شهد مضيق هرمز، الخميس، تباطؤًا حادًا في حركة الملاحة، بعدما أظهرت بيانات ملاحية توقفًا شبه كامل لعبور السفن في الاتجاهين، عقب جولة جديدة من الضربات الأميركية على إيران وتصاعد التهديدات المتبادلة بين الجانبين.
وبحسب بيانات رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، اقتصر العبور عبر المضيق على 6 سفن فقط، شملت ناقلتي نفط، وناقلة غاز، وسفينتي شحن، وسفينة لنقل البضائع السائبة، في مؤشر على تصاعد المخاوف الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية
لتجارة الطاقة العالمية.
حركة الملاحة:
جاء التراجع في حركة العبور بعد تهديد إيران، الأربعاء، بإغلاق مضيق هرمز بالكامل إذا واصلت الولايات المتحدة هجماتها، قبل أن تعلن واشنطن تنفيذ ضربات استهدفت نحو 90 هدفًا داخل إيران، بينما أعلنت طهران مهاجمة منشآت عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة في عدد من الدول العربية.
تشويش الملاحة:
أظهرت بيانات منصتي مارين ترافيك وفلايت رادار استمرار عمليات التشويش على إشارات الملاحة قرب المسار الإيراني في مضيق هرمز، وكذلك قبالة السواحل الإماراتية، بالتزامن مع نشاط مكثف لطائرات الاستطلاع والتزود بالوقود الأميركية حتى بعد انتهاء
الضربات.
وكشفت خرائط التتبع الحية وسجلات الحركة ظهور مسارات متعارضة لعدد كبير من السفن مقارنة بخطوط الملاحة الطبيعية، ما يشير إلى أن بعض المسارات الظاهرة ناتج عن تداخل إشارات الملاحة، ولا يعكس المواقع الفعلية للسفن.
وأضاف التقرير أن استمرار التشويش يزيد من تعقيد الوضع الملاحي، في ظل بيئة تشهد هجمات على السفن، وتحذيرات متبادلة، وتغييرات متكررة في مسارات العبور.
مذكرة التفاهم:
دخلت الأزمة مرحلة جديدة في اليوم الحادي والعشرين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 131 يومًا من اندلاع الحرب، وسط تصاعد الشكوك بشأن مستقبل الاتفاق.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة وجهت "ضربة قاسية للغاية" لإيران، مؤكدًا أن أي هجوم جديد سيُقابل برد يفوقه 20 ضعفًا، ووصف الضربات الأخيرة بأنها رد انتقامي.
وأوضح ترامب أن هدف بلاده ليس خوض حرب، وإنما منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشددًا على أن واشنطن تسعى إلى نزع البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
كما جدد موقفه الذي أعلنه خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، معتبرًا أن مذكرة التفاهم مع إيران "انتهت"، وأن الوقت حان لاتخاذ إجراءات بدلًا من مواصلة المفاوضات.
الرد الإيراني:
أعلنت القوات الإيرانية استهداف أنظمة باتريوت في الكويت، وموقعًا للإنذار المبكر في قطر، وخزانات وقود تابعة للجيش الأميركي في البحرين، ضمن ردها على الضربات الأميركية الأخيرة.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم قامت على مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام"، متهمة الولايات المتحدة بتقويض الاتفاق عبر إجراءات أحادية وهجمات عسكرية على الأراضي الإيرانية.
وبحسب التقرير، تعكس التطورات الأخيرة اتساع المخاطر في مضيق هرمز، ليس فقط بسبب المواجهة العسكرية، وإنما أيضًا نتيجة اضطراب حركة الملاحة والتشويش الإلكتروني، ما يزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.