شهدت الأراضي الفلسطينية، الأربعاء، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تخللته غارات على قطاع غزة، واعتداءات نفذها مستوطنون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، إلى جانب حملات اقتحام واعتقال وإغلاقات طالت عددًا من المدن والبلدات.
في قطاع غزة، استمرت الغارات الجوية والقصف المدفعي على عدة مناطق، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وأفادت مصادر طبية باستشهاد أربعة أفراد من عائلة واحدة، بينهم سيدة وطفلتها، إثر استهداف منزل في مدينة دير البلح وسط القطاع.
كما وصلت أربع إصابات إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات عقب استهداف منزل غرب المخيم، بينما أُصيب مواطنان بقصف مدفعي استهدف محيط حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع توغل آليات عسكرية في المنطقة.
وشمل القصف منزلًا في مدينة دير البلح، ما أسفر عن إصابة مواطنين، إضافة إلى إصابة أخرى نُقلت إلى مستشفى شهداء الأقصى بعد استهداف منزل آخر، فيما تعرض محيط مخيم المغازي لقصف جوي، وأصيب مواطن برصاص طائرة مسيرة في منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا، مع استمرار القصف المدفعي والجوي في مناطق متفرقة.
وأعلنت مصادر طبية ارتفاع حصيلة الحرب على قطاع غزة إلى 73,246 شهيداً و173,727 مصابًا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرة إلى وصول 13 شهيداً و18 مصابًا إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، إضافة إلى انتشال 800 جثمان منذ وقف إطلاق النار، مع استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض.
في الضفة الغربية، أصيب رجل في الأربعينيات من عمره بعد تعرض مركبته للرشق بالحجارة من قبل مستوطنين في منطقة واد الشاعر بين سلفيت واللبن الشرقية، ما أدى إلى انقلابها ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي البلدة القديمة من الخليل، أُصيب طفل يبلغ من العمر ستة أعوام بعدما دهسه مستوطن بالقرب من الحاجز العسكري 160، فيما أكد شهود عيان أن عملية الدهس كانت متعمدة قبل فرار المنفذ من المكان.
كما تعرض مواطن لاعتداء بالضرب في مسافر يطا جنوب الخليل على يد مستوطنين مسلحين أثناء محاولته الوصول إلى منزله، ما أدى إلى إصابته برضوض استدعت نقله إلى المستشفى، بينما نفذت مجموعات أخرى جولات استفزازية في بلدة صوريف واعتدت على السكان بالسب والشتم.
وفي بيت لحم، هاجمت قوات الاحتلال رعاة الأغنام في قرية كيسان وهددتهم بمصادرة مواشيهم إذا عادوا إلى الرعي، كما أجبرت مزارعين في بلدة الخضر، تحت تهديد السلاح، على مغادرة أراضيهم الزراعية بعد اقتحامها من قبل مستوطنين.
شهدت القدس هدمًا ذاتيًا لجزء من منزل في حي العين ببلدة سلوان، بعدما أُجبر صاحبه على تنفيذ القرار الصادر بحجة البناء دون ترخيص، عقب إجراءات قانونية استمرت نحو 14 عامًا.
وفي جنين، اقتلعت جرافات الاحتلال نحو 40 شجرة زيتون معمرة في قرية زبوبا، وجرفت أراضي زراعية بمساحة دونمين، فيما أشار المجلس القروي إلى تدمير نحو 3 آلاف شجرة في القرية منذ بداية العام.
كما صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" على إقامة مستعمرة جديدة قرب مستعمرة صانور جنوب جنين، في إطار خطط توسيع الاستيطان بالضفة الغربية.
وعلى صعيد الإجراءات العسكرية، أغلقت قوات الاحتلال حاجزي عطارة وعين سينيا شمال رام الله، إضافة إلى المدخل الرئيسي للريف الغربي في بيت لحم، ما تسبب بأزمات مرورية وتعطيل حركة المواطنين.
نفذت القوات الإسرائيلية حملة اقتحامات واعتقالات في عدة مناطق، شملت اعتقال شابين في مدينة قلقيلية وبلدة حبلة، واحتجاز 25 مواطنًا في مخيم الدهيشة وإخضاعهم لتحقيق ميداني قبل الإفراج عنهم.
وفي مخيم قلنديا شمال القدس، حولت القوات الإسرائيلية مبنى اللجنة الشعبية إلى مركز تحقيق مؤقت، واحتجزت عشرات المواطنين داخله بعد مداهمة منازلهم والعبث بمحتوياتها.
كما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر اعتقال إداري جديدة وتجديد أوامر بحق 28 معتقلًا من محافظات مختلفة في الضفة الغربية.
في القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى على شكل مجموعات، ونفذوا جولات وأدوا طقوسًا تلمودية بحماية الشرطة الإسرائيلية.
وفي محافظة طوباس، احتجزت قوات الاحتلال طاقمًا بيطريًا أثناء تأدية عمله في منطقة الرأس الأحمر، ومنعته من استكمال مهامه قبل الإفراج عنه لاحقًا.