أرباح ترمب الضخمة تثير تساؤلات جديدة حول تضارب المصالح

2026.07.13 - 21:36
Facebook Share
طباعة

 كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن عدداً من التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتفسير الزيادة الكبيرة في ثروته منذ بداية ولايته الثانية تفتقر إلى الدقة، مشيراً إلى أن أرباحه التي بلغت نحو 2.2 مليار دولار أثارت تساؤلات بشأن تضارب المصالح والاستفادة من المنصب العام.

ووفق التقرير، دافع ترمب عن هذه المكاسب بالقول إنها جاءت نتيجة انتعاش سوق الأسهم، مؤكداً أن استثماراته تدار عبر ما وصفه بـ"عهدة عمياء"، كما كرر أنه الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تبرع براتبه بالكامل.

لكن الصحيفة قالت إن مراجعة البيانات المالية والوثائق الرسمية أظهرت أن هذه التبريرات لا تعكس الصورة الكاملة، خصوصاً في ظل ارتباط جزء كبير من أرباحه بقطاع العملات المشفرة والسياسات التي تبنتها إدارته.

 

العملات المشفرة وراء القفزة في الثروة

بحسب التقرير، شكلت استثمارات ترمب في العملات المشفرة العامل الرئيسي في ارتفاع ثروته، التي زادت من نحو 2.3 مليار دولار عام 2024 إلى نحو 6.5 مليارات دولار بحلول عام 2026.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الأنشطة ساهمت وحدها بأكثر من 1.4 مليار دولار من إجمالي الأرباح التي حققها الرئيس الأمريكي خلال الفترة الأخيرة.

 

سوق الأسهم لم يفسر حجم الأرباح

فندت "نيويورك تايمز" تصريحات ترمب التي أرجع فيها مكاسبه إلى الأداء القوي لسوق الأسهم، معتبرة أن هذا التفسير مضلل.

وأظهرت نماذج الإفصاح المالي لعام 2025 أن عائدات ترمب ارتفعت بأكثر من 250% مقارنة بالعام السابق، في حين أن مؤشرات الأسواق الأمريكية لم تحقق نمواً يوازي هذه القفزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مؤشر "ناسداك" سجل أعلى ارتفاع بين المؤشرات الرئيسية بنسبة بلغت 33%، بينما ارتفعت مدخرات التقاعد المتوسطة للأمريكيين بنحو 11% فقط خلال الفترة نفسها.

وأضاف التقرير أن الجزء الأكبر من أرباح ترمب جاء من مشاريع العملات المشفرة، إلى جانب نحو 200 مليون دولار حققها من نادي مارالاغو ونادي دورال للغولف في ولاية فلوريدا، إضافة إلى 87 مليون دولار من تسويات مع مؤسسات إعلامية، و55 مليون دولار من صفقات تتعلق بالعلامات التجارية.

 

حقيقة "العهدة العمياء"

رفض التقرير أيضاً وصف البيت الأبيض لاستثمارات الرئيس بأنها موضوعة في "عهدة عمياء"، موضحاً أن أصول ترمب محفوظة ضمن ما يعرف قانونياً بـ"عهدة قابلة للإلغاء"، وهي تختلف عن العهدة العمياء المعتمدة في القوانين الأمريكية.

وأوضح أن هذا النوع من العهد يسمح لصاحبه بالاطلاع على أصوله والاجتماع مع مستشاريه الماليين، كما أن تعيين أفراد من العائلة للإشراف على الأصول ينفي عنها صفة العهدة العمياء.

ونقلت الصحيفة عن خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي تأكيدهم أنه لا يوجد في القانون الأمريكي ما يسمى "عهدة شبه عمياء"، مشيرين إلى أن رؤساء سابقين مثل بيل كلينتون وجورج بوش الابن استخدموا عهداً عمياء حقيقية، بينما احتفظ باراك أوباما وجو بايدن باستثمارات عامة في صناديق وسندات حكومية.

 

الادعاء بالتبرع بالراتب

تطرق التقرير كذلك إلى تصريح ترمب بأنه الرئيس الوحيد الذي تبرع براتبه، ووصف هذا الادعاء بأنه غير صحيح.

وأوضحت الصحيفة أن الرئيس الأسبق هربرت هوفر تبرع براتبه كاملاً للجمعيات الخيرية ولدعم موظفين حكوميين، كما تبرع الرئيس جون كينيدي براتبه لعدد من المؤسسات الخيرية والمستشفيات.

ورغم أن ترمب تبرع بنحو 2.9 مليون دولار خلال ولايته الأولى، فإن التقرير أشار إلى أن هذا المبلغ لا يمثل سوى نحو 0.1% من إجمالي ثروته في نهاية ولايته.

وفي المقابل، أظهرت السجلات الضريبية أن جو بايدن تبرع بما يعادل 1.1% من صافي ثروته، بينما بلغت نسبة تبرعات باراك أوباما نحو 8%، وتراوحت تبرعات جورج بوش الابن بين 4 و11% من ثروته، ما يجعل نسبة تبرعات ترمب الأقل مقارنة بالرؤساء الأمريكيين المعاصرين.

 

مليارات من العملات المشفرة

وكان المكتب الأمريكي لأخلاقيات الحكومة قد كشف في 30 يونيو الماضي أن ترمب حقق نحو 1.4 مليار دولار من أنشطة مرتبطة بالعملات المشفرة خلال عام 2025.

وأظهرت الوثائق أن شركات يملكها ترمب وأفراد من عائلته حصلت على نحو 800 مليون دولار من شركة "ورلد ليبرتي فايننشال"، التي أطلقت في سبتمبر 2024 بدعم من عائلة ترمب.

كما بينت الإفصاحات المالية أن الرئيس الأمريكي حقق نحو 635 مليون دولار إضافية من عوائد حقوق ملكية مرتبطة بترخيص العملة المشفرة "ترمب دولار"، التي طُرحت قبل ساعات من مراسم تنصيبه في يناير 2025.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 5