تركيا في الحسابات اللبنانية الجديدة بين الأمن والسياسة

2026.07.12 - 17:40
Facebook Share
طباعة

 لا تبدو زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى تركيا خطوة بروتوكولية عابرة، إذ تأتي في توقيت إقليمي حساس، وقبيل زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتكتسب الزيارتان أهمية خاصة في ظل استمرار المفاوضات الإيرانية الأمريكية رغم التوترات القائمة بين الطرفين، بالتزامن مع مواصلة لبنان محادثاته المتعلقة بالملف الحدودي مع إسرائيل، بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

ويعكس التوجه اللبناني نحو تركيا محاولة لتعزيز العلاقات مع قوة إقليمية بات لها حضور متزايد في ملفات المنطقة، خصوصاً بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا وصعود الدور التركي في إدارة التوازنات الجديدة.

 

أنقرة لاعب أساسي في المشهد الإقليمي

أصبحت تركيا خلال السنوات الأخيرة طرفاً مؤثراً في عدد من الملفات الإقليمية، وتعتبر من أبرز القوى المنخرطة في ترتيبات المنطقة، خاصة مع دورها في دعم السلطة الجديدة في سوريا، إضافة إلى علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية.

كما أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى تركيا، وما رافقها من تأكيد على أهمية الدور التركي، عززت موقع أنقرة كطرف لا يمكن تجاهله في حسابات الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن انفتاح تركيا على لبنان يمنح بيروت مساحة إضافية للتحرك السياسي، خصوصاً في ظل حاجة لبنان إلى دعم إقليمي ودولي خلال مرحلة إعادة ترتيب علاقاته الخارجية.

 

المظلة التركية ودعم الموقف اللبناني

يمثل التقارب مع تركيا، إلى جانب العلاقات العربية، محاولة لبنانية لتوسيع شبكة الشراكات الإقليمية، بما يمنح بيروت قدرة أكبر على التعامل مع التحديات السياسية والأمنية.

فوجود دعم تركي للبنان قد يشكل عاملاً مساعداً في تعزيز موقفه خلال المفاوضات المتعلقة بالملفات الحساسة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر مع إسرائيل والحاجة إلى حشد دعم دولي وإقليمي.

وتسعى بيروت من خلال هذا الانفتاح إلى التأكيد بأنها ليست معزولة، وأنها تحافظ على علاقات متوازنة مع القوى المؤثرة في المنطقة.

 

تركيا بين واشنطن وطهران والقوى المختلفة

تتمتع تركيا بعلاقات مع أطراف إقليمية ودولية متعددة، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي ولها تنسيق واسع مع الولايات المتحدة، كما تحافظ في الوقت نفسه على قنوات تواصل مع إيران.

هذا الموقع يمنح أنقرة قدرة على التواصل مع أطراف متباينة، وهو ما يجعلها طرفاً مهماً في الملفات التي تتطلب قنوات حوار متعددة.

كما أن العلاقات التركية مع حزب الله والقوى الفلسطينية، ومنها حركة حماس، تشكل جزءاً من المشهد الذي يمنح أنقرة قدرة على التواصل مع أطراف مختلفة داخل الإقليم.

 

مصالح اقتصادية تتجاوز السياسة

لا يقتصر التقارب اللبناني التركي على الجوانب السياسية والأمنية، إذ توجد ملفات اقتصادية واسعة يمكن أن تشكل محوراً للعلاقات بين البلدين.

ويبرز ملف إعادة إعمار جنوب لبنان، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بإعادة إعمار سوريا، والطاقة وملفات الغاز في شرق البحر المتوسط، كأحد المجالات التي قد تشهد تعاوناً مستقبلياً.

وتحتاج بيروت، في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها، إلى جذب الاستثمارات وتوسيع شبكة علاقاتها الاقتصادية مع الدول القادرة على المساهمة في مرحلة التعافي.

 

لبنان يبحث عن موقع في التوازنات الجديدة

يشير التقارب اللبناني التركي إلى محاولة من بيروت للانخراط في التحولات الإقليمية الجارية، وعدم البقاء خارج مسارات إعادة تشكيل النفوذ في المنطقة.

وفي هذا السياق، تبدو العلاقات مع تركيا جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى الحفاظ على توازن بين مختلف القوى المؤثرة، بما يشمل الدول العربية وتركيا وفرنسا والولايات المتحدة.

ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة لبنان على إدارة علاقاته الخارجية بما يخدم مصالحه الوطنية، والاستفادة من التحولات الإقليمية دون الارتهان لأي محور منفرد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 5