أوامر استدعاء لصحفيين تعيد الجدل حول حرية الصحافة الأمريكية

2026.07.12 - 16:18
Facebook Share
طباعة

 وزارة العدل تستدعي صحفيين للتحقيق

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن وزارة العدل الأمريكية أصدرت أوامر استدعاء لعدد من صحفييها للمثول أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى، على خلفية تقريرين نشرا حول الطائرة الرئاسية الجديدة.

وذكرت الصحيفة أن أوامر الاستدعاء صدرت الجمعة، وتتضمن طلباً بحضور الصحفيين جلسة مقررة الأربعاء المقبل للإدلاء بشهاداتهم في إطار تحقيق يتعلق بما وصف بأنه انتهاك مزعوم للقانون الجنائي الاتحادي.

وأضافت أن المدعي العام الأمريكي في مانهاتن، جاي كلايتون، أصدر أوامر الاستدعاء، فيما قام عناصر اتحاديون بتسليمها لبعض الصحفيين في منازلهم.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً جديداً في تعامل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع وسائل الإعلام المستقلة.

 

منظمات حقوقية تنتقد الإجراءات

أثارت أوامر الاستدعاء انتقادات من منظمات معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، رأت فيها تهديداً لحرية العمل الصحفي والحقوق التي يكفلها الدستور الأمريكي.

وقالت وزارة العدل، عبر متحدث باسمها، إنها لا تستهدف الصحفيين بسبب عملهم، وإنما تحقق في تسريب معلومات سرية، فيما أحال البيت الأبيض الاستفسارات المتعلقة بالقضية إلى الوزارة.

 

اتهامات بتضييق متزايد على الإعلام

وترى منظمة العفو الدولية وعدد من المنظمات الحقوقية أن حرية الصحافة في الولايات المتحدة تواجه ضغوطاً متزايدة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، مشيرة إلى سلسلة من الإجراءات التي طالت وسائل الإعلام والصحفيين.

وتضمنت هذه الإجراءات تقييد وصول بعض وسائل الإعلام إلى فعاليات البيت الأبيض ووزارة الدفاع، ورفع دعاوى قضائية ضد مؤسسات إعلامية، إلى جانب التلويح بسحب تراخيص البث، وترحيل صحفي واحد على الأقل رغم إقامته القانونية، وفق ما وثقته المنظمة.

كما أشارت تقارير حقوقية إلى تعرض صحفيين للاعتقال وتوجيه اتهامات جنائية إليهم أثناء تغطية الاحتجاجات المرتبطة بحملات ملاحقة المهاجرين غير النظاميين، وهي اتهامات تصل عقوبتها في بعض القضايا إلى السجن لسنوات.

 

مخاوف بشأن التعديل الأول للدستور

رغم أن التعديل الأول للدستور الأمريكي يحظر إصدار قوانين تقيد حرية التعبير أو حرية الصحافة، فإن منظمات حقوقية ترى أن الإجراءات الأخيرة تعكس تراجعاً في مستوى الحريات الإعلامية داخل الولايات المتحدة.

وقالت منظمة "مراسلون بلا حدود" إن إدارة ترمب وسعت، منذ عودته إلى الرئاسة عام 2025، نطاق الإجراءات التي استهدفت وسائل الإعلام، مشيرة إلى فرض قيود على البيانات الحكومية، ومحاولات لإعادة هيكلة مؤسسات البث العام، واستخدام مؤسسات حكومية للضغط على وسائل إعلام ناقدة، إلى جانب وقف برامج دعم حرية الإعلام خارج الولايات المتحدة، ورفع دعاوى قضائية ضد مؤسسات إعلامية، والسعي إلى تعيين شخصيات مقربة في مواقع إعلامية مؤثرة.

وأضافت المنظمة أن الولايات المتحدة تراجعت إلى المرتبة 64 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، بعدما كانت في المرتبة 57 خلال عام 2025، كما سجلت 170 اعتداءً على صحفيين خلال عام 2025، وهو ما يمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالعام السابق.

 

مطالب بسحب أوامر الاستدعاء

دعا نادي الصحافة الوطني الأمريكي وزارة العدل إلى سحب أوامر الاستدعاء، معتبراً أن استدعاء الصحفيين بهذه الطريقة يمثل مساساً بحرية الصحافة والحق الدستوري في الحصول على المعلومات.

كما طالبت لجنة المراسلين المعنية بحرية الصحافة مجلس الشيوخ بمساءلة المدعي العام جاي كلايتون خلال جلسة النظر في ترشيحه لمنصب مدير المخابرات الوطنية.

وقال رئيس اللجنة ستيفن جيه أدلر إن استهداف الصحفيين يهدد حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، محذراً من أن هذه الإجراءات قد تترك آثاراً بعيدة المدى على حرية الصحافة في الولايات المتحدة.

 

خلفية القضية

وتأتي أوامر الاستدعاء بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استخدام طائرة رئاسية قديمة خلال رحلة من أنقرة إلى قاعدة ميلدنهول الجوية في بريطانيا، فيما كانت الطائرة الرئاسية الجديدة متوقفة في القاعدة نفسها لإجراء ترتيبات خاصة قبل توجهها إلى الولايات المتحدة.

وأظهرت مشاهد مصورة ترمب وهو يصعد إلى متن الطائرة الجديدة داخل القاعدة البريطانية قبل مغادرتها إلى الولايات المتحدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 2