مستقبل غزة بين إعادة البناء وتعقيدات المشهد الأمني والسياسي

2026.07.12 - 10:37
Facebook Share
طباعة

مرحلة ما بعد الحرب
بعد نحو تسعة أشهر على دخول وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، تتسارع التحركات المحلية والدولية لرسم ملامح المرحلة التالية للحرب، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة محدودة، وسط مخاوف من عودة المواجهات العسكرية. وبينما تتقدم خطط الإغاثة والإدارة المدنية وإعادة الإعمار، تبرز الملفات الأمنية والتمويلية والسياسية بوصفها أبرز التحديات التي قد تحدد مستقبل القطاع خلال المرحلة المقبلة.


الملف الأمني
لا يزال مستقبل الترتيبات الأمنية يمثل العقبة الأبرز أمام تنفيذ خطط ما بعد الحرب. فإسرائيل تشترط نزع سلاح حركة حماس قبل المضي في أي ترتيبات دائمة، بينما تؤكد الحركة أن أي نقاش حول السلاح يجب أن يأتي ضمن اتفاق سياسي شامل يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وإنشاء سلطة فلسطينية تتولى إدارة غزة.
وفي المقابل، أكد مسؤول في "مجلس السلام"، الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اتفاق وقف إطلاق النار، أن المجلس يواصل تنفيذ برامجه حتى في حال استمرار الخلاف بشأن ملف السلاح، موضحاً أن العمل يجري على إنشاء منطقة إنسانية تجريبية في مدينة رفح تستند إلى سيناريوهات الطوارئ.


قوة الاستقرار
وبحسب المسؤول، أبدت أربع دول هي المغرب وكوسوفو وألبانيا وكازاخستان استعدادها للمشاركة في قوة استقرار دولية تهدف إلى دعم الأمن داخل القطاع.
كما أوضح أن إنشاء قاعدة لوجستية قرب معبر كرم أبو سالم أوشك على الاكتمال، ومن المقرر أن تستوعب نحو 500 عنصر تمهيداً لاحتمال نشرهم ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية.


الشرطة الفلسطينية
وفي موازاة ذلك، تتواصل الاستعدادات لتشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة، بعد تلقي نحو 20 ألف طلب انتساب، إلا أن برامج التدريب لم تبدأ حتى الآن.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل لا تزال تعترض على القوائم المطروحة، معتبرة أن العدد المقترح، والبالغ خمسة آلاف شرطي، يتجاوز الاحتياجات الأمنية في هذه المرحلة.


الإعمار والتمويل
على الصعيد الإنساني، تؤكد الأمم المتحدة أن إعادة إعمار قطاع غزة ستحتاج إلى سنوات طويلة وعشرات المليارات من الدولارات، في ظل استمرار النقص في مواد البناء والمعدات اللازمة لإزالة الأنقاض، رغم التعهدات الدولية بتقديم الدعم.
وأوضح مسؤول في "مجلس السلام" أن التمويل المتوافر حالياً يغطي الاحتياجات الإنسانية العاجلة فقط، فيما يتطلب توسيع مشاريع المناطق الإنسانية توفير موارد مالية إضافية خلال المرحلة المقبلة.


الإدارة المدنية
وفي تطور لافت، أعلنت حركة حماس حل لجنة العمل الحكومي التي أدارت القطاع منذ عام 2007، ونقل صلاحياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تضم شخصيات فلسطينية مستقلة أُنشئت لإدارة المرحلة الانتقالية.
وبحسب مصادر فلسطينية، بدأت الوزارات والمؤسسات الحكومية التنسيق مع اللجنة لتسليم الملفات الإدارية، إلا أن أعضاءها الموجودين مؤقتاً في القاهرة لم يتمكنوا حتى الآن من دخول قطاع غزة، في ظل عدم موافقة إسرائيل على دخولهم.


تحديات التنفيذ
ويرى مسؤولون أوروبيون وعرب أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين اللجنة الوطنية والسلطة الفلسطينية، إلى جانب استعادة الخدمات العامة وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
ويحذر هؤلاء من أن أي إدارة مدنية تفتقر إلى الصلاحيات الأمنية أو السيطرة على المعابر قد تواجه صعوبات كبيرة في بسط سلطتها، خاصة إذا بقيت القضايا الأمنية الأساسية دون تسوية.


مستقبل مرتبط بالتوافق
تكشف التحركات الجارية أن مرحلة ما بعد الحرب في غزة دخلت مرحلة التخطيط العملي، إلا أن نجاحها سيظل مرهوناً بحسم الملفات الأمنية والسياسية، وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار، إضافة إلى التوصل إلى تفاهمات تضمن إدارة مستقرة للقطاع وتمنع عودة التصعيد العسكري من جديد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 3

Lire aussi