قرار واشنطن بشأن سوريا يثير تساؤلات حول تداعياته المقبلة

2026.07.13 - 21:29
Facebook Share
طباعة

 ماذا يعني رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية؟

تتجه الأنظار إلى تحول محتمل في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، بعد إعلان الإدارة الأمريكية بدء الإجراءات القانونية لإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة قد تشكل، إذا استكملت مسارها، أحد أبرز التغيرات في العلاقات بين واشنطن ودمشق منذ أكثر من أربعة عقود.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه المضي في هذه الخطوة، بينما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإجراءات الرسمية قد بدأت بالفعل، مع إخطار الكونغرس بقرار إزالة التصنيف.

ووفق الإجراءات القانونية الأمريكية، يدخل القرار حيز التنفيذ بعد مرور 45 يوماً من إخطار الكونغرس، ما لم يعترض عليه المشرعون، وهو احتمال يعتبره مراقبون ضعيفاً.

ورغم أن القرار لم يصبح نافذاً حتى الآن، فإن بدء الإجراءات أثار نقاشاً واسعاً بشأن أسبابه، وانعكاساته السياسية والاقتصادية، ومستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا.

 

لماذا أدرجت سوريا على القائمة؟

أدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 كانون الأول 1979، استناداً إلى قانون المساعدات الخارجية الأمريكي، الذي يمنح وزارة الخارجية صلاحية تصنيف الدول التي تعتبرها داعمة للإرهاب الدولي.

وبررت واشنطن القرار آنذاك باتهام دمشق بدعم فصائل فلسطينية مسلحة صنفتها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، إضافة إلى تقديم دعم سياسي ولوجستي لحزب الله خلال ثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب اتهامات بتوفير ملاذات أو تسهيلات لجماعات مسلحة في المنطقة، واعتماد سياسات اعتبرتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة مهددة للاستقرار الإقليمي.

واستمر هذا التصنيف رغم تعاقب الإدارات الأمريكية، قبل أن تتوسع العقوبات على سوريا بعد عام 2011 مع فرض حزم عقوبات إضافية استهدفت شخصيات ومؤسسات سورية، فيما سبق أن ألغت إدارة ترامب قانون "قيصر" وأقرت ذلك رسمياً في كانون الأول 2025.

ورحبت الحكومة السورية بإعلان واشنطن بدء إجراءات إزالة التصنيف، معتبرة أن الخطوة تمثل تطوراً مهماً في مسار العلاقات الثنائية القائمة على الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

 

تحول في السياسة الأمريكية

يرى مختصون أن الخطوة لا تقتصر على تعديل إداري، بل تعكس تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا والمنطقة.

وقال أستاذ القانون الدولي والباحث في العلاقات الدولية الدكتور عامر فاخوري إن ما جرى حتى الآن يقتصر على بدء المسار القانوني، إلا أن الإعلان يحمل دلالة سياسية كبيرة، ويعد أبرز تحول في الموقف الأمريكي تجاه سوريا منذ أكثر من أربعين عاماً.

وأضاف أن الخطوة لا ينبغي تفسيرها باعتبارها مكافأة مباشرة للحكومة السورية، بل تأتي ضمن مراجعة أوسع للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، بعد أن خلصت واشنطن إلى أن أدوات الضغط والعقوبات لم تحقق النتائج المرجوة خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن استمرار عزل سوريا قد يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة وخلق فراغ أمني تستفيد منه التنظيمات المتطرفة، فضلاً عن تعزيز اعتماد دمشق على حلفائها التقليديين.

بدوره، اعتبر الباحث في الشؤون العربية علي فوزي أن الإعلان يعكس قراءة أمريكية جديدة للتغيرات الإقليمية، حيث بدأت واشنطن تنظر إلى سوريا باعتبارها جزءاً من معادلة الاستقرار الإقليمي، وليس مجرد ملف مرتبط بالعقوبات.

وأضاف أن إزالة التصنيف، في حال استكمالها، قد تفتح مرحلة جديدة في علاقة سوريا بالمجتمع الدولي، دون أن تعني إنهاء جميع القيود الأمريكية المفروضة عليها.

 

دوافع القرار

يرى خبراء أن الاعتبارات الاستراتيجية تقف في مقدمة دوافع الإدارة الأمريكية.

وأوضح الدكتور عامر فاخوري أن واشنطن أصبحت تعتبر وجود دولة سورية مستقرة أقل كلفة وأكثر انسجاماً مع مصالحها من استمرار الفوضى والانهيار، مستشهداً بتجارب العراق وليبيا وأفغانستان التي أظهرت أن انهيار مؤسسات الدولة يؤدي إلى تنامي الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.

وأضاف أن إعادة دمج سوريا في محيطها العربي قد تسهم في إعادة رسم موازين القوى الإقليمية، كما أن مشاريع إعادة الإعمار تتطلب استثمارات ضخمة لا يمكن جذبها في ظل استمرار تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب.

وأشار إلى أن إزالة التصنيف ستمنح البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين والمستثمرين قدراً أكبر من الثقة للتعامل مع السوق السورية، كما ستشجع الدول العربية على توسيع مشاركتها في إعادة الإعمار، بدلاً من ترك المجال أمام روسيا والصين وإيران.

كما لفت إلى وجود بعد تنافسي دولي، في ظل إدراك الولايات المتحدة لأهمية الموقع الجغرافي لسوريا، وما قد توفره مرحلة إعادة الإعمار من فرص اقتصادية.

من جانبه، رأى الباحث علي فوزي أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى دعم الاستقرار، وتهيئة الظروف لدخول الشركات الأمريكية والغربية إلى السوق السورية مستقبلاً، بالتوازي مع التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

 

ماذا يعني القرار إذا أصبح نهائياً؟

وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الخطوة بأنها تاريخية، مؤكداً أنها ستتيح فرصاً أكبر للتجارة والاستثمار، وتمنح سوريا إمكانية إعادة البناء، بما يفتح مرحلة جديدة أمام الشعب السوري.

ويرى الدكتور عامر فاخوري أن الآثار السياسية والاقتصادية ستكون كبيرة، لكنها لن تظهر بصورة فورية، لأن إزالة التصنيف لا تعني رفع جميع العقوبات الأمريكية.

وأوضح أن القرار سيحمل اعترافاً أمريكياً بإمكانية التعامل مع الدولة السورية، وهو ما قد يشجع عدداً من الدول على توسيع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع دمشق.

وأضاف أن أبرز التأثيرات ستظهر في القطاع المالي، إذ ستصبح المؤسسات المصرفية العالمية أكثر استعداداً لإجراء التحويلات وتمويل التجارة والاستثمارات مع انخفاض المخاطر القانونية المرتبطة بالتصنيف.

كما توقع أن يشجع القرار الشركات الأجنبية على دراسة الاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة والإسكان، مع تراجع القيود المرتبطة باعتبار سوريا دولة راعية للإرهاب.

وفي المقابل، شدد فاخوري على أن العقوبات الأمريكية الأخرى ستظل سارية، سواء تلك المفروضة على أفراد وكيانات، أو المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب قوانين أخرى، ما يعني أن التعافي الاقتصادي الكامل سيظل يحتاج إلى وقت.

وأكد أن نجاح هذا المسار يرتبط بقدرة الحكومة السورية على ترسيخ الاستقرار، وتعزيز سيادة القانون، ومواصلة مكافحة الإرهاب، وبناء الثقة مع المجتمع الدولي.

بدوره، قال علي فوزي إن الاستفادة من هذه الخطوة ستظل مرهونة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، بما يساعد على جذب الاستثمارات وإعادة دمج الاقتصاد السوري تدريجياً في محيطه الإقليمي والدولي، ودعم جهود إعادة الإعمار.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 2

Lire aussi