الأنقاض وإعادة التدوير تحديان يواجهان لبنان بعد الحرب

2026.07.11 - 20:19
Facebook Share
طباعة

 يواجه لبنان تحديات بيئية متزايدة مع استمرار عمليات إزالة الأنقاض التي خلفتها الحرب الإسرائيلية، في وقت تسعى فيه الجهات المختصة إلى التعامل مع كميات ضخمة من الركام الناتج عن الدمار الذي طال مناطق واسعة في جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت.

وتشير التقديرات إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية خلفت ما يقارب ثمانية ملايين طن من الأنقاض، بعد تدمير نحو 100 ألف منزل بشكل كلي أو جزئي، نتيجة الغارات الجوية وعمليات النسف التي استهدفت مناطق داخل عمق يصل إلى عشرة كيلومترات في جنوب لبنان.

وشهدت نحو 60 بلدة وقرية جنوبية دمارًا واسعًا، بينما تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لأضرار كبيرة، حيث يجري نقل جزء كبير من الركام إلى مطمر كوستا برافا المجاور لمطار رفيق الحريري الدولي، بعد توسيع مساحته بنحو 13 هكتارًا لاستيعاب الكميات الجديدة.

وفي المقابل، تقدر وزارة البيئة اللبنانية إجمالي الأنقاض الناتجة عن الحرب بنحو 16 مليون طن، منها ثلاثة ملايين طن في الضاحية الجنوبية وحدها.

 

مخاوف من تداعيات بيئية

يثير نقل الركام إلى المطامر مخاوف تتعلق بالآثار البيئية المحتملة، إذ يرى خبراء أن الأنقاض، رغم تصنيفها ضمن الركام النظيف نسبيًا، قد تحتوي على بقايا مواد متفجرة وملوثات يمكن أن تؤثر في البيئة.

ويشير مختصون إلى أن بعض هذه المخلفات قد تتضمن بقايا مواد تستخدم في المتفجرات، ما قد يؤدي إلى تلوث التربة أو تسرب بعض المكونات إلى المياه الجوفية أو البيئة البحرية إذا لم تُعالج بالشكل المناسب.

كما يحذر خبراء من أن عمليات ردم أجزاء من الساحل باستخدام الأنقاض قد تزيد المساحات اليابسة، لكنها قد تفرض في المقابل أعباء بيئية واقتصادية على المدى الطويل.

 

عمليات فرز قبل الطمر

في المقابل، يؤكد مختصون في الشأن البيئي أن آلية التعامل الحالية تختلف عن تلك التي اتُّبعت بعد حرب عام 2006، إذ تعتمد الجهات المعنية هذه المرة على فرز الأنقاض قبل نقلها إلى المطامر.

وتشمل عمليات الفرز فصل المواد الحجرية والإسمنتية القابلة لإعادة الاستخدام عن المواد الأخرى مثل البلاستيك والزجاج وكابلات الكهرباء وألواح الطاقة، بهدف تقليل كمية النفايات التي تُطمر والاستفادة من المواد الصالحة لإعادة التدوير.

ويرى مختصون أن هذه الخطوة تمثل تطورًا في إدارة مخلفات الحرب، إلا أنها لا تعالج المشكلة بصورة كاملة في ظل محدودية البنية التحتية الخاصة بإعادة تدوير الركام.

 

إعادة التدوير كخيار طويل الأمد

يدعو خبراء إلى الاستثمار في إنشاء بنية تحتية متخصصة لإعادة تدوير مختلف أنواع الأنقاض، بما يسمح باستخدامها مجددًا في مشاريع إعادة الإعمار، بدلًا من الاعتماد بصورة رئيسية على توسيع المطامر.

ويشيرون إلى أن هذا الخيار من شأنه تقليل الأعباء البيئية والاقتصادية، إضافة إلى الحد من الحاجة إلى إنشاء مطامر جديدة قد يصعب استثمارها مستقبلًا في مشاريع عمرانية.

كما يلفتون إلى أن مطمر كوستا برافا يستقبل أيضًا نفايات العاصمة بيروت، ما يفرض تحديات إضافية تتعلق بخلط مخلفات الحرب مع النفايات المنزلية، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة لتقليل المخاطر البيئية.

 

تقييم مخاطر المواد المتفجرة

وبشأن احتمال وجود بقايا للمواد المتفجرة داخل الأنقاض، يشير مختصون إلى أن الجهات المعنية تجري فحوصات وتحاليل لعينات من الركام قبل اعتمادها للطمر، بهدف التأكد من مطابقتها للمعايير البيئية.

ويرى خبراء أن الحجم الكبير للركام مقارنة بكميات المواد المتفجرة المستخدمة يقلل من مستوى المخاطر المحتملة، دون أن يلغي الحاجة إلى استمرار الفحوصات والإجراءات الوقائية.

ويؤكد مختصون أن تطوير قطاع إعادة تدوير الأنقاض يبقى الخيار الأكثر فاعلية لمعالجة مخلفات الحرب، بما يحد من الاعتماد على المطامر ويخفف آثارها البيئية والاقتصادية مستقبلاً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 3