تواصل السلطات العراقية ملاحقة ملفات الفساد المالي، بعدما كشفت عن ضبط أكثر من 11 مليون دولار مرتبطة بقضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المعتقل عدنان الجميلي، بالتزامن مع توقيف مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب في بغداد، ضمن تحقيقات مستمرة تستهدف مسؤولين يشتبه بتورطهم في قضايا فساد.
أعلن مجلس القضاء الأعلى أن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية تمكن من ضبط 14 مليار دينار عراقي، بما يعادل أكثر من 10.7 مليون دولار، ضمن التحقيقات الجارية في قضية الجميلي والأطراف المرتبطة بها.
وأوضح القاضي أن المبالغ المضبوطة عُثر عليها مخبأة داخل حفرة مخصصة لتصريف مياه الأمطار، مشيرًا إلى أن عمليات المتابعة والتدقيق في الأموال المتحصلة من الهدر المالي في المشاريع المنفذة من قبل المتهمين ما زالت مستمرة، بهدف الوصول إلى جميع المتورطين واسترداد الأموال.
جاء هذا التطور بعد ساعات من إلقاء القبض على مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب في العاصمة بغداد، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد، وذلك قبل وقت قصير من أدائه اليمين الدستورية نائبًا في مجلس النواب، خلفًا لأمين بغداد عمار موسى.
وتشير مصادر عراقية إلى أن حسين طالب يُعد من المسؤولين المحسوبين على تيار الحكمة وائتلاف قوى الدولة الوطنية بزعامة عمار الحكيم.
أكد عضو تيار الحكمة حسن فدعم أن حملة مكافحة الفساد مستمرة، وستشهد مراحل جديدة تستهدف مسؤولين متورطين في قضايا فساد، لافتًا إلى وجود دعم مباشر من قوى الإطار التنسيقي وعدد من القوى السياسية لمواصلة ملاحقة المتهمين.
وأضاف أن القوى السياسية رفعت الغطاء عن أي مسؤول يثبت تورطه في ملفات فساد، مشيرًا إلى أن بعض المتورطين كانوا يستغلون انتماءاتهم السياسية لتوفير الحماية لأنشطتهم داخل مؤسسات الدولة.
بالتزامن مع ذلك، تداولت وسائل إعلام محلية أنباء عن اعتقال وكيل وزارة الإعمار والإسكان للشؤون الإدارية والمالية متين الجادرجي، إلا أن الوزارة سارعت إلى نفي تلك المعلومات.
وأكدت وزارة الإعمار والإسكان، في بيان، أن الأنباء المتداولة بشأن توقيف الجادرجي لا أساس لها من الصحة، مشددة على دعمها للإجراءات الحكومية الرامية إلى مكافحة الفساد.
دعت الوزارة وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية قبل نشر الأخبار، محذرة من أن تداول معلومات غير صحيحة يسهم في تضليل الرأي العام والإساءة إلى المؤسسات الحكومية.
أعلنت أيضًا أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق الجهات أو الأشخاص الذين نشروا أو روجوا لتلك المعلومات، معتبرة أنها تضمنت إساءة وتشهيرًا بمسؤولي الوزارة.
تواصل السلطات العراقية تحقيقاتها في هذه الملفات، وسط مطالبات بمحاسبة جميع المتورطين واستعادة الأموال العامة، في إطار حملة تستهدف مكافحة الفساد المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة.