دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى تبني مقاربة عربية أكثر فاعلية في التعامل مع أزمات المنطقة، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا جماعيًا يحمي المصالح العربية ويعزز الأمن القومي، مع التشديد على أن السيادة العربية تمثل "خطًا أحمر"، وأن التطورات في قطاع غزة تستوجب تحركًا عربيًا مؤثرًا.
واستهل فهمي لقاءه مع نخبة من الصحفيين والإعلاميين المصريين والعرب، الذي عُقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بتقديم التعازي إلى دولة قطر، قيادةً وشعبًا، في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، معربًا عن مواساته للأسرة الحاكمة والشعب القطري.
وأشار إلى أن رؤيته لعمل الجامعة خلال المرحلة المقبلة ترتكز على عدم ترك القضايا العربية للأطراف الخارجية، معتبرًا أن معالجة الأزمات ينبغي أن تنطلق من داخل المنظومة العربية، مع تعزيز القدرة على استشراف التحديات واحتوائها قبل تفاقمها.
ولفت إلى أن مفهوم الأمن القومي العربي لم يعد مقتصرًا على الجوانب العسكرية، بل يشمل أمن الطاقة، والممرات البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي، والأمن المائي والغذائي، إضافة إلى التكامل الاقتصادي، مؤكدًا أن أمن أي دولة عربية يرتبط بأمن بقية
الدول.
في الملف الفلسطيني، اعتبر أن ما يشهده قطاع غزة يفرض تحركًا عربيًا أكثر تأثيرًا، مؤكدًا أن القدس ستظل في صدارة أولويات الجامعة العربية، وأن هويتها العربية غير قابلة للتغيير أو التنازل.
وأوضح أن الجامعة ستواصل مساندة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، عبر المسارات السياسية والقانونية والدبلوماسية، لمواجهة الاحتلال وسياسات التوسع.
كشف أنه كان يعتزم أن تكون فلسطين أولى محطاته الخارجية للقاء الرئيس محمود عباس، إلا أن إسرائيل رفضت الزيارة، مضيفًا: "لن أهدأ وسألتقي بالرئيس قريبًا".
ورأى أن العالم العربي يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله للقيام بدور أكبر على الساحة الدولية، لكنه يحتاج إلى توظيف موارده بصورة أفضل، معربًا عن انزعاجه من تزايد التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، معتبرًا أن التجارب أثبتت أن الحلول الأكثر نجاحًا تنطلق من داخل البيت العربي.
وأضاف أن القواسم المشتركة بين الدول العربية أكبر بكثير من نقاط الخلاف، مشيرًا إلى وجود توجه متنامٍ لتعزيز التعاون في مواجهة التحديات المشتركة.
استعرض الأمين العام خطة لتطوير أداء جامعة الدول العربية تقوم على خمسة محاور، تشمل تعزيز الدبلوماسية العربية الاستباقية، واستحداث آليات لرصد المتغيرات والأزمات في مراحلها الأولى، وتطوير منظومة العمل المؤسسي، ورفع كفاءة التنفيذ والمتابعة، وتعيين مبعوثين خاصين للملفات ذات الأولوية، إلى جانب طرح فكرة إنشاء مجلس حكماء عربي وخلية عمل للاستجابة السريعة للأزمات.
كما لفت إلى أن الجامعة ستولي اهتمامًا أكبر بتنمية الإنسان العربي عبر دعم الشباب وتمكين المرأة وتوسيع مشاركتها في مواقع صنع القرار، فضلًا عن مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية بما يعزز الابتكار والإبداع.
وأشار إلى أن الإدارة الجديدة ستوازن بين متابعة الملفات السياسية الكبرى والاهتمام بالقضايا المرتبطة بحياة المواطن العربي، مع توسيع التعاون مع مراكز الأبحاث ومؤسسات الفكر والقطاع الخاص ومختلف فئات المجتمع.
وفي الشأن الإقليمي، شدد على أن استعادة مؤسسات الدولة الوطنية تمثل أولوية في عدد من الدول العربية، مجددًا مساندة الجامعة لجهود تحقيق الاستقرار في السودان واليمن والصومال، مع الحفاظ على وحدة الدول العربية وسيادتها وسلامة أراضيها.
وأكد كذلك أن أمن البحر الأحمر جزء أساسي من منظومة الأمن القومي العربي، داعيًا إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وإطلاق مشروعات تنموية مشتركة تسهم في دعم الاستقرار وخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة.
في ختام المؤتمر، أشار إلى أن العالم العربي يمتلك الموارد والإمكانات اللازمة لتجاوز التحديات الراهنة متى توفرت الإرادة السياسية والرؤية المشتركة، مؤكدًا أن الجامعة العربية ستعمل خلال المرحلة المقبلة على استعادة ثقة الشعوب من خلال دور أكثر تأثيرًا في الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وفي ما يتعلق بإيران، أوضح فهمي أن الأزمة لا تزال مفتوحة، مبينًا أنه يجري منذ أسبوعين اتصالات مباشرة مع المسؤولين العرب المعنيين، وأن موقف الجامعة يرتكز على صون المصالح العربية على المستويين الجماعي والوطني.
وبشأن السودان، وصف الوضع بأنه أزمة إنسانية غير مسبوقة، موضحًا أن الجامعة تشارك في أعمال المجموعة الخماسية وتساند جهود وقف إطلاق النار وإطلاق حوار سياسي يفضي إلى تسوية للأزمة.
أما في الملف اللبناني، فأكد استمرار دعم الجامعة للبنان في مساعيه لاستعادة الاستقرار، معتبرًا أن تحقيق ذلك يتطلب انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على أراضيها، واحترام مؤسساتها وسيادتها.