة ساهم في زيادة المخاوف الشعبية، خصوصاً في مناطق شهدت خلال السنوات الماضية عمليات اغتيال استهدفت قيادات عسكرية وأمنية ومدنية.
وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً متناقضة؛ فهي تسعى إلى إنجاح ملف الأسرى باعتباره أحد المسارات الإنسانية المهمة في الحرب، لكنها تواجه في الوقت ذاته مطالب شعبية وقبلية لضمان عدم استخدام الصفقة كغطاء للإفراج عن مدانين في قضايا جنائية.
تصعيد سياسي في الجنوب
ودخل المجلس الانتقالي الجنوبي على خط الأزمة، محذراً من أي ترتيبات قد تؤدي إلى إطلاق سراح متورطين في قضايا اغتيال طالت شخصيات عسكرية جنوبية.
وأكد المجلس أن القبائل الجنوبية تراقب تطورات الملف، مشدداً على رفض أي خطوات يرى أنها تتجاوز حقوق الضحايا أو تمس الأمن والاستقرار.
صفقة معلقة بين الإنسانية والعدالة
يكشف الجدل حول قوائم الأسرى في اليمن عن تعقيد المسار التفاوضي، حيث لم يعد الملف محصوراً في تبادل المحتجزين، بل أصبح مرتبطاً بأسئلة أوسع حول العدالة والمحاسبة وحدود التسويات السياسية.
ومع استمرار الغموض بشأن الأسماء والمعايير، يبقى مستقبل الصفقة مرهوناً بقدرة الأطراف على تحقيق توازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات القانون وحقوق المتضررين.