تكلفة حرب إيران تهدد تمرير ميزانية الدفاع الأمريكية

2026.07.15 - 10:47
Facebook Share
طباعة

 عرقل أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي، البالغ قيمته 1.15 تريليون دولار، وسط اعتراضات مرتبطة بالحرب على إيران والمخاوف من تكلفتها المالية والعسكرية الحقيقية.

ورغم حصول مشروع القانون على تأييد 50 عضوا مقابل معارضة 46، فإنه لم يتمكن من تجاوز التصويت الإجرائي المطلوب للانتقال إلى مرحلة المناقشة النهائية، بسبب الحاجة إلى 60 صوتا من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ.

ويعد قانون تفويض الدفاع الوطني من التشريعات التي يتم تمريرها عادة بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلا أن الحرب على إيران أدت هذا العام إلى تعقيد مساره داخل الكونغرس.

 

اعتراضات ديمقراطية على سياسة ترمب

كان تعثر المشروع متوقعا بعد تصويت تسعة أعضاء ديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة ضده خلال مناقشته الشهر الماضي.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدأ الحرب على إيران دون تفويض من الكونغرس، ودون استراتيجية واضحة أو خطة للانسحاب، مؤكدا أنه سيصوت ضد مشروع القانون.

في المقابل، دافع زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن المشروع، واعتبره قانونا ضروريا لتوفير الموارد المطلوبة للقوات الأمريكية.

وقال ثون إن الكونغرس يتحمل مسؤولية ضمان حصول القوات المسلحة على ما تحتاج إليه لتنفيذ مهامها، وبعد فشل التصويت غيّر موقفه الإجرائي من أجل إعادة طرح المشروع للنقاش والتصويت في وقت لاحق.

 

مخاوف من تكلفة الحرب على إيران

يرى الديمقراطيون أن تمرير ميزانية دفاع ضخمة في هذا التوقيت قد يُفسر على أنه دعم للحرب ضد إيران، خصوصا مع تصاعد التقديرات بشأن التكلفة المالية للعملية العسكرية.

ونقلت تقارير أمريكية عن مسؤولين أن تكلفة الحرب قد تصل إلى نحو 100 مليار دولار، متجاوزة بشكل كبير التقدير السابق الذي بلغ حوالي 30 مليار دولار.

وتشمل هذه التكاليف، بحسب التقديرات الداخلية، إصلاح القواعد العسكرية المتضررة، وتعويض الطائرات والمعدات التي تعرضت للتدمير، إضافة إلى إعادة بناء المخزونات العسكرية التي استُهلكت خلال العمليات.

كما تشمل النفقات تعويض أعداد كبيرة من الصواريخ والأسلحة المستخدمة، بينها صواريخ توماهوك وكروز، وصواريخ الدفاع الجوي من طرازي باتريوت وثاد.

 

تحديات أمام جاهزية الجيش الأمريكي

أثارت الحرب مخاوف داخل الأوساط العسكرية الأمريكية بشأن قدرة الجيش على الحفاظ على جاهزيته، خاصة بعد أسابيع من العمليات القتالية المكثفة التي استنزفت جزءا من مخزونات الأسلحة الدقيقة.

ويحذر خبراء من أن إعادة بناء المخزونات العسكرية قد تحتاج إلى سنوات، بسبب طول فترات التوريد، مشيرين إلى أن بعض العقود الجديدة قد لا تؤدي إلى دخول صواريخ بديلة الخدمة قبل عام 2028 أو حتى عام 2030.

وقال القائم بأعمال المراقب المالي في وزارة الحرب الأمريكية جاي هيرست خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ إنه لا يمتلك تقديرا جديدا للتكلفة الإجمالية للحرب.

وأوضح أن التقدير السابق البالغ 30 مليار دولار كان يركز بشكل أساسي على إعادة تزويد الذخائر، ولم يشمل تكاليف إعادة بناء القواعد العسكرية المتضررة.

وأضاف أن تكلفة الذخائر تجاوزت 20 مليار دولار، بينما ذهبت بقية النفقات إلى العمليات العسكرية.

 

أضرار القواعد الأمريكية

أفاد مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة بأن تكلفة إصلاح القواعد العسكرية الأمريكية المتضررة خلال الحرب قد تتجاوز 30 مليار دولار.

وتشمل هذه الأضرار منشآت عسكرية في البحرين، حيث تشير التقديرات إلى أن إصلاح الأضرار في بعض المواقع قد يصل إلى نحو مليار دولار.

وتتضمن هذه المبالغ تكاليف إصلاح مناطق مرتبطة بقيادة القوات البحرية الأمريكية المركزية، إضافة إلى الأرصفة البحرية والموانئ والمستودعات ومرافق إقامة القوات.

 

خلاف مستمر حول صلاحيات الحرب

جاء تصويت مجلس الشيوخ بعد يوم من إخطار البيت الأبيض الكونغرس رسميا باستئناف الضربات الجوية ضد إيران، ما أنهى عمليا وقف إطلاق النار الذي كان قائما بشكل هش.

وأدت الحرب إلى اضطرابات اقتصادية، من بينها تقلبات في أسعار الوقود، في فترة تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وحاول المشرعون الأمريكيون خلال الفترة الماضية فرض قيود على صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية، من خلال أكثر من عشرة قرارات مرتبطة بسلطات الحرب، لكنها لم تنجح بسبب الدعم الجمهوري الواسع لترمب.

 

أكبر زيادة مقترحة لميزانية البنتاغون

يُعد قانون الدفاع السنوي من التشريعات الأساسية التي يقرها الكونغرس بشكل منتظم، إذ يحدد سياسات وزارة الحرب ويوجه الإنفاق على المعدات والأنظمة والمهام العسكرية.

لكن نسخة هذا العام تواجه خلافات غير مسبوقة بسبب الاعتراض على الحرب في إيران، إلى جانب رفض بعض المشرعين طلب الإدارة الأمريكية رفع ميزانية وزارة الحرب إلى نحو 1.5 تريليون دولار عام 2027، مقارنة بحوالي 900 مليار دولار في العام السابق.

وتأتي هذه الزيادة ضمن خطة إدارة ترمب لتحديث وزارة الحرب تحت قيادة الوزير بيت هيغسيث، وتعزيز الاستثمارات العسكرية الأمريكية خلال السنوات المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 1