أصدر الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، الجمعة 10 تموز، بيانًا بمناسبة مرور عام على أحداث تموز 2025 التي شهدتها المحافظة، تناول فيه التطورات التي أعقبت تلك الأحداث، وتطرق إلى الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية، كما وجّه رسائل إلى أبناء السويداء وعدد من الجهات الإقليمية والدولية.
استذكار أحداث تموز
استهل الهجري بيانه بالترحم على ضحايا أحداث تموز 2025، متمنيًا الشفاء للمصابين، معتبرًا أن ما شهدته السويداء قبل عام شكل محطة مفصلية أظهرت، بحسب وصفه، طبيعة المواقف التي أحاطت بالمحافظة خلال تلك الفترة.
وقال إن تلك الأحداث ستبقى حاضرة في ذاكرة أبناء السويداء، واصفًا إياها بأنها مرحلة مؤلمة أعادت، وفق تعبيره، رسم العلاقات مع مختلف الأطراف، وكشفت حقيقة المواقف بين المؤيدين والمعارضين، كما اعتبر أنها أعادت أبناء المحافظة إلى ما وصفه بموقعهم التاريخي ورسخت تمسكهم بخيار الحرية والانتماء.
وتحدث الهجري عن استمرار العمل على تأسيس مؤسسات في قطاعات مختلفة داخل المحافظة، موضحًا أن الهدف يتمثل في تعزيز سيادة القانون وترسيخ العدالة على المستوى المحلي، معتبرًا أن هذه المؤسسات يمكن أن تشكل قاعدة لبناء مؤسسات ديمقراطية خلال المرحلة المقبلة.
ودعا أبناء السويداء إلى دعم هذه الجهود والمساهمة في إنجاحها، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب التعاون والصبر والعمل المشترك للوصول إلى الأمن والاستقرار وتحقيق ما وصفه بالحرية.
انتقادات للحكومة السورية
وتضمن البيان انتقادات مباشرة للحكومة السورية، إذ اتهمها بالمسؤولية عن انتهاكات طالت سكان المحافظة، مشيرًا إلى استمرار عمليات القتل والخطف والتضييق، إضافة إلى ما وصفه بمحاولات التغيير الديموغرافي.
في المقابل، كان رئيس لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء، القاضي حاتم النعسان، أعلن أن الجهات القضائية المختصة تواصل استكمال الإجراءات القانونية بحق المتهمين، بما يشمل إحالتهم إلى القضاء ضمن جلسات علنية، استنادًا إلى نتائج وتوصيات لجنة التحقيق، وبما يتوافق مع أحكام القانون ومبادئ العدالة وسيادة القانون.
ووفق تصريح نشرته وزارة العدل السورية في الثالث من تموز الجاري، فإن هذه الخطوات تأتي ضمن متابعة التحقيقات المتعلقة بالانتهاكات التي رافقت الأحداث التي شهدتها المحافظة خلال منتصف تموز 2025.
وأشار الهجري أيضًا إلى تعطيل العملية التعليمية والامتحانات، إضافة إلى توقف عمل القضاء، معتبرًا أن هذه الإجراءات استهدفت المجتمع المحلي بشكل مباشر.
كما اتهم الحكومة بمحاولة تنفيذ تفجير عبر سيارات مفخخة، قال إنها كانت تستهدف المدنيين الخميس، مضيفًا أن أبناء المنطقة تمكنوا من إحباط تلك المحاولة.
دعوات للحفاظ على وحدة المجتمع
وأكد الهجري في بيانه أهمية الحفاظ على التماسك الاجتماعي داخل السويداء، مشددًا على أن أي شخص يرتكب مخالفة أو تجاوزًا يتحمل مسؤوليته بشكل فردي، ولا يجوز تحميل أفعاله للعائلات أو المكونات الاجتماعية.
وأضاف أن أبناء المحافظة تمكنوا، رغم الظروف التي مرت بها المنطقة، من الحفاظ على وحدتهم، داعيًا إلى استمرار التعاون والتكاتف خلال المرحلة المقبلة.
كما وجّه الشكر إلى جهات أممية قال إن قراراتها ساهمت في التخفيف من معاناة السكان، وأعرب كذلك عن شكره لإسرائيل وحكومتها، معتبرًا أنها تدخلت خلال أحداث تموز 2025 لمنع ما وصفه بإبادة جماعية.
وأشاد بالمقاتلين الذين قال إنهم يواصلون الدفاع عن المنطقة، مؤكدًا استمرار التمسك بخيار بناء مؤسسات تقوم على القانون، كما وجه الشكر إلى أبناء الجاليات الدرزية في الخارج، مثمنًا دورهم في نقل ما جرى في السويداء إلى الرأي العام الدولي.
خلفية أحداث السويداء
شهدت محافظة السويداء تصعيدًا واسعًا خلال تموز 2025 بعدما دخلت قوات الجيش السوري إلى المدينة، معلنة أن الهدف هو إنهاء الاشتباكات التي اندلعت بين مجموعات من أبناء الطائفة الدرزية وسكان من البدو.
ورافق دخول القوات الحكومية اتهامات بوقوع انتهاكات بحق مدنيين، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الاشتباكات، قبل أن تتدخل إسرائيل عسكريًا، معلنة أن تحركاتها جاءت تحت مبرر حماية الدروز في سوريا، ونفذت غارات استهدفت مواقع في دمشق إلى جانب قوات الجيش السوري داخل المحافظة.
وأدت الضربات الإسرائيلية إلى انسحاب القوات الحكومية من مركز مدينة السويداء، وإعادة انتشارها في الأرياف الغربية، حيث فرضت سيطرتها على أكثر من ثلاثين قرية.
ورغم ذلك، لم تتوقف الأزمة، إذ شهدت المرحلة اللاحقة انتهاكات ارتكبتها فصائل محلية بحق سكان من البدو بدوافع انتقامية، ما دفع مجموعات عشائرية إلى التحرك لمساندة عشائر البدو في السويداء، لتتواصل الاشتباكات وتسجل انتهاكات متبادلة بين مختلف الأطراف.