أثار طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض رسوم مقابل حماية الملاحة في مضيق هرمز نقاشاً واسعاً حول مدى إمكانية تطبيقه من الناحيتين القانونية والتنفيذية، في ظل القيود التي يفرضها الدستور الأمريكي والقانون الدولي على استحداث مثل هذه الرسوم، بينما أكد مسؤول أمريكي سابق أن وزارة الدفاع لا تملك أي صلاحية لفرضها أو تحصيلها.
صلاحيات محدودة
قال مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن القوات المسلحة الأمريكية غير مخولة قانونًا بفرض رسوم مالية أو تحصيل مقابل لقاء تنفيذ المهام العسكرية في مضيق هرمز، موضحًا أن مثل هذا القرار يندرج ضمن اختصاصات البيت الأبيض ووزارة الخزانة والكونغرس، وليس المؤسسة العسكرية.
وأضاف أن مهمة الجيش تقتصر على تنفيذ التوجيهات العسكرية الصادرة عن الرئيس ووزير الدفاع، فيما تبقى إدارة الإيرادات أو تحصيل الأموال خارج نطاق صلاحياته.
تشريع إلزامي
وأوضح المسؤول أن تحويل مقترح فرض رسوم إلى سياسة رسمية يتطلب تشريعًا يصدر عن الكونغرس يمنح الحكومة الفيدرالية صلاحية استحداث رسوم جديدة، مع تحديد الجهة المسؤولة عن تحصيلها وآليات إدارتها، إضافة إلى تحديد الجهات التي ستتحمل هذه الأعباء، سواء كانت شركات الشحن أو شركات التأمين أو الدول المستفيدة من أمن الملاحة.
وأشار إلى أن أي إيرادات محتملة ستودع مباشرة في الخزانة الأمريكية، إذ لا يسمح القانون لوزارة الدفاع باستخدامها أو الاحتفاظ بها لتمويل عملياتها العسكرية.
تصريحات ترامب
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة تعتزم مواصلة حماية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن الدول المستفيدة من أمن هذا الممر البحري الحيوي ينبغي أن تتحمل جزءًا من تكاليف تلك المهمة، بعدما اضطلعت واشنطن بها لعقود دون مقابل، وفق تعبيره.
موقف "سنتكوم"
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال تسير بصورة طبيعية، وأن الممر البحري يبقى مفتوحًا أمام جميع السفن التي تعبره بشكل قانوني رغم التهديدات القائمة.
وأوضحت أن القوات الأمريكية تواصل تنفيذ عمليات المراقبة والتأمين على مدار الساعة باستخدام منظومة تضم طائرات استطلاع مأهولة ومسيّرة، ورادارات بحرية، وسفنًا حربية منتشرة في منطقة الخليج، مشيرة إلى أن المهمة الأساسية تتمثل في ضمان حرية الملاحة، وحماية السفن التجارية والبحارة، ومنع أي تهديد لحركة التجارة العالمية.
كما لفتت إلى استمرار التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتقييم المخاطر وتحديث الإجراءات الأمنية بما يضمن انسيابية حركة الملاحة.
عوائق قانونية
ورغم المقترح الأمريكي، لا توجد حتى الآن أي آلية تنفيذية داخل الولايات المتحدة أو على المستوى الدولي تسمح بفرض رسوم على السفن مقابل عبورها مضيق هرمز.
ويرى مختصون في القانون الدولي أن تطبيق مثل هذه الخطوة يستلزم تشريعات اتحادية جديدة، إلى جانب معالجة أي تعارض محتمل مع قواعد القانون الدولي، فضلًا عن وضع ترتيبات مالية وإدارية مع شركات الملاحة والتأمين البحري، وهي صلاحيات لا تدخل ضمن اختصاص وزارة الدفاع.
كما ينص الدستور الأمريكي على أن سلطة فرض الضرائب والرسوم تعود إلى الكونغرس، فيما تلزم القوانين المالية الفيدرالية جميع الجهات الحكومية بإيداع أي إيرادات في الخزانة العامة، دون السماح لأي مؤسسة تنفيذية بالتصرف بها.
اتفاقية البحار
على الصعيد الدولي، تنص المادة (26) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على عدم جواز فرض رسوم على السفن الأجنبية لمجرد عبورها البحر الإقليمي، باستثناء الرسوم المرتبطة بخدمات فعلية تقدم لها، مثل الإرشاد البحري أو خدمات الموانئ.
ويخضع مضيق هرمز لنظام "حق المرور العابر"، الذي يكفل للسفن التجارية والعسكرية حرية العبور المستمر والسريع عبر الممرات الدولية، وهو ما يجعل أي محاولة لفرض رسوم على المرور ذاته محل إشكال قانوني.
تحديات أمام التنفيذ
في ضوء المعطيات القانونية والدستورية، يرى خبراء أن مقترح فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز سيواجه تحديات تشريعية ودبلوماسية كبيرة، حتى في حال تبنته الإدارة الأمريكية، نظراً لتعارضه مع الصلاحيات الدستورية الداخلية والقواعد الدولية المنظمة لحرية الملاحة في الممرات البحرية العالمية.