بعد انهيار التهدئة.. ما السيناريوهات المقبلة بين واشنطن وطهران؟

2026.07.11 - 13:19
Facebook Share
طباعة

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من الضبابية بعد انهيار وقف إطلاق النار وتجدد الضربات العسكرية، لتعود التساؤلات حول مستقبل الصراع وإمكانية تحوله إلى حرب إقليمية واسعة، أو بقائه ضمن حدود التصعيد المحسوب.

 

ورغم الضربات المتبادلة خلال الأيام الأخيرة، فإن المؤشرات الحالية لا ترجح حسم المشهد باتجاه واحد، إذ تتداخل التحركات العسكرية مع الجهود الدبلوماسية، بينما يواصل الوسطاء الإقليميون محاولاتهم لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

 

جاء التصعيد الأخير بعد تعرض سفن في مضيق هرمز لهجمات اتهمت واشنطن الحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراءها، قبل أن تنفذ الولايات المتحدة ضربات استهدفت أكثر من 170 هدفًا داخل إيران خلال 48 ساعة.

 

رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار، فإن الاتصالات السياسية لم تتوقف، ما أبقى الباب مفتوحًا أمام أكثر من احتمال خلال المرحلة المقبلة.

 

السيناريو الأول: العودة إلى طاولة المفاوضات

 

يقوم هذا الاحتمال على استمرار الاتصالات السياسية رغم التصعيد العسكري، انطلاقًا من إدراك الطرفين أن كلفة الحرب الشاملة ستكون مرتفعة على الجانبين.

 

وتشير تحركات الوسطاء الإقليميين إلى استمرار الجهود الرامية لخفض التوتر، إذ تحدثت تقارير عن وساطات تقودها قطر وباكستان ودول أخرى لإحياء المباحثات بين واشنطن وطهران.

 

كما نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم استمرار الالتزام بالمسار التفاوضي، مع مواصلة المناقشات الفنية المتعلقة باتفاق دائم.

 

وقال ترامب إن إيران طلبت استئناف المحادثات، وإن واشنطن وافقت على ذلك، لكنها أبلغت طهران في الوقت نفسه بانتهاء وقف إطلاق النار.

 

في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية تقديم طلب لإجراء مفاوضات جديدة، مؤكدة أن قبول زيارة وفد قطري جاء في إطار الجهود الرامية إلى تجاوز الأزمة.

 

كما أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن بلاده مستعدة للدفاع عن نفسها إذا أخلت الولايات المتحدة بالتفاهمات، مشددًا على أن أي حوار يجب أن يقوم على احترام حقوق إيران.

 

رغم استمرار الاتصالات، يرى مراقبون أن استعادة الثقة بين الجانبين تمثل العقبة الأكبر أمام تحقيق اختراق سياسي حقيقي.

 

ما الذي ينبغي مراقبته؟

 

- استمرار تراجع العمليات العسكرية.

- الإعلان عن موعد جولة تفاوض جديدة.

- استئناف المباحثات الفنية بشأن مضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة والبرنامج النووي.

 

السيناريو الثاني: التصعيد المنضبط

 

يعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب، إذ يقوم على استمرار الضربات المحدودة دون انتقالها إلى مواجهة شاملة.

 

ويستند هذا الاحتمال إلى النمط الذي تكرر خلال الأشهر الماضية، والقائم على وقوع هجمات بحرية محدودة، يعقبها رد أمريكي يستهدف مواقع عسكرية، ثم عودة مؤقتة إلى التهدئة قبل تجدد التوتر.

 

يظل مضيق هرمز محور الخلاف الرئيسي، في ظل تمسك إيران بإدارة حركة الملاحة وفق ترتيبات تراها ضرورية لأمنها، مقابل سعي الولايات المتحدة إلى ضمان مرور السفن دون قيود إيرانية.

 

يرى عدد من الباحثين أن هذا النمط قد يرسخ حالة من "الصراع المجمد"، بحيث تستمر الضربات المحدودة مع بقاء باب التفاوض مفتوحًا دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

 

ما الذي ينبغي مراقبته؟

 

- مسارات السفن التجارية داخل مضيق هرمز.

- تكرار الهجمات على الناقلات.

- طبيعة الأهداف التي تستهدفها الضربات الأمريكية.

- استمرار الوساطات عقب كل جولة تصعيد.

 

السيناريو الثالث: الانزلاق إلى حرب أوسع

 

يبقى هذا السيناريو الأقل احتمالًا، لكنه الأكثر خطورة إذا خرجت العمليات العسكرية عن نطاقها الحالي.

 

وقد يرتفع خطر المواجهة الواسعة إذا توسعت الضربات الأمريكية لتشمل منشآت نفطية أو بنى تحتية مدنية داخل إيران، أو إذا استهدفت طهران قواعد أمريكية إضافية في المنطقة أو قطعا بحرية رئيسية.

 

كما أن فرض حصار بحري واسع في الخليج أو تعطيل الملاحة بصورة مستمرة قد يرفع مستوى التصعيد إلى مرحلة يصعب احتواؤها.

 

حذرت شخصيات إيرانية من أن استهداف البنية التحتية سيقابل برد مماثل، الأمر الذي قد يوسع دائرة العمليات العسكرية خارج حدود إيران.

 

ما الذي ينبغي مراقبته؟

 

- توسيع نطاق الضربات الأمريكية داخل إيران.

- استهداف قواعد أو سفن أمريكية إضافية.

- فرض قيود جديدة على الملاحة في الخليج.

- تراجع قدرة الوسطاء على احتواء التصعيد.

 

أي السيناريوهات أقرب؟

 

تشير المعطيات الحالية إلى أن التصعيد المنضبط يبقى السيناريو الأكثر احتمالًا خلال المدى القريب، مع استمرار الضربات المحدودة بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية.

 

ورغم ذلك، فإن هشاشة الوضع في مضيق هرمز تجعل أي حادث جديد قادرًا على تغيير مسار الأحداث بسرعة، خصوصًا إذا خرجت العمليات العسكرية عن نطاقها الحالي أو تعثرت جهود الوساطة.

 

وبين استمرار الاتصالات السياسية وتبادل الضربات العسكرية، يبقى مستقبل الأزمة مرهونًا بقدرة الطرفين على منع التصعيد من التحول إلى حرب مفتوحة، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز مركزًا رئيسيًا للصراع، وليس مجرد ملف ضمن المفاوضات.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 10