شهدت الجلسة التشريعية لمجلس النواب اللبناني، الأربعاء، نقاشات حادة ومشادات كلامية بين النواب والحكومة خلال مناقشة سلسلة من مشاريع واقتراحات القوانين، وسط اعتراضات على جدول الأعمال الذي تضمن 44 بندًا، فيما تقرر تأجيل البت في مشروع قانون العفو العام إلى الجلسة المسائية بعد انتهاء الجولة الأولى من المناقشات.
انعقدت الجلسة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من الوزراء والنواب، حيث اعترض النائب جورج عدوان على إدراج اقتراح استبدال عقوبة الإعدام ضمن جدول الأعمال، مطالبًا بتأجيله إلى جلسة لاحقة، معتبرًا أن طرحه في هذا التوقيت قد يعرقل إقرار قانون العفو العام، في حين أكد دعم كتلته لإقرار الأخير. كما دعا النائب سامي الجميل إلى تخصيص جلسات لمناقشة القضايا السياسية، وفي مقدمتها الحرب والهدنة، وعدم حصر عمل المجلس بالملفات التشريعية.
واستحوذ اقتراح إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد على الجزء الأكبر من النقاش، بعدما أبدى رئيس الحكومة تحفظه على المشروع، معتبرًا أنه يثير إشكاليات تتعلق بمبدأ المساواة مع متعاقدين في إدارات أخرى، فضلًا عن الأعباء المالية التي قد تترتب عليه.
ورأى وزير الإعلام بول مرقص أن المشروع خضع للدراسة لسنوات طويلة، وأصبح مستوفيًا للشروط التي تسمح بإقراره، قبل أن يتقدم النائب علي حسن خليل باقتراح معدل يقضي بحصر الاستفادة بالمتعاقدين المشمولين بالمرسوم رقم 5240 الصادر عام 2001 والمتعلق بالفائض في
وزارة الإعلام، شرط موافقة مجلس الخدمة المدنية، ومن دون توسيع نطاقه ليشمل متعاقدين في إدارات عامة أخرى.
أثار إعلان إقرار الاقتراح اعتراض عدد من النواب، بينهم ميشال معوض وفراس حمدان ووضاح الصادق وإلياس حنكش، الذين طالبوا بإعادة التصويت، ما أدى إلى فوضى داخل القاعة دفعت رئيس المجلس إلى رفع الجلسة لمدة عشر دقائق.
استؤنفت الجلسة لاحقًا، وتلت النائبة بولا يعقوبيان صيغة معدلة للاقتراح، قبل إجراء التصويت بالمناداة على الأسماء، لينال المشروع تأييد 61 نائبًا مقابل اعتراض 30.
تخللت المناقشات مشادات كلامية بين نبيه بري وعدد من النواب، إذ طالب النائب نديم الجميل بإعادة التصويت بالمناداة، فيما دار سجال بين بري والنائب فراس حمدان خلال إدارة الجلسة. كما شهدت القاعة نقاشًا حادًا بين النائب قبلان قبلان وعدد من النواب المعترضين، من بينهم إلياس حنكش، على خلفية آلية التصويت وإدارة النقاش.
أقر المجلس أيضًا اقتراح قانون يقضي بإعادة عناصر ورتباء سبق تسريحهم من الضابطة الجمركية، إلى جانب تعديلات على قانون حماية المستهلك، وتعديل فقرة في قانون منح المتضررين إعفاءات، إضافة إلى تعليق عدد من المهل القانونية والقضائية والعقدية.
واستغرق النقاش حول مشروع القانون المعجل المكرر المتعلق بالشهادات الرسمية نحو 50 دقيقة، قبل أن يوافق المجلس على إلغاء امتحانات الشهادة الثانوية العامة والشهادات الفنية الرسمية للعام 2026، واستبدالها بإفادات للطلاب الذين تقدموا بطلبات ترشيح عبر مدارسهم، مع استثناء المرشحين الأحرار، وذلك بعد مناقشات مطولة مع وزيرة التربية ريما كرامي بشأن المعايير المعتمدة.
أحال المجلس مشروع إنشاء وزارة للتكنولوجيا إلى اللجان المشتركة لمزيد من الدرس، كما أعاد إليها اقتراح تعديل المادة 37 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة.
اختتم نبيه بري الجلسة الصباحية برفعها إلى الساعة السادسة مساءً لاستكمال مناقشة البنود المتبقية، وفي مقدمتها قانون العفو العام، الذي يُعد أكثر الملفات حساسية على جدول الأعمال، في ظل استمرار التباين بين الكتل النيابية حول عدد من مواده وآلية إقراره.