انتقل مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية من مرحلة المشاورات السياسية إلى البحث في آليات التنفيذ الميداني، عقب الجولة الأخيرة من المحادثات التي عُقدت في روما، والتي ركزت على الجوانب التقنية لتطبيق اتفاق "الإطار". وبينما تتحدث مصادر عن تقدم في إعداد الخطوات التنفيذية، لا تزال الساحة اللبنانية تشهد تبايناً واضحاً في المواقف السياسية حيال الاتفاق ومستقبله.
مناطق نموذجية للتنفيذ
بحسب معلومات متداولة، تبحث الأطراف المعنية إطلاق المرحلة الأولى من التنفيذ عبر مناطق نموذجية، تشمل مواقع يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني في مناطق قريبة من خطوط التماس.
وتشير المعلومات إلى أن الاجتماع المقبل، في حال استكمال الترتيبات، سيبحث الجدول الزمني وآليات تنفيذ هذه المرحلة، فيما طُرحت أسماء عدد من البلدات الجنوبية، بينها زوطر والغندورية وقلاوية وبرج قلاوية وصريفا وفرون، ضمن المناطق التي يجري التداول بها في إطار البحث، من دون إعلان رسمي نهائي بشأنها.
خلاف حول آلية التحقق
لا تزال آلية التحقق من تنفيذ الإجراءات تمثل إحدى أبرز نقاط النقاش، وفق ما يؤكده متابعون للشأن العسكري.
وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة، عبر لجنة الإشراف، تؤدي دوراً محورياً في هذا الملف، في حين تتباين الطروحات بشأن الجهة التي ستتولى التحقق من استكمال الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وسط استمرار المشاورات للوصول إلى صيغة توافقية.
كما تحدثت تقارير عن احتمال عقد اجتماع عسكري بين ضباط لبنانيين وإسرائيليين، برعاية أميركية، لاستكمال البحث في التفاصيل التنفيذية وحسم بعض المسائل التقنية المرتبطة ببدء التطبيق.
عون: الإطار يحقق تقدماً
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون أن الصيغة المطروحة تمثل "أفضل الممكن" في الظروف الحالية، معتبراً أنها بدأت تحقق نتائج أولية.
وأشار إلى أن الملف اللبناني يحظى باهتمام متزايد من الجانب الأميركي، مجدداً التأكيد على التمسك بحقوق لبنان، والدعوة إلى إدارة الخلافات الداخلية ضمن إطار المصلحة الوطنية، معرباً عن أمله في أن تفضي الجهود الجارية إلى تهدئة مستدامة.
تباين في المواقف السياسية
في المقابل، أبدى عدد من القوى السياسية اعتراضهم على الاتفاق، معتبرين أنه لا يوفر ضمانات كافية بشأن الانسحاب الإسرائيلي أو تثبيت السيادة اللبنانية، فيما ترى أطراف أخرى أن استكمال المفاوضات يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة عبر القنوات الدبلوماسية.
بالتوازي، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت أن المرحلة المقبلة ستشهد محادثات فنية موسعة لاستكمال تنفيذ بنود اتفاق "الإطار".
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيكون له دور في التعامل مع ملف "الحزب اللبناني"، معتبراً أن مقاربته ستكون مختلفة، وذلك في تصريحات أثارت اهتماماً واسعاً في ظل التطورات الإقليمية.
جلسة تشريعية حافلة بالسجالات
داخلياً، شهدت الجلسة التشريعية لمجلس النواب اللبناني نقاشات حادة حول عدد من مشاريع القوانين، وفي مقدمتها اقتراحات مرتبطة بالعفو العام وعقوبة الإعدام.
ودعا نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" جورج عدوان إلى فصل النقاش بين المشروعين، محذراً من أن ربطهما قد يؤدي إلى تأخير إقرار قانون العفو.
كما شهدت الجلسة سجالاً بشأن آلية التصويت على أحد مشاريع القوانين، قبل أن تُستأنف بعد توقف قصير، حيث أقر المجلس عدداً من القوانين، من بينها تعديل يتعلق بالمتعاقدين في وزارة الإعلام، وإعادة عناصر سبق تسريحهم من الضابطة الجمركية، وتعديل قانون حماية المستهلك، وتعليق عدد من المهل القانونية والقضائية، إلى جانب إقرار أحكام استثنائية خاصة بالشهادات الرسمية لعام 2026، فيما أُحيل مشروع إنشاء وزارة للتكنولوجيا إلى اللجان النيابية المختصة.
اختبار التنفيذ
تدخل المفاوضات مرحلة جديدة تتركز على الجوانب التنفيذية، بينما يبقى نجاحها مرتبطاً بقدرة الأطراف على التوافق بشأن آليات التطبيق والرقابة، في وقت يستمر فيه الانقسام السياسي الداخلي حول الاتفاق، بالتوازي مع ترقب نتائج الاجتماعات الفنية والعسكرية المرتقبة التي قد تحدد مسار المرحلة المقبلة.