العراق.. تحقيقات الفساد تقترب من أعلى مستويات وزارة الدفاع

2026.07.15 - 13:41
Facebook Share
طباعة

تشهد وزارة الدفاع العراقية تصعيداً في التحقيقات المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري، بعد أن وسعت هيئة النزاهة الاتحادية نطاق مراجعة أحد العقود العسكرية الكبرى الخاصة بتأهيل مستشفى القوة الجوية في الرستمية، في قضية تُعد من أبرز ملفات الإنفاق العسكري التي تخضع للتدقيق خلال الفترة الحالية.
وتشير التحقيقات إلى مراجعة إجراءات إبرام العقد وآليات إحالته، بالتزامن مع استدعاء مسؤولين سابقين ومراجعة ملفات عقود أخرى أُبرمت بالطريقة ذاتها، في إطار حملة مكافحة الفساد التي تقودها السلطات العراقية.


توسيع التحقيقات
أفاد مصدر في هيئة النزاهة العراقية بأن التحقيقات شهدت توسعاً خلال الساعات الماضية، لتشمل مراجعة محاضر لجان الإحالة والمراسلات الرسمية الخاصة بعقد تأهيل وتطوير وتأثيث مستشفى القوة الجوية في الرستمية.
وأوضح المصدر أن الجهات المختصة استدعت عدداً من المسؤولين السابقين الذين أشرفوا على إعداد المشروع أو صادقوا عليه، فيما يوجد بعضهم خارج العراق، مؤكداً أن الملف يحظى باهتمام خاص نظراً لارتباطه بإحدى المؤسسات العسكرية.


إيقافات وإجراءات
وكانت هيئة النزاهة الاتحادية أعلنت توقيف مدير الأشغال العسكرية في وزارة الدفاع برتبة لواء، إلى جانب ضابطين برتبتي عميد وعقيد، وخمسة مهندسين، على خلفية شبهات فساد رافقت العقد.
وبحسب الهيئة، بلغت قيمة العقد أكثر من 92 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 80 مليون دولار، مشيرة إلى أنه أُحيل إلى شركة أجنبية بأسلوب التعاقد المباشر من دون منافسة سعرية، مع تسجيل ملاحظات تتعلق بارتفاع الأسعار وإجراء تعديلات متكررة رفعت الكلفة الإجمالية للمشروع.


عقود أخرى قيد المراجعة
وأشار المصدر إلى أن التحقيقات لا تقتصر على هذا العقد، بل تمتد إلى مراجعة ملفات مشابهة داخل وزارة الدفاع، للتحقق من سلامة إجراءات الإحالة والتسعير، وتحديد الجهات التي منحت الموافقات النهائية.
كما تتابع فرق التحقيق طبيعة العلاقة بين الشركة المنفذة والجهات المشرفة على إجراءات التعاقد، إلى جانب مراجعة المراسلات الرسمية والاستثناءات التي رافقت عملية الإحالة، للتأكد من مدى توافقها مع القوانين والتعليمات النافذة.


إنفاق ضخم ورقابة مشددة
تُعد وزارة الدفاع العراقية من أكثر مؤسسات الدولة إنفاقاً، إذ تتراوح مخصصاتها السنوية بين 6 و9 مليارات دولار، تشمل نفقات التسليح ورواتب العسكريين، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية العسكرية وعقود الصيانة والتجهيز والتدريب.
ويرى مختصون أن حجم الإنفاق الكبير وتعدد العقود يجعل الوزارة بحاجة إلى منظومة رقابية صارمة، خصوصاً في العقود التي تُبرم بأسلوب التعاقد المباشر أو تشهد تعديلات مالية لاحقة.


مرحلة جديدة من مكافحة الفساد
يرى باحثون في الشأن السياسي أن هذه الإجراءات جاءت بعد انتهاء لجان هيئة النزاهة من مراجعة عدد من العقود الحكومية ورفع تقاريرها إلى الجهات القضائية، مؤكدين أن التحقيقات الحالية قد تكون بداية لمراجعة عشرات العقود الأخرى في مؤسسات الدولة.
كما يشير مراقبون إلى أن انتقال التحقيقات إلى وزارة الدفاع يعكس اتساع نطاق حملة مكافحة الفساد لتشمل مؤسسات أمنية وعسكرية، بعدما كانت تتركز في السابق على الوزارات المدنية والهيئات الخدمية.


يرى متابعون أن مآلات التحقيق في هذا الملف ستشكل اختباراً مهماً لمسار حملة مكافحة الفساد في العراق، ولا سيما إذا امتدت إلى تحديد المسؤوليات على مستوى متخذي القرار، بالتزامن مع استمرار مراجعة عقود حكومية أخرى قد تشمل مؤسسات أمنية وعسكرية إضافية، في إطار جهود تعزيز الرقابة وحماية المال العام. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 9