شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعًا غير مسبوق، مع انخفاض عدد السفن العابرة إلى أدنى مستوياته خلال الأيام الأخيرة، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتبادل الضربات بين الجانبين.
وأفادت وكالة بلومبرغ، استنادًا إلى بيانات شركة كيبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن، بأن ست سفن فقط عبرت المضيق يوم الأحد، وجميعها أوقفت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء العبور، في مؤشر على تنامي ظاهرة الملاحة غير المعلنة في الممر البحري الاستراتيجي.
وأظهرت البيانات أن عمليات العبور غير المرئية تجاوزت نظيرتها المعلنة خلال الأيام الثلاثة الماضية، فيما لم تُسجل أنظمة التتبع، فجر الاثنين، أي حركة عبور مرئية عبر المضيق، رغم ظهور عدد من السفن لاحقًا على جانبي الخليج العربي وخليج عُمان، ما يرجح أنها عبرت دون تشغيل أنظمة التعريف الآلي.
ويأتي هذا التحول في وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية، مع استمرار تبادل الروايات بين واشنطن وطهران بشأن وضع الملاحة في المضيق. فبينما تؤكد إيران أن العبور يتطلب موافقة مسبقة عبر المسار الذي تشرف عليه، تشدد الولايات المتحدة على أن الممرات البحرية الدولية لا تزال مفتوحة أمام حركة السفن.
وبحسب التقرير، توقفت حركة العبور المرئية عبر الممر الجنوبي المدعوم من الولايات المتحدة منذ الأربعاء الماضي، في حين استمر الممر الشمالي، الذي تمر السفن عبره بإشراف إيراني، في استقبال عدد محدود من السفن حتى السبت، رغم ما يفرضه من تحديات تشغيلية ومخاطر مرتبطة بالعقوبات.
وأشار التقرير إلى أن ظاهرة العبور السري بدأت بالاتساع منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، وأسهمت في استمرار تدفق جزء من صادرات النفط، رغم المخاطر الأمنية التي تحيط بالمضيق.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار التصعيد العسكري، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام الملاحة التجارية. في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني توقيف سفينتين في المضيق بعد اتهامهما بتعطيل أنظمة التتبع، من دون الكشف عن هويتهما.
ويعكس تراجع حركة الملاحة واتساع نطاق العبور غير المعلن حجم التحديات الأمنية التي تواجه أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في ظل استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران وتزايد المخاوف من انعكاساتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.