تسود المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة من القلق إزاء تنامي الحضور التركي في سوريا، وسط تقديرات بأن أنقرة تتجه إلى توسيع نفوذها داخل الأراضي السورية، بالتزامن مع متابعة إسرائيل للتطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد بعد المرحلة الانتقالية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، نقلا عن مصدر أمني، أن توسع الوجود التركي في العمق السوري بات مسألة وقت، معتبرا أن امتلاك تركيا قدرات عسكرية متقدمة وقربها من الحدود يجعل هذا التطور محل متابعة مستمرة داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية.
وأضاف المصدر أن تركيا تمتلك مصالح متعددة داخل سوريا، وهو ما يدفع إسرائيل إلى مراقبة تحركاتها والاستعداد لأي متغيرات قد تفرضها المرحلة المقبلة.
متابعة لمستقبل الدولة السورية
بحسب التقرير، لا تركز المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على التطورات الميدانية الحالية فقط، بل تتابع بصورة أكبر طبيعة الدولة السورية التي تتشكل في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستؤثر في التوازنات الأمنية على الحدود.
ونقلت الهيئة عن مصادر أمنية قولها إن الرئيس السوري أحمد الشرع يتعامل بحذر مع الملفات الداخلية، إدراكا منه أن أي تصعيد ضد مكونات المجتمع السوري قد يؤدي إلى ردود فعل دولية.
وأضافت المصادر أن الشرع يركز في المرحلة الحالية على إعادة بناء الجيش، قبل الانتقال إلى استكمال بناء مؤسسات الدولة، فيما يبقى السؤال الأبرز داخل إسرائيل مرتبطا بطبيعة النظام الذي سيحكم سوريا مستقبلا.
وأشارت التقديرات الإسرائيلية إلى وجود مخاوف من تحول سوريا إلى دولة تمتلك جيشا منظما وقدرات عسكرية متطورة، وهو ما تعتبره تل أبيب تطورا يستوجب المتابعة.
كما رأت المصادر أن المجتمع الدولي يركز بصورة أساسية على إعادة إعمار سوريا وتوحيد مؤسساتها، بينما لا يمنح اهتماما كافيا لشكل النظام السياسي المستقبلي أو لملفات المكونات الاجتماعية المختلفة.
ضغوط أمريكية بشأن الوجود الإسرائيلي
تزامنت هذه التقديرات مع تقرير نشره موقع أكسيوس، أفاد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البدء بسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية، واتخاذ خطوة مماثلة في لبنان.
ووفقا لمسؤول أمريكي، أبلغ ترمب نتنياهو أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك المناطق غير مرغوب فيه، داعيا إلى إعادة انتشار القوات.
في المقابل، أوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو شدد خلال الاتصال على أهمية إقامة مناطق أمنية بمحاذاة الحدود مع سوريا.
حضور تركي متزايد
يتزامن القلق الإسرائيلي مع تحركات تركية متزايدة داخل سوريا، كان آخرها إعلان وزارة الدفاع التركية عن زيارة سفن تابعة للقوات البحرية إلى ميناء اللاذقية، في أول زيارة من نوعها منذ عام 2011.
وأوضحت الوزارة أن قائد القوات البحرية التركية أرجومنت تاتلي أوغلو كان على متن السفينة "تي جي غي إسطنبول" خلال الزيارة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن أهدافها.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس استمرار تعزيز التعاون بين أنقرة ودمشق، وهو ما يحظى بمتابعة دقيقة من الجانب الإسرائيلي.
استمرار العمليات الإسرائيلية جنوب سوريا
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية داخل جنوب سوريا، من خلال توغلات متكررة وتحركات ميدانية في المناطق الحدودية منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024.
وتواصل إسرائيل سيطرتها على معظم هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967، كما أعلنت بعد سقوط النظام السوري السابق انتهاء العمل باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، قبل أن توسع انتشارها داخل المنطقة العازلة.
وكانت فصائل المعارضة السورية قد دخلت العاصمة دمشق في الثامن من ديسمبر 2024، معلنة إسقاط نظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد منذ عام 2000 بعد توليه السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.