لإنقاذ ما تبقّى من لبنان من الاستيطان الإسرائيلي

كتب الياس ماروني - بيروت - وكالة أنباء آسيا

2026.07.14 - 18:13
Facebook Share
طباعة

 حان وقت أن تتقدم النخب الوطنية غير الطائفية الصفوف لقيادة الناس في معركة الدفاع عن مصيرهم وأرضهم وحقوقهم.

 

كل من ضحّى بنفسه من أجل وطنه عظيم، وكل من استشهد دفاعًا عن بلده يستحق التقدير والإجلال. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن القيادات التي أدارت المعركة كانت دائمًا على صواب، أو أنها معصومة من الفشل والأخطاء وسوء الإدارة.

 

قرانا دُمّرت، وإخوتنا وأبناؤنا ارتقوا شهداء. ومن نجا من الموت فقد مصدر رزقه أو منزله أو ممتلكاته، ومن لم يخسر كل ذلك خسر مدخرات عمره خلال النزوح. لم نرَ مساعدات فعلية، ولا إغاثة حقيقية. نحن الناس دفعنا الدم والمال وحدنا، بينما عجز من أوصلونا إلى هذا الواقع عن إدارة الأزمة، وغرقت تنظيماتهم في الفوضى، رغم كل ما قدمه الناس من تضحيات. أخطأوا في تقدير العدو، داخليًا وخارجيًا، وأخطأوا في اختيار من تولوا المواقع الحساسة التي كان لقراراتهم أثر مباشر على مصيرنا جميعًا.

 

بعاطفتنا نحن مع الفاشلين عملا الناجحين ببناء شعبية مقدسة لانفسهم لأنهم منا، لكن بالعقل لا يجوز إعفاء أي قيادة من المحاسبة على أخطائها التي اودت بها وبنا.

 

ليس هذا وقت تصفية الحسابات، لكنه وقت إنقاذ ما تبقى، وما زال بالإمكان إنقاذ الكثير إذا تحرك الناس.

 

نحن بحاجة إلى هيئات وطنية عابرة للطوائف، ترفع راية تحرير لبنان من كل احتلال اسرائيلي او اميركي او سوري او ايراني ومن اي نفوذ أجنبي، وفي مقدمته النفوذ الأميركي والحليف له الراعي والمتكامل والحامي سياسيا واستخباريا للاحتلال الإسرائيلي.

 

نحتاج لهيئات شعبية تستفيد من زخم الرافضين للاحتلال، ومن تضحيات أهل الجنوب والبقاع والضاحية، وتعمل بكل الوسائل المشروعة، السياسية والقانونية والشعبية، من أجل:

أولًا: توثيق كل جريمة تدمير يرتكبها العدو، وتحويلها إلى ملفات قانونية متكاملة للمطالبة بالعدالة والمحاسبة أمام المحافل الدولية.

ثانيًا: منع العدو من الاعتقاد أن جرائمه تمر بلا ثمن، والعمل بكل الوسائل المشروعة على ردعه ومنع استباحة أرضنا وأهلنا. فهل يُعقل أن تتوقف المسيّرات بينما تستكمل الجرافات هدم القرى خلال وقف إطلاق النار؟

ثالثًا: إعلان رفض أي جهة تتنازل عن حقوق اللبنانيين أو تمنح شرعية لاحتلال الأرض، والمطالبة بمحاسبة كل من يوقّع باسم الشعب على اتفاقات أو ترتيبات تمس الحقوق الوطنية أو تبرر جرائم الاحتلال.

رابعًا: رفض احتكار تمثيل الوطن بمنطق طائفي أو مناطقي. فمن يدافع عن قرى ويهمل قرى أخرى، أو يعتبر جزءًا من اللبنانيين وحدهم أصحاب القضية، لا يمثل لبنان كله، بل يمثل مصالح فئة محدودة فقط.

 

تحركوا يرحمكم الله. فلا تتركوا مصيركم مرهونًا بغيركم. لقد أثبت الناس استعدادهم للتضحية، لكن الأوطان لا تُصان بالتضحيات وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى قيادة حكيمة، وإدارة كفوءة، ورؤية وطنية تحفظ الدم والحقوق معًا.

 

تنويه: تنشر وكالة أنباء آسيا هذا المحتوى كما ورد من كاتبه، ولا تتحمل مسؤولية مضمونه أو دقته، ولا يُعد نشره تبنيًا لآرائه أو مواقفه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

Related Topics:


لبنان الجنوب اللبناني البقاع الضاحية الجنوبية الاحتلال الإسرائيلي السيادة اللبنانية الوحدة الوطنية الدولة المدنية مناهضة الطائفية المحاسبة السياسية العدالة حقوق اللبنانيين توثيق الانتهاكات القانون الدولي المحاكم الدولية جرائم الحرب إعادة الإعمار المقاومة النفوذ الأجنبي النفوذ الأمريكي النفوذ الإيراني النفوذ السوري المجتمع المدني الحراك الشعبي الإصلاح السياسي السياسة اللبنانية الهوية الوطنية حقوق الإنسان أخبار لبنان رأي وتحليل

Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 2

Lire aussi