خطة بحرية جديدة
يدرس حلف شمال الأطلسي (الناتو) اعتماد مقاربة تقنية جديدة للتعامل مع خطر الألغام البحرية في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي تهدد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز عالميًا. وتشير مصادر غربية إلى أن الخطة ترتكز على استخدام غواصات مسيّرة صغيرة مزودة بأنظمة ليزر متطورة وتقنيات ذكاء اصطناعي، بهدف اكتشاف الألغام البحرية وتحييدها دون تعريض الأطقم البحرية لمخاطر مباشرة.
التحدي التقني
وبحسب المصادر، جاءت هذه التوجهات بعدما أظهرت أنظمة السونار التقليدية محدودية في رصد بعض الألغام الحديثة المصنوعة من مواد مركبة، مثل الألياف الزجاجية (الفايبرجلاس)، والتي تتمتع بقدرة على تقليل انعكاس الموجات الصوتية، ما يجعل اكتشافها أكثر تعقيدًا مقارنة بالألغام المعدنية التقليدية.
وأوضحت أن فرنسا وبريطانيا تقودان داخل الحلف مشاورات لتطوير هذه المنظومة، مع العمل على حشد دعم دولي لتأمين عبور ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز، في ظل تزايد المخاوف من تأثير أي اضطراب في الملاحة على أسواق الطاقة العالمية.
غواصات ذكية
وتعتمد الخطة قيد الدراسة على غواصات مسيّرة ذاتية القيادة تتحرك وفق مسارات مبرمجة مسبقًا، وتستخدم ماسحات ليزرية تعمل ضمن أطوال موجية قادرة على اختراق المياه وإنشاء صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لقاع البحر، بما يسمح بتمييز الألغام والأجسام الاصطناعية عن التضاريس الطبيعية خلال وقت قصير.
ويرى مطورو هذه التقنية أن صغر حجم الغواصات يمنحها قدرة أكبر على المناورة داخل الممرات الضيقة والمياه الضحلة، كما يحد من الحاجة إلى اقتراب السفن المأهولة من مناطق الخطر، وهو ما يقلل احتمالات تعرضها للاستهداف أو الانفجار.
أهمية المضيق
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، إذ تعبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه مصدر قلق للأسواق الدولية وللدول المستوردة للطاقة.
وتشير المصادر إلى أن الحلف يعتبر تطوير وسائل جديدة للكشف عن الألغام خطوة ضرورية لمواكبة التطورات في تقنيات الحرب البحرية، لا سيما مع تنامي استخدام وسائل يصعب رصدها بالأنظمة التقليدية.
قراءة عسكرية
يرى خبراء عسكريون أن الاعتماد على الغواصات المسيّرة المزودة بالليزر يمثل تحولًا في أساليب حماية الممرات البحرية، إذ يجمع بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاستشعار الحديثة لتنفيذ عمليات المسح والتطهير بصورة أكثر دقة وكفاءة.
ويشير الخبراء إلى أن هذا الخيار قد يمنح قوات الحلف قدرة أكبر على تبادل البيانات الاستخباراتية بشكل فوري، وتسريع عمليات الكشف عن المخاطر المحتملة، مع تقليل الاعتماد على الوسائل التقليدية التي قد تواجه تحديات في البيئات البحرية المعقدة.
سباق لحماية الملاحة
وتعكس هذه الخطط اتجاهاً متزايداً نحو توظيف الأنظمة غير المأهولة في حماية الممرات البحرية الحيوية، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية للحفاظ على أمن الملاحة وضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وسط بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التوترات والتحديات الأمنية.