ودّع المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 من الدور ربع النهائي بعد خسارته أمام فرنسا، إلا أن مشاركته حملت العديد من المكاسب الفنية والاستراتيجية التي عززت مكانته بين كبار منتخبات العالم، ورسخت الأسس لمواصلة المنافسة على أعلى المستويات خلال السنوات المقبلة.
أكد المنتخب المغربي حضوره كأحد أبرز المنتخبات العالمية بعدما بلغ الدور ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا، وهو ما عزز مكانته كقوة كروية مستقرة، وأنهى فكرة أن إنجاز مونديال 2022 كان استثناءً. كما باتت المنتخبات الكبرى تتعامل مع "أسود الأطلس"
باعتبارهم منافسًا دائمًا يحتاج إلى إعداد تكتيكي خاص.
وشكل التأهل إلى هذا الدور مكسبًا اقتصاديًا مهمًا، بعدما ضمن الاتحاد المغربي لكرة القدم عوائد مالية كبيرة من البطولة، يُتوقع توجيهها إلى تطوير البنية التحتية الرياضية، وتوسعة الأكاديميات، ودعم مسابقات الفئات السنية، بما يعزز اكتشاف المواهب
واستدامة تطور الكرة المغربية.
وأظهرت البطولة نجاح عملية الإحلال والتجديد داخل المنتخب، بعد تألق مجموعة من اللاعبين الشباب، أبرزهم أيوب بوعدي ونائل العيناوي، اللذان قدما مستويات لافتة أمام منتخبات قوية، ما يعزز ثقة الجهاز الفني بوجود جيل جديد قادر على مواصلة مسيرة النجاحات خلال السنوات المقبلة.
كما برز تطور واضح في هوية المنتخب الفنية، بعدما اعتمد أسلوبًا أكثر هجومية يقوم على الاستحواذ وصناعة الفرص وفرض إيقاع اللعب، مبتعدًا عن النهج الدفاعي الذي طغى على مشاركاته السابقة. وسجل المنتخب 10 أهداف حتى نهاية دور الـ16، قبل أن
يختتم مشواره بالخسارة أمام فرنسا في ربع النهائي، في مؤشر على التحول الهجومي الذي شهده الفريق.
وتمنح هذه المكاسب المنتخب المغربي قاعدة قوية للاستعداد للاستحقاقات المقبلة، مع استمرار بناء فريق قادر على المنافسة قارياً وعالمياً.