تواصلت الضربات داخل إيران، الخميس، مع اتساع نطاق الأهداف ليشمل مواقع عسكرية وبحرية ومنشآت للنقل والملاحة، في تصعيد جديد يسلط الضوء على انتقال العمليات من استهداف القواعد العسكرية إلى البنية التحتية، بينما تتزايد التوقعات بإطالة أمد المواجهة بين واشنطن وطهران.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بأن مقذوفًا أصاب مقرًا عسكريًا في ضواحي بوشهر، فيما نقلت وكالة "مهر" عن مسؤول محلي أن موقعًا تابعًا للبحرية الإيرانية في مدينة كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان تعرض لهجوم، بالتزامن مع سماع دوي 3 انفجارات في المدينة الساحلية.
ونقلت إرنا عن نائب حاكم بوشهر إحسان جهانيان قوله إن مقرًا عسكريًا في ضواحي المدينة تعرض لهجوم بمقذوف قال إنه أُطلق من "العدو الأمريكي الصهيوني".
تكتسب كنارك أهمية استراتيجية لوقوعها على ساحل مكران المطل على خليج عُمان، واحتضانها منشآت بحرية وعسكرية، الأمر الذي جعلها إحدى أبرز نقاط التوتر خلال الساعات الأخيرة.
في المقابل، نفى التلفزيون الرسمي الإيراني وقوع انفجارات في بندر عباس وقشم وسيريك وجاسك، مؤكدًا عدم تسجيل أي هجمات في تلك المناطق حتى لحظة بث الخبر.
كما نقلت شبكة سي إن إن عن مسؤول أمريكي تأكيده أن الجيش الأمريكي لا ينفذ حاليًا أي ضربات داخل إيران، ما أثار تساؤلات بشأن توقيت بعض الهجمات والجهة التي تقف وراءها، في ظل تضارب المعلومات الميدانية.
وامتدت العمليات خلال الليلة الثانية من التصعيد لتشمل أهدافًا جديدة مرتبطة بالبنية التحتية، بعدما أعلنت السلطات المحلية في إيرانشهر مقتل رجل إطفاء إثر هجوم استهدف منشآت المطار، وأدى إلى تضرر مبنى تجهيزات الطيران ومحطة الأرصاد الجوية.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن القوات الجوية الأمريكية قصفت جسرين للسكك الحديدية داخل إيران خلال الليلة الماضية، في تطور يشير إلى انتقال الضربات نحو منشآت النقل الحيوية.
كما أعلن مدير منطقة تشابهار الحرة تعرض برج مراقبة حركة الملاحة البحرية في تشابهار لأضرار نتيجة الغارات الأمريكية الأخيرة.
وتشير هذه التطورات إلى اتساع قائمة الأهداف لتشمل المقرات العسكرية، والقواعد البحرية، والمطارات، والجسور، ومنشآت الملاحة، بعد أن كانت العمليات تركز في مراحلها الأولى على المواقع العسكرية.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعلنت تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران بهدف "زيادة تقويض قدرتها على تهديد حرية الملاحة" في مضيق هرمز، محملة طهران مسؤولية الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية وأطقمها المدنية.
ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن الضربات الجديدة ستكون أوسع وأكثر عددًا من تلك التي نُفذت في اليوم السابق، في إشارة إلى رفع وتيرة العمليات العسكرية.
جاء هذا التصعيد عقب الهجمات التي استهدفت 3 سفن تجارية في مضيق هرمز، والتي قالت واشنطن إن عملياتها العسكرية جاءت ردًا عليها، بينما لم تعلن طهران مسؤوليتها عن تلك الهجمات.
في السياق ذاته، كشف موقع أكسيوس نقلًا عن مسؤولين أمريكيين أن البيت الأبيض يستعد لاحتمال استمرار المواجهة مع إيران أيامًا أو حتى أسابيع، في ظل تحول مضيق هرمز إلى مركز رئيسي للصراع.
ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن المواجهة قد تستمر "يومًا أو يومين، أو أسبوعًا أو شهرًا"، بحسب طبيعة الرد الإيراني، وما إذا كانت طهران ستواصل استهداف السفن التجارية في المضيق.
وأضاف التقرير أن الحرب، التي بدأت بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتدمير ما تبقى من برنامجها النووي، تطورت إلى مواجهة أوسع حول أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، بعد تعثر المسار الدبلوماسي وعودة الخيار العسكري إلى واجهة الاستراتيجية الأمريكية.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن انتهاء وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، والمنصوص عليه في مذكرة التفاهم مع إيران، عقب الهجمات التي استهدفت السفن التجارية وما تبعها من تبادل للضربات.
رغم استمرار التصعيد، قال ترامب إن مسؤولين إيرانيين تواصلوا مع واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق جديد، لكنه أبدى تشككه في إمكانية التزام طهران بأي تفاهم مستقبلي.
في المقابل، شدد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف على أن فتح مضيق هرمز لن يتم إلا وفق "ترتيبات إيرانية، وليس تحت التهديدات الأمريكية".
وتشير التطورات المتلاحقة إلى دخول المواجهة مرحلة جديدة تتسع فيها خريطة الأهداف داخل إيران، بينما يظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للتصعيد، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتراجع فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي.