أظهرت بيانات ملاحية استمرار حركة محدودة وانتقائية للسفن عبر مضيق هرمز، رغم إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق الممر البحري حتى إشعار آخر، وذلك في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب بيانات التتبع الملاحية، عبرت خمس سفن المضيق منذ صباح اليوم وحتى الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت الدوحة، ليرتفع إجمالي السفن التي تمكنت من العبور منذ إعلان الإغلاق إلى 14 سفينة.
وتشير البيانات إلى أن غالبية السفن التي واصلت العبور ترتبط بإيران، فيما غيّرت سفن أخرى مسارها قبل الوصول إلى المضيق، في مؤشر على استمرار المرور وفق ترتيبات محددة.
ناقلة نفط عراقية تعبر المضيق
أظهرت البيانات عبور ناقلة النفط "برج ستار" من الخليج باتجاه خليج عُمان، وهي تحمل نحو 495 ألف برميل من النفط العراقي.
وكانت الناقلة قد غادرت ميناء خور الزبير العراقي في العاشر من يوليو الجاري، ووصلت إلى مضيق هرمز أمس، حيث سلكت المسار القريب من المياه الإيرانية أثناء العبور، قبل أن توقف بث بيانات التتبع لفترة، ثم ظهرت مجدداً في خليج عُمان، مع إعلان ميناء الفجيرة الإماراتي وجهةً تالية لها.
سفينة بضائع عبرت المسار العُماني
كما رصدت البيانات عبور سفينة نقل البضائع "بايازي دي" عبر المضيق باستخدام المسار البحري الذي أعلنت عنه سلطنة عُمان في 24 يونيو الماضي.
وغادرت السفينة ميناء صحار العُماني من دون إعلان وجهتها النهائية، فيما أظهرت سجلاتها الملاحية أنها اعتادت التردد على موانئ في سلطنة عُمان ودولة الإمارات.
وجاء عبورها بعد يوم من استدعاء سلطنة عُمان السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على خلفية تعرض أراضٍ عُمانية لهجوم، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء العُمانية.
سفن غيّرت مسارها
في المقابل، وثقت البيانات استمرار اقتراب عدد من السفن من المضيق قبل أن تغير اتجاهها دون العبور.
ومن بين تلك السفن ناقلة النفط "سيافيث"، التي كانت تحمل نحو 239 ألف برميل من النفط العراقي وغادرت ميناء البصرة متجهة إلى ميناء صحار، قبل أن تستدير، فيما تشير بيانات الملكية إلى أنها تدار من شركة مقرها جزر مارشال.
كما غيرت سفينتا نقل البضائع "جين لي" و"إيفالوفيا" مسارهما قبل الوصول إلى المضيق، بعد انطلاقهما من سنغافورة وبانديرما التركية، وكان من المقرر أن تتوجها إلى موانئ في الصين وسلطنة عُمان، بينما تتبعان لشركتين مقرهما الصين وتركيا.
وشملت السفن التي عدلت مسارها أيضاً سفينة الحاويات "ويلموت"، التي غادرت ميناء جبل علي في دولة الإمارات وكانت متجهة إلى باكستان.
وتعكس هذه التحركات استمرار حالة الغموض بشأن آليات العبور، والمسارات المسموح بها، والجهات التي تحصل على إذن بالمرور عبر المضيق.
تصعيد عسكري متواصل
يتزامن ذلك مع استمرار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية، قالت إنها استهدفت عشرات المواقع بهدف تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وأضافت القيادة أن الضربات شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع رادار ساحلية، ومنصات صاروخية، وطائرات مسيرة، وزوارق هجومية، باستخدام طائرات مقاتلة وسفن حربية وطائرات وزوارق مسيرة.
وأكدت أن مضيق هرمز يعد ممراً حيوياً للتجارة العالمية، وأن إيران لا تملك السيادة عليه.
في المقابل، شدد الحرس الثوري الإيراني على أن مضيق هرمز جزء من السيادة الإيرانية، مؤكداً أن طهران لن تسمح باستمرار ما وصفه بالتدخلات الأمريكية غير القانونية في المنطقة.
كما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران سعت إلى التوصل لآلية لتنظيم عبور السفن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عُمان، لكنها قالت إن ضغوطاً أمريكية على مسقط حالت دون تنفيذ تلك الآلية.